أخبار » تقارير

مع بدء تنفيذ مشروعها

هل تتمكن "إسرائيل" من القضاء على منظومة الدفاع لدى المقاومة؟!

10 أيلول / أكتوبر 2016 09:29

57b4c120ccf1a
57b4c120ccf1a

غزة-الرأي-سمر العرعير

تداولت وسائل الإعلام خبراً يفيد بشروع وحدات الهندسة في جيش الاحتلال تحت حماية أمنية مشددة بالإشراف على مشروع يتم تنفيذه من قبل شركات خاصة لمواجهة أنفاق المقاومة الهجومية التي قد تتخطى الحدود إلى داخل المستوطنات المحاذية للقطاع.

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت،قبل يومين  صوراً تظهر الخطوات الأولى من المشروع الذي وصف بـ "الأضخم"، والذي سيكلف الميزانية الإسرائيلية 2.5 مليار شيكل، وسيستمر لعدة أشهر على ثلاثة مراحل تم البدء بتنفيذ الأولى منها، وتشمل حفر المناطق الحدودية بالكامل والعمل على وضع جدران إسمنتية خراسانية أسفل الأرض.

وبينت الصحيفة، أن الخطوة الثانية تشمل وضع جدار أسمنتي مماثل للذي استخدم في بناء الجدار الفاصل فوق سطح الأرض، في حين أن الخطوة الثالثة تتضمن وضع أجهزة استشعار ومراقبة حديثة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم تخصيص 600 مليون شيكل لعامي 2016 – 2017 لصالح المشروع، ما أثار خشية مسؤولي المستوطنات والبلدات المحيطة بغزة من أن يوقف الجيش المشروع لعدم وجود التمويل الكافي، لافتةً إلى وعود من وزارة الجيش للمسؤولين بأنهم سيعملون على استكمال الجدار.

ويقف الاحتلال في الصراع ضد "حماس" في غزة " أمام تهديدين للأنفاق أولهما تهديد الأنفاق المتواجدة  تحت مدينة غزة والذي يسمى المترو والثاني تهديد الأنفاق الذي يجتاز الحدود".

حيث قامت بحفر عشرات الأنفاق التي تجتاز الحدود بهدف التسلل إلى بلدات غلاف غزة وإيقاع إصابات بين الإسرائيليين هناك، وقد دمّر الجيش أغلب هذه الأنفاق في عملية الجرف الصامد 2014" -على حد زعمه-.

ولفت "العميد في جيش الاحتلال الإسرائيلي، "عوديد تيرا""، أن الأنفاق الداخلية سمحت لحماس بأن تدير الحرب بهدوء دون أن يشعر زعماؤها ومقاتلوها بالخطر على أنفسهم وعلى شبكتهم القيادية.

ليبقى السؤال قائما ماذا يعني إقامة سور خرساني حول غزة لمواجهة تلك الإنفاق وهل ستنجح إسرائيل في القضاء علي منظومة الأنفاق التي باتت مكشوفة للعلن وهل ستقف المقاومة مكتوفة الايدى اذاء سياسة تدمير الأنفاق أو بمعنى أن تصبح الأنفاق بلا جدوى؟

منظومة فاشلة كسابقتها

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن صراع الأدمغة ما زال قائماً ما بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية .

وقال الكاتب للـ " الرأي" :" أن ما يقوم به الاحتلال من تنفيذ لمشروع إقامة جدار خرساني على أسوار وحدود غزة لمنع أنفاق المقاومة من تجاوز الحدود إلى الداخل المحتل لخير دليل على فشل الكيان الإسرائيلي في كافة وسائل وأساليب ومنظومات مواجهة الأنفاق .

وأضاف :" كما أن ما يحاول الاحتلال إقامته لن يمنع المقاومة من تحقيق ما تسعى إليه مشيرا إلى وجود تحذيرات من داخل الكيان بان ما تسعى إليه إسرائيل لن يحقق ما تريد .

وأوضح الصواف أن الهدف الأول لتنفيذ هذا المشروع هو طمأنة الجبهة الداخلية وبالذات من يسكنون بالقرب من حدود غلاف غزة مؤكدا أن الصراع مع المحتل لم يقتصر على الأنفاق بل هناك وسائل قتاليه لدى المقاومة ، ستفاجئ العدو كما كان سابقا .

وبين أن المقاومة ستنجح في اختراق تلك الأسوار كما اخترقت الجدران الفولاذية التي نصبت على الحدود بين غزة ومصر ، وأن المقاومة هي من تقدر مدى خطورة الوضع الراهن ويترك لها المجال في ذلك .

وأكد على ضرورة مقاومة العدو الغاصب في حال تطاول على الشعب الفلسطيني باعتبار أن المقاومة سترد على كل من يريد إلحاق الأذى بالشعب الفلسطيني لأنها وجدت للدفاع عن حقوقهم بكل قوة وكما عهدناها .

دليل ضعف

بدوره ، أكد  الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شماله على أن ما تقوم به إسرائيل دليل ضعف، وفقدان الحيلة والوسيلة، من قبل القيادة العسكرية الإسرائيلية لبناء جدار من الإسمنت تحت الأرض يفصل بين قدرة حماس على اختراق الحدود، والوصول للمواقع العسكرية الصهيونية، ولو كان للجيش الإسرائيلي قدرة وقوة لتصفية حماس لفعل.

وقال الكاتب للـ " الرأي"  :"  لو كان الاحتلال لديه القدرة على مواجهة الأنفاق لفعل، ولو كان لديه القدرة على ردع حماس عن حفر الإنفاق لفعل، الأمر الذي يجعلنا  أمام حالة من الضعف الإسرائيلي تتجلى لأول مرة في الدفاع بدلا الهجوم، وفي الانتظار بديلا عن المبادرة، وفي ضبط النفس بديلاً عن الردع، وهذا ما لم تتعود عليه إسرائيل في كل حروبها السابقة"

وأضاف :". تكلفة بناء الجدار تتعدى 2 مليار دولار إسرائيلي، وهذا المبلغ الكبير لن يؤمن الحدود كما أفاد قادة الجيش الذين ابدوا اعتراضهم على فكرة بناء جدار فصل تحت الأرض، وحرضوا على ضرورة المواجهة المباشرة مع كتائب القسام، وعدم الانتظار خلف الجدران"

"حتى هذه اللحظة، فإن كلمة المقاومة هو الأعلى في هذا الشأن، رغم العطاء الذي وزعته وزارة الحرب في شهر 8 أغسطس آب من هذا العام، لبناء جدار حول قطاع غزة لمواجهة الأنفاق وفقا لما نشره موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية." على حد قوله 

وأكد الكاتب أن المشروع سيستغرق عدة سنوات، لافتاً أن المقاومة ليست في عجلة من أمرها، ولاسيما أن خبرة المقاومة ودرايتها في هذا الشأن تفوق ما لدى إسرائيل من تكنولوجيا، ومن إعدادات،

وأوضح الكاتب أن الجيش الإسرائيلي سيكتشف بعد فترة من العمل أن المقاومة قد تجاوزت الحاجز الإسمنتي، وعبرت إلى داخل الحدود، مثلما حدث من قبل على الحدود المصرية، حين اكتشف الجيش المصري أن قدرات الأنفاق التجارية تفوق قدرات الجيش المصري، فكيف سيكون الحال مع الأنفاق العسكرية التي تشرف عليها المقاوم.

        الأنفاق تؤرق مضاجعهم

من جانبه ، قال الكاتب مصطفى أبو السعود للـ " الرأى" :" الاحتلال لا يدخر جهدا في تامين نفسه بكل الطرق،حتى لو كلفه ذلك مبالغ ماليه ضخمة، لان قادة الكيان يدركون أن بقائهم مرتبط بمدى الأمن الذي يحققوه،فان ذهب أمنهم ذهبوا،وهذا العمل هو خير دليل على نجاعة المقاومة وقدرتها على تحقيق اختراقات قوية في ضرب الكيان من خلال الأنفاق الهجومية التي نفذ المجاهدون من خلالها عمليات موجعة للكيان"

وأضاف :" إسرائيل بهذا العمل تخلق رعبا في نفوس المستوطنين ظنا منها أنها تحميمهم،لكني أظن أن للمقاومة أساليبها في اجتياز هذه المعضلة، وكما قالت إسرائيل قبل ذلك أنها ستزرع أشجار كثيفة كمحاولة لإعاقة عمل المقاومة لكن محاولاتها تبوء بالفشل لان المقاومة لديها عزيمة لا تلين في سبيل تحرير البلاد ودفع كل عدوان قادم اليها  "

جدير بالذكر ووفقا لصحيفة يديعوت احرنوت العبرية فأن الحديث يدور عن خطة لتشييد سور اسمنتي بعمق عشرات الأمتار في الأرض وسيرتفع فوقها ، وكذلك سيلف حدود القطاع بطول 60كم

وسيكون السور المذكور بمثابة خط الدفاع الثالث الذي يشيده الجيش حول غزة منذ اتفاقية أوسلو عام 1990، وجرى تشييد الخط الأول والمسمى " هوبرس أ"

فيما جرى تشييد النظام الثاني بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005، في حين لم تكن الخطوط الدفاعية المذكورة والمتمثلة باسلاك شائكة الكترونية قادرة على مكافحة الأنفاق .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟