غزة – المكتب الإعلامي الحكومي:
أفاد المستشار محمد فرج الغول وزير العدل في الحكومة الفلسطينية ، بوجود عدة سيناريوهات للاستفادة منها على صعيد إدانة الاحتلال؛ استنادًا إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق في الحرب على غزة، برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون، مشيرًا إلى أن التقرير يُعد وثيقة دولية تُستخدم كدليل ضد الاحتلال على ارتكابه جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني وضد الإنسانية.
صعد مختلفة
وأشار الوزير الغول في تصريحات صحفية إلى أن التقرير لابد من استخدامه من نواح مختلفة، كالناحية الإعلامية؛ وأضاف أنه "يمكن من خلاله الكشف عن الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي المجرم الذي استطاع أن يخدع العالم كثيرا، وأنها دولة ديمقراطية"، وتابع: "والآن هذا التقرير يكشف زيف الاحتلال، ويُظهر حقيقة هذا الاحتلال، وأن يديه ملطَّختان بدماء الشعب الفلسطيني".
وأوضح الوزير الغول أن الجانب القانوني هو الأهم في التقرير، قائلاً: "إننا نأمل عندما يُعرَض هذا التقرير على مجلس الأمن أن يحال إلى التنفيذ مباشرةً، ويتم اتخاذ إجراءات عقابية ضد الاحتلال الصهيوني، وتحميله المسؤولية الكاملة في جبر الضرر الذي أصاب الشعب الفلسطيني".
وبيَّن الغول أنه وفي "حال تعنُّت الاحتلال فلابد من فرض عقوبات على الكيان الصهيوني كما وقع على العديد من الدول، وأنه بعد ذلك إن رفض فلا بد من تحريك الدول؛ لإجباره على إعادة الحق الفلسطيني إلى أصحابه".
الفيتو الأمريكي
وتابع الوزير الغول: "أما مجلس الأمن فإن لم يستطع تفعيل "تقرير غولدستون" واستخدمت أمريكا حق الفيتو -وهذا ما أعتقد أنه سيكون- فإن أمريكا ستكون مدينةً ومشارِكةً للاحتلال الصهيوني في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني؛ لكونها هي من أعطت الاحتلال الضوءَ الأخضرَ لارتكاب تلك المجازر الخطيرة، وإذا استخدمت أمريكا هذا الحق فإن القصة لن تنتهي؛ حيث إن هناك طرقًا أخرى، كأن يقوم "مجلس حقوق الإنسان" برفع هذا التقرير إلى "الجمعية العامة للأمم المتحدة"، وهي التي لا يُستخدم فيها حق النقد "الفيتو"، ونعتقد أنه لو عُرض على الجمعية العامة فإنه سينجح وسيُحال إلى "محكمة الجنايات الدولية"، وبالتالي معاقبته".
وأضاف: "الأمر الثالث أنه بإمكان "محكمة الجنايات الدولية" -عن طريق المدعي العام للمحكمة مباشرةً، وحسب القانون (إذا اقتنع)- أن يبدأ مباشرةً بالتحقيق في جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني دون انتظار أحد"، مبينًا أن هناك العديد من السيناريوهات والفرص المحتملة من أجل إدانة الاحتلال الصهيوني بارتكابه جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.
ترحيب بالتصويت
وكان وزير العدل قد رحب بالتصويت لصالح تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان، مؤكدا أن التصويت لصالح التقرير يأتي في إطار الانتصار للإرادة الفلسطينية، والانتصار لكل قطرة دم نزفت من شهداء أبناء الشعب الفلسطيني وجرحاهم، وانتصار إلى كل الذين هُدِمت بيوتهم وجُرِفت أراضيهم، وانتصار لصرخات الثكالى والأطفال والأسرى والمكلومين والمظلومين.
وقدّم الوزير الغول شكره وتقديره العميق إلى كل من ساهم وكل من وقف مع الشعب الفلسطيني، سواء كانت دولاً أو مؤسسات أو أفرادًا أو شخصيات أو جنودًا مجهولين، وقال: "نتقدم إليهم بالشكر على هذه الوقفة الشجاعة، ونتمنَّى منهم أن يبقوا على هذا الحق وهذا العدل؛ حتى تعود البسمة إلى المقهورين وأهالي الشهداء، وأخص بالذكر مندوب مصر الذي وقف موقفًا رجوليًّا شجاعًا ورائعًا أمام المندوب الفرنسي الذي وقف يريد تأجيل التصويت على التقرير مرارًا، لكن المندوب المصري رفض التأجيل لذلك". وتابع: "نحن نشكر جمهورية مصر العربية وموقفها الشجاع، ونقدِّم الشكر إلى عمرو موسى الأمين العام لـ"جامعة الدول العربية" الذي وقف بصورة قوية وقدَّم تقريرًا هناك، وإلى المفوض السامي لحقوق الإنسان التي قدَّمت تقريرها عن انتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين ضد الاحتلال الصهيوني".
نصرة الضحية
ووجه الغول رسالة إلى الدول التي لم تصوِّت لصالح التقرير أو امتنعت عن التصويت قائلا: "إنكم تناقضتم مع أنفسكم وتناقضتم مع القانون الدولي وخُدِعتم بادعاءات الجلاد الصهيوني، وتسترتم على المجرم، وتسعدونه بالفرار من العقاب، ونحن نطالب الدول التي امتنعت عن التصويت أو اعترضت على التقرير، والتي تتباكى على حقوق الإنسان، بأن تراجع حساباتها وأن تدعم التقرير في المرات القادمة أمام مجلس الأمن والجمعية العمومية ومحكمة الجنايات الدولية، وألا تخضع للضغوطات الصهيو - أمريكية التي تنصر الجلاد على الضحية وتعمل على إفلات مجرمي الحرب الصهاينة من العقاب". وتابع: "إن موقفهم هذا يتناقض مع المبادئ السامية لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ونأمل من تلك الدول تصحيح مسارها لنصرة الضحايا الفلسطينيين ونصرة الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.. الضمير يملي عليهم نصرة الضحية".
ووجه الغول شكره إلى رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور إسماعيل هنية لاهتمامه البالغ بهذا الموضوع، وإلى الحكومة الفلسطينية وإلى المجلس التشريعي الفلسطيني وإلى المؤسَّسات الحقوقية ومؤسَّسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والدول العربية والإسلامية والأجنبية وأحرار العالم، مجددا شكره إلى لجنة توثيق التي أنشأتها وزارة العدل، "التي جمعت أكثر من 700 قضية تشكل أكثر من 1200 جريمة حرب ضد الإنسانية وجرائم إبادة وجرائم عدوان".
وبين الغول أن الحكومة الفلسطينية في غزة ساهمت وساعدت ورحَّبت بمجرَّد تشكيل البعثة الأممية برئاسة غولدستون، وسهَّلت مهامَّها وأعطتها الأريحية الكاملة ووفَّرت لها المناخ المناسب، وساهمت في تسهيلات مهام اللجنة، كما قدَّمت الحكومة التسهيلات إلى جميع اللجان التي حضرت إلى قطاع غزة.

