أخبار » تقارير

هاجس "إلغاء الامتحانات " يؤرق مضاجع ذوى الطلبة في المراحل الدنيا

16 أيلول / أكتوبر 2016 08:59

98562
98562

غزة – خاص الرأي - سمر العرعير:

تساؤلات عدة حول ما إذا كان هناك امتحانات ستتم داخل أروقة المدارس وعلى مقاعد الدراسة خاصة في المراحل الدنيا "الأول، والثاني، والثالث، والرابع "، وشعور بالحيرة وبمصير الطلبة ومستواهم العلمي إزاء هذه القضية، فإلي جانب أن المنهج الدراسي جديد وبه الكثير من الملاحظات، تأتى تلك الهواجس فتصيب كلاً من المدرس والطالب وأمهات الطلبة.

ويبقى السؤال أيضا مطروحا، هل عدم وجود امتحانات شهرية للطلبة سيرفع من مستواهم العلمي أم سيكون له تبعات تؤدى إلى تدني التعليم باعتبار أن المراحل الدنيا هي اللبنة الأولى لتأسيس الطالب.

غضب ذوي الطلبة

المواطنة دعاء الهباش وهى أم لأحد الطلبة على مقاعد الدراسة في الصف الأول الابتدائي أعربت عن استياءها من قرار إلغاء الامتحانات الشهرية لطلبة المراحل الدنيا.

وقالت الهباش لـ"الرأي": "بالنسبة لي فأنا ضد هذه الفكرة تماما، لأن الامتحانات هي الوسيلة التي من خلالها يحكم على مدى تحصيل الطفل وجوانب الضعف والقوة، ووسيلة تساعدني كأم على استدراك الأمور أولاً بأول وأعرف مستوى التحصيل عند طفلي فأعالج جوانب الخلل عنده".

وأضافت: "كما تعد الامتحانات محفز للطالب لمراجعة المادة بين فترة وأخرى، الأمر الذي يجعل الطالب دوما متيقظاً وغير متكاسل أو متقاعص عن الدراسة، لأن العام الطويل الذي سيقضيه في المدرسة لن يحاسبه على مدى استفادته من الدروس غير في نهاية العام".

ويشار إلى وجود توجهات لدى إدارة التعليم في مدارس وكالة الغوث بإلغاء الاختبارات الشهرية والفصلية والنهائية للمرحلة الدنيا في فصول "الأول والثاني والثالث والرابع الابتدائي".

وتابعت الهباش بقولها: "بصراحة أنا كنت أتوقع خلال اليومين الماضيين أن يتم عقد امتحانات للتلاميذ، لكنني صُدمت من قبل المدرسات بأنه حتى اللحظة لا معلومة لديهن عن وجود امتحانات أم لا"، معتبرة أنه تلك القرارات تأتي في إطار "السياسة التدميرية للمنهاج والطفل معاً".

وطالبت الهباش بضرورة عمل تجمع لأولياء الأمور ولمطالبة وزارة التربية والتعليم بتوضيح الأسباب ووضع الأمور في نصابها الصحيح، يعني على الأقل لو كل شهرين مرة أو امتحانات قصيرة في كل شهر، مؤكدة أن عملية التقويم جزء أساسي من العملية التعليمية لمعرفة المخرجات ولا يمكن إلغاؤه البتة.

قرار غير سليم

أما عن أم الطالب عبد الله الهمص فوصفت القرار بأنه قرار غير سليم لما له من مردود سلبي على الطالب، مؤكدة أن "الاختبارات الشهرية يتمكن أولياء الأمور من تقييم أبنائهم ومعرفهم مستواهم وبالتالي تدارك تلك المشكلة في حال كانت لديه، والعمل على دعمه والاهتمام به أكثر للوصول إلى الامتحانات النهائية التي يصلها الطالب وقد تبلورت لديه فكرة الامتحان وماهيته".

وقالت الهمص في حديثها لـ"الرأي": "في حال كان الاختبار النهائي هو الوحيد للطالب فهذا سيشكل نوعا من الارتباك للطالب ونوعا من التوتر وتداخل المعلومات لديه وسيشكل رهبة وهيبة للامتحان".

توجه عالمي

ونظرا لأهمية الموضوع فقد أجرت "الرأي" اتصالا بوزارة التربية والتعليم لمعرفة مدى صحة هذا التوجه، وعلمت أن هذا القرار مازال يناقش في أروقة إدارة التعليم ولم يصدر القرار حتى هذه اللحظة.

وأكد المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن عدم وجود اختبارات للمراحل الدنيا هو توجه عالمي ولا يقتصر على غزة وحدها.

إيجابيات عقد الامتحانات

بدوره، أكد الأخصائي النفسي بوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين أشرف الجبالي على أن للاختبارات وظائف جوهرية في حياة الطالب والمدرس والمؤسسة التعليمية والمجتمع، فلا يمكن الاستغناء عن الاختبارات لما لها من أدوار مركبة في مجالات متعددة.

وأضاف الجبالي في حديث لـ"الرأي": "يتفق التربويون على أهمية الاختبارات أسلوباً من أساليب تقويم العملية التعليمية المتمثلة في جميـع الأعمال التي يقوم بها المعلمون من أجل الحكم على مستوى الطلاب، واستيعابهم للموضوعات التي درسوها".

أهداف مرجوة

وأكد الأخصائي النفسي أن الهدف من الاختبارات للطالب هو قياس مستوى تحصيل الطلاب، وتشخيص نقاط القوة والضعف لديهم وتصنيف الطلاب في مجموعات، وقياس مستوى تقدمهم في المادة إلى جانب أهميته في التنبؤ بأدائهم في المستقبل والكشف عن الفروق بين الطلاب (المتفوقين، والعاديين، وبطيئي التعلم).

وأوضح أن لتلك الاختبارات أهمية في تنشيط دافعيه التعلم، والنقل من صف لآخر، ومنح الدرجات والشهادات، مشيرا إلى أن الغرض من الاختبار قياس تحصيل الطالب بعد الانتهاء من تدريس وحدة دراسية معينة، أو قياس التحصيل في نهاية الفصل الدراسي.

سلبيات إلغاؤه

وبين الجبالي أن توجه إلغاء الامتحانات له سلبيات كثيرة أهمها عدم التمكن من معرفه نواحي الضعف عن الطفل، وبالتالي لا يتم العمل على معالجته سواء من قبل المعلم أو الوالدين بسبب عدم معرفه نواحي الضعف، إضافة إلى أن الاختبارات تساعد الطفل لأنها تعتبر أعمال سنوية.

ويردف قائلا: "من الممكن أن يتعرض الطفل عند الامتحانات النهائية إلى ظرف معين كمرض مثلا ولا يُوفّق وبالتالي يصبح الرسوب وارد، بينما مع وجود الاختبارات الشهرية فإنها تساعده النجاح والاستدراك".

وأنهي الجبالي حديثه بالقول: "إنني على يقين أنه من المستحيل أن يتم تطبيق مثل هذا القرار بإلغاء الامتحانات، لأن القرار يلغي أعمال الفصل ونحن نعمل بنظام الفصول أول وثاني وكل فصل يتكون من أعمال ونهاية له".

قلق مستمر

وتبقى هذه القضية المعلقة في إطار المداولات في إدارة التعليم؛ هاجس يؤرّق ذوي الطلبة وأولياء أمورهم، للاعتبارات التي وردت في التقرير، فهل سيتم تطبيقه أم لا، هذا ما يراقبه المتابعون وأولياء الأمور بقلق شديد خلال الأيام المقبلة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟