ملاحقة مستمرة يتعرض لها الصيادون في بحر غزة تكاد تكون يومية، تتنوع هذه الملاحقات ما بين اطلاق نار واعتقالات تنضوي تحت هدفين الأول الحذر من احتمالية تحرك المقاومة في البحر، أو محاولات تجنيد أمنية للصيادين العاملين في البحر.
البحر بشكل عام يعتبر أحد منافذ الاحتكاك مع الفلسطينيين والتي يحاول الاحتلال استغلالها لتجنيد عدد من أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل افتقاره للكثير من المعلومات التي يحتاجها من أجل سيطرته على قطاع غزة ومعرفة خباياه وتحديا المقاومة وأعمالها.
وبتكرار حالات الاعتقال في البحر، يحاول الاحتلال ابتزاز الصيادين للإدلاء بمعلومات عن تحركات المقاومة في بحر غزة، وابتزازهم على رزقهم وكأنه يخيرهم ما بين منعهم من السمك الذي يعتبر مصدر عيشهم أو السماح لهم بصيده مقابل الادلاء بمعلومات.
ويقول ما يسمى القائد البحري الإسرائيلي الذي يشرف على ساحل غزة أن نحو 70 صيادا احتجزوا هذا العام.
وأضاف أنه جرى تسليمهم إلى أجهزة أخرى بينها جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) لاستجوابهم قبل إعادتهم إلى غزة.
وقال المسؤول "الاسرائيلي" الذي قال إن اسمه كابتن جاي "مهمتنا هي رصد العدو والتعامل مع الصيادين هو أمر يصرف انتباه القوات.. نريدهم أن يكسبوا عيشهم ونريد حماية مصالحنا الحيوية."
أذرع استخباراتية
الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني إياد البزم قال إن الاحتلال الاسرائيلي يهدف من هذه العمليات إلى ابتزاز الصيادين الفلسطينيين لكي يكونوا أذرع استخبارية له في المجتمع الفلسطيني، وبالتالي يقوم بكل هذه الممارسات للتضييق عليهم
وشدد أن وزارته تقوم بتوعية الصيادين في كيفية التصرف مع مثل هذه الإجراءات وعدم التعاطي مع ضباط المخابرات الاسرائيليين."
وبين أن الاحتلال نجح في إسقاط بعض الصيادين.. ولكنها تبقى في إطار ضيق، والأجهزة الأمنية تقوم بالمعالجة والمتابعة السريعة، مؤكداً أنه لم يعد من السهل أن يقوم الاحتلال بإسقاط المواطنين الفلسطينيين."
تدمير الصيادين
من جهته، قال نزار عياش، نقيب الصيادين في قطاع غزة، أن تصاعد عمليات استهداف الصيادين من قبل بحرية الاحتلال ليس لأسباب أمنية كما يتم الادعاء وإنما تهدف الى تدمير الصيادين ودفعهم الى التخلي عن مراكبهم وبالتالي حرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد وجعلهم غير قادرين على إعالة أنفسهم وعوائلهم وتحويلهم إلى عالة على المجتمع.
وأوضح عياش، ان الاحتلال يواصل احتجاز 36 مركبا ويرفض إعادتها للصيادين الذين أصبحوا منذ مصادرتها "عاطلين عن العمل لا يستطيعون توفير لقمة العيش لعوائلهم"، مشيرا إلى أن القارب الواحد تصل كلفته إلى 15 ألف دولار على الأقل.
وأضاف "الاحتلال يمنع منذ سنوات إدخال مادة (الفيبر جلاس) التي تستخدم في تصنيع القوارب، ما يزيد من المشاكل التي تواجه الصيادين"، مشيرا إلى أن مشاريع دولية لصناعة مراكب صيد متوقفة بسبب إجراءات الاحتلال اليت تحول دون إدخال تلك المادة.
وأكد أن الاحتلال اعتقل 116 صيادا منذ بداية العام الجاري وأفرج عن جميعهم عدا اثنين لا زال يواصل اعتقالهم بزعم تهريب مواد محظورة، موضحا أن الإفراج عنهم كان يتم بعد ساعات من اعتقالهم أو بعد يوم كامل على أبعد تقدير، ما يؤكد أن استهدافهم وملاحقتهم لا يتم لاعتبارات أمنية كما يدعي الاحتلال.
عقاب جماعي
وتشير إحصائية أعدها مركز الميزان لحقوق الإنسان أن البحرية الإسرائيلية أصابت 13 صيادا بجروح متفاوتة واعتقلت 119 آخرين منذ بداية العام الجاري، موضحا ان الانتهاكات الإسرائيلية ضد الصيادين تشمل إطلاق النار، والاعتقال، والاستيلاء على معدات الصيد والقوارب، ومنع إدخال المواد اللازمة لصنع القوارب والمعدات الخاصة بالصيد.
وقال المركز "إن قوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها المنظمة بحق الصيادين الفلسطينيين أثناء مزاولة أعمالهم في بحر قطاع غزة وفي المساحة التي منعتهم من تجاوزها في معرض ممارستهم لمهنة الصيد خلافا للقانون".
واعتبر المركز تلك الانتهاكات التي وصفها بأنها "جسيمة ومنظمة" بأنها استمرار لـ "إيقاع العقاب الجماعي بالفلسطينيين والمساس بحقهم في الحياة وسلامتهم البدنية وكرامتهم الإنسانية، وانتهاك حقهم في العمل وفي مستوى معيشي مناسب".
ودعا المجتمع الدولي، لا سيما الدول الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، إلى القيام بواجبه الأخلاقي والقانوني واتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين الفلسطينيين، خاصة الصيادين، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يمثل جريمة حرب مستمرة.

