أخبار » تقارير

تأخر الأمطار يتسبب بجفاف أراضي المزارعين

18 أيلول / أكتوبر 2016 11:05

2258
2258

غزة- الرأي- عبد الله كرسوع

انقضت الأشهر الأولى التي من المتعارف عليها أنها تشهد تساقطاً غزيراً لأمطار الشتاء، والتي خالفت بانحباسها وتأخر نزولها العام الماضي، فيغلب على حالات الطقس على غير المتوقع بأنها تشهد ارتفاعاً ملحوظاً على درجات الحرارة، مما تسبب بقلق المزارعين حيال إنتاج أراضيهم الزراعية.

انحباس الأمطار بدأ يتجه بالأنظار نحو المخاطر التي تتهدد الموسم الزراعي في فلسطين و خاصة "الزراعة الشتوية" منها، و التي تعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار، وذلك بعد أن استبشر المزارعون خيرا بموسم شتاء ماطر، إلا أن التوقعات تراجعت بشكل يهدد الموسم الزراعي بالضياع، مما سيؤثر لاحقا على إمكانية درّ إنتاج كافٍ.

ولا يبشر انحباس نزول المطر القطاع الزراعي بخير، والذي سيؤثر من ناحية اقتصادية على المزارعين الذين يضطرون الى الري التقليدي ودفع فاتورة المياه المكلفة، فمتوسط تساقط الأمطار السنوي على قطاع غزة  يبلغ نحو 380 ملمترا.

وأبدى المزارعون تخوفاتهم من تأخر الموسم، حيث كشف المزارع أبو عبدالله الحاج أحمد عن خشيته من خسارته لنصف الإنتاج من المحاصيل الحقلية التي زرعها مع بداية الموسم، وهي الشعير والقمح والبازيلاء والعدس، والتي أصبحت مهددة بفعل تأخر هطول الأمطار حيث أصابها الجفاف، خاصة وأنه لا يمتلك بئر ماء لسقيها معتمدا على الأمطار الطبيعية.

أما المزارع أبو محمد أبو جراد فقال إن تأخر هطول الأمطار هذا الموسم أدي إلى جفاف الأرض بالإضافة إلى إنتشار العديد من الحشرات التي تموت عند أول هطول للأمطار.

وبالرغم من تأخر هطول الأمطار إلا أن المزارع أبو جراد أبدى تفاؤلا بنجاح الموسم الزراعي للعام الحالي بحكم أن كميات الأمطار التي تسقط في غزة "متذبذبة " أي تبدأ متأخرة وتبقى لفترة طويلة ، أو تبدأ مبكرة وتنتهي متأخرة .

الزراعة في الواجهة

مدير عام الارشاد والري والتربة في وزارة الزراعة نزار الوحيدي قال "إن تأخر موسم سقوط الأمطار في هذا الوقت من كل عام، تسبب بآثار سلبية على المواطنين والمزارعين والتربة أيضًا".

وأضاف الوحيدي " للرأي"  أنه من المفترض أن تتساقط الأمطار مطلع نوفمبر الجاري  كما هو الحال في كل عام، إلا أن تأخر سقوطها تسبب بآثار سلبية على كافة المزروعات والتربة في غزة، إذ لا يمكن فلاحة الأرض لإنبات المزروعات الشتوية دون الأمطار، وهذا من شأنه أن يؤثر على إنتاج الثمار بشكل مبكر وبيعها بأسعار أفضل للمواطن .

وأوضح الوحيدي نتائج الجفاف وانحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة لفترة طويلة يؤثر على عملية النمو عند الكائنات الدقيقة المفيدة في تحليل المواد العضوية للنبات، حيث إن الكائنات الدقيقة تحتاج إلى الرطوبة والحرارة لكي تنمو.

و صنف مدير عام الإرشاد والري والتربة أهمية الأمطار الخريفية بأنها مفيدة للأشجار دائمة النمو مثل الحمضيات والزيتون خاصة التي تحتاج لدرجة حرارة  منخفضة، والزراعات الشتوية خاصة البعلية منها مثل القمح والشعير والبازيلاء، حيث إن تأخر الأمطار سيؤدي إلى حدوث تأثير على جودة الثمار هذا العام.

وبدأت المضار السلبية لتأخر نزول المطر بالظهور على السطح وعلى حظوظ نجاح الزراعة الخريفية والزراعة الشتوية بشكل عام من ناحية اقتصادية بحتة، والذي سيؤثر على شريحة واسعة من المزارعين المعولين على مياه الأمطار في هذه الايام لنجاح زراعتها الخريفية وخصوصاً الكوسا والخيار والشعير والقمح وغيرها.

مضار بيئية

وقال الوحيدي إنه وفي الوقت الذي كان معدل تساقط الامطار حتى مثل هذه الايام من العام الماضي اكثر من 5 % من المعدل السنوي أي ما مجموعة 7.5 مليون متر مكعب من المياه لم تشهد الفترة الحالية أي تساقط للأمطار، ما ينذر بزيادة الامراض الزراعية ونمو الحشرات والآفات الضارة وزيادة ملوحة الارض المزروعة .

وأضاف ان تساقط الأمطار يساهم في غسل الزيتون وتجويده وكذلك غسل تربة الحمضيات والتربة بشكل عام من الاملاح التي تراكمت من طيلة الصيف الماضي بسبب الري التقليدي.

وتابع  "إن تأخر الموسم عند البداية تسبب في نضج الزيتون مبكرًا في غير وقته، كما أدى إلى تكاثر أطوار جديدة من الآفات والحشرات، التي لو تساقطت الأمطار لكانت انتهت" ، متوقعا تعرض الكثير من المحاصيل الزراعية لأمراض وآفات زراعية صعبة بسبب تكاثر ونمو الحشرات المضرة والتي تهاجم المزروعات.

وأكد على أن الأمطار المبكرة مفيدة جدا لأشجار الحمضيات وغسل التربة الزراعية من الأملاح وتفكيكها لتسهيل حراثتها ، مشيرًا إلى أن معظم المياه في غزة مالحة حيث يتجاوز وجود الأملاح 3000 ملجرام في اللتر الواحد، وهذه الأملاح تتراكم في التربة خاصة في منطقة الجذور.

ووجه الوحيدي نصيحته للمزارعين بضرورة التهيؤ لموسم الأمطار المقبل خاصة ما يتعلق بحراثة الأرض وتجهيز القنوات المائية وبرك تجميع مياه الأمطار للاستفادة منها في ري التربة والمزروعات ، وتصريف الزائد منها تجاه الخزان الجوفي، وعدم تركها عرضة للانجراف.

وتبقى الأراضي الفلسطينية بانتظار نزول الغيث ليبدأ الخير بالعودة أدراج الارزاق وإبعاد الأمراض ودرء كل ما هو خبيث عن الأراضي الزراعية الجافة إلى هذا اليوم.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟