تستمر المبادرات والرؤى الوطنية والسياسيّة لإنهاء الانقسام وتصويب الوضع الفلسطيني الداخلي، وإخراج الشعب الذي عانى ويلات الحروب والاحتلال إلى بر الأمان والتكاتف والوحدة الوطنية وحل الأزمة الفلسطينية.
آخر تلك المبادرات كانت لحركة الجهاد الاسلامي والتي جاءت على لسان أمينها العام الدكتور رمضان شلح في الذكرى الـ29، وتتكون المبادرة من 10 نقاط للخروج من الأزمة الراهنة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، في محاولة لتحريك الوضع القائم، لكن تلك المبادرة ألحقت بسابقاتها ولم تلق أي آذان صاغية ولم يتم الأخذ بأي نقطة من نقاطها التي طرحت.
ويرى محللون سياسيون وكتاب أن المبادرات الفلسطينية كافة ومعها مبادرة الجهاد الاسلامي قد اعترضتها الكثير من العوائق، وتتمثل في غياب الارادة السياسية لدى السلطة والرئيس محمود عباس ورفضه للعديد من المبادرات التي يراها إملاء عليه، موضحين أن المطلوب من الفصائل والكل الفلسطيني هو متابعة مثل هذه المبادرات ومناقشتها فلسطينيا.
تكتل وضغط فلسطيني
الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أكد أن المبادرة التي طرحها رمضان شلح أجمعت عليها كافة الفصائل الفلسطينية وتشجعت لها، حيث يمكن لهذه المبادرة أن تنهي حالة الانقسام وعودة الوحدة الوطنية والاتفاق على الكثير من القضايا الشائكة.
وقال المدهون في حديث للرأي:" إن الرئيس عباس يخشى من سقوط السلطة وإنهاؤها وهو يريد أن يحافظ عليها، وهو في نفس الوقت يخشى من التهديد الاسرائيلي لإنهاء حياته، ولذلك يرفض دائما مثل هذه المبادرات"، مؤكدا أن المطلوب وجود ضغط سياسي وتكتل فلسطيني قوي يعلن خارطة طريق حقيقية للموافقة على هذه المبادرة.
ووفق ما ذكره المدهون في حديثه فإن رفض السلطة لكافة المبادرات الوطنية التي من شأنها إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة لشعبنا يتطلب من كافة الفصائل والقوى الوطنية والحية في الشعب الفلسطيني التوقف بجدية ووعي كبيرين عند كل ما ورد في مبادرة الجهاد الاسلامي، ومحاولة تحريكها سياسيا.
وفي رده على رغبة الرئيس استمرار وتشديد الحصار على غزة وموافقته على ذلك، أوضح أن الحصار يجب ألا نحمله أكثر مما يحتمل، وأن أي خطوة للتخفيف من حصار غزة هي خطوة ايجابية يجب أن يتلقفها الجميع، وأن المطلوب بذل جهد اعلامي وتوثيقي لهذا الحصار لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام.
متابعة المبادرات
من جهته قال المحلل السياسي مصطفى الصواف:" إن الرئيس عباس رفض كافة المبادرات المقدمة من الفصائل لأن عقليته ترفض أيضا أن يأتي الجميع عليه بمبادرة أو طرح معين حتى لو كانت المبادرات مئة بالمئة".
وذكر الصواف في حديث للرأي، أنه لابد لأي مبادرة أن يكون لها موقف عملي، من خلال عقد لقاءات وتبادل وجهات النظر حول هذه المبادرات ومتابعتها ومناقشتها والاقتناع بها ومحاولة اقناع الآخرين بها"، موضحا أن مبادرة الجهاد الاسلامي وغيرها من المبادرات تؤدي إلى حراك جيد لمنطقة الأمور .
ووفق ما ذكر الصواف فإن الجميع يقدم مبادرات لإنهاء الانقسام ولكن دون متابعة، منوها أن المطلوب إكمال المشوار ومتابعة ما يتم طرحه على الساحة، وإلا تصبح المبادرات على ورق ودون جدوى منها.
ماذا تخشى السلطة؟
الكاتب والمحلل السياسي د.ناصر اليافاوي يرى هو أيضا أن الفصائل الوطنية والإسلامية قدمت مبادرات سياسية عدة في سياق الجهود المبذولة لتصويب الوضع الفلسطيني، وإخراجه من حالة التشظى والانقسام إلى بر الوحدة الوطنية، إلا أن هذه المبادرات لم تصل جميعها إلى واقع وحيز التنفيذ، أو تنفيذ أي من نقاطها وجزئياتها الواردة عدا بعض القشور الوهمية وميلاد حكومة شكلية باسم التوافق .
وفي رده على ضرب المبادرات بجدار وحائط منع التنفيذ، قال اليافاوي في حديث للرأي:" إنه بالرغم من وجود تجاوب نظري من كل الفصائل والقوى وعلى رأسها فتح وحماس، إلا أن العامل الموضوعي الخارجي الدولي والإقليمي، شكل ضغط بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر تهديدات لقيادة السلطة، كل هذا أفشل إمكانية تنفيذ نقاط المبادرة وجزئياتها المهمة، وأقصد بذلك التدخلات مما تسمى بالرباعية الدولية وتصنيف بعض الفصائل الفلسطينية المقاومة تحت بند الإرهاب" .
كما لفت إلى غياب الضغط الشعبي على طرفي الانقسام في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل الدفع باتجاه تنفيذ كل ما يصب نحو تحقيق تطلعات وأهداف الشارع الفلسطيني، وإعادة البوصلة الفلسطينية لاتجاهها الصحيح، في ظل أصبحت مسميات إنهاء الانقسام عند العديد من الشخصيات مجرد شوفونية والتقاط صور.
وأضاف في حديثه:" ومن اهم الأسباب غياب وجود اطار قيادي ضاغط لمنظمة التحرير يعمل على تدارس كل ملفات المصالحة للوصول إلى حكومة وحدة وطنية تحضر للانتخابات الشاملة"، مشيرا إلى غياب الحاجة لترجمات عملية للمبادرات الوطنية، وعدم متابعتها من قبل طارحيها، بغض النظر عن الاختلاف مع بعض النقاط التي تحتويها، بمعنى أن معظم من يطرح المبادرات ينتظر الردود دون الالحاح والضغط بكافة أساليبه السلمية.
وفيما يتعلق بمبادرة الجهاد الاسلامي، أوضح اليافاوي أن المبادرة لن توافق الرئاسة الفلسطينية أو المنظمة على بعض من بنودها، حتى إذا وافقت الجبهتان الشعبية والديمقراطية وخاصة فيما يتعلق بإنهاء اتفاقية أوسلو، لافتا إلى أن هذا سيفقد السلطة العديد من مسببات بقاءها والرجوع الى المربع الأول وبالتالي ستضطر منظمة التحرير إلى إجراء تغييرات وتعديلات في سياستها، وهذا الأمر قد يغير خارطة التكتلات والأحزاب والحركات السياسية في الساحة الفلسطينية .
وذكر في حديثه أن هناك إنجازات سياسية كثيرة تعطلت بسبب الانقسام، ولا بد من وجود مبادرة حقيقية وقابلة للتطبيق للخروج من النفق المظلم .
وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، ألقى كلمة متلفزة خلال مهرجان جماهيري لحركته في قطاع غزة، يوم الجمعة الماضي، طرح فيها مبادرة من عشر نقاط للخروج من الوضع الفلسطيني الراهن، منها سحب منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بإسرائيل، وإعادة بناء المنظمة لتصبح الإطار الوطني الجامع لكل القوى الفلسطينية.
كما دعا شلح إلى إلغاء اتفاق أوسلو وإنهاء الانقسام، مؤكدا على أن حركته تمد يدها للجميع ولكل قوى ومكونات الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن إنهاء الانقسام يكون بمبادرة حقيقية وفي يد الرئيس محمود عباس.

