ما أن فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة حيث العام 2006 كان المواطنون في قطاع غزة يستطيعون سد احتياجاتهم الأساسية وما يجعلهم على قيد الحياة عبر وسيلة ابتكروها تعرف بالأنفاق التجارية شريان الحياة، فكانت الأنفاق والمعابر التي تربط قطاع غزة مع مصر في عهد الرئيس المصري محمد مرسي على مصرعيها مفتوحة فشهد كلا من الطرفين نمو وازدهارا وتسهيلا في الحركة من والى القطاع .
لم يستمر الواقع المشرق على قطاع غزة طويلا، حيث الانقلاب على الحكومة الشرعية في مصر واعتقال الرئيس محمد مرسي والكثير من الإخوان المسلمين ، وتولى عبد الفتاح السيسي سدة الحكم ، ليمسك بيد من حديد ويبدأ بمهاجمة الأنفاق على الحدود المصرية فيشتد الحصار على قرابة 2 مليون فلسطيني ، فيغلق السدود والحدود والمعابر، في وجه القابعين تحت سطوة الحصار الظالم منذ عشرة سنوات .
لتلوح في الأفق أحاديث من هنا وهناك عن وجود انفراجه قد تشهدها الساحة الفلسطينية بتخفيف الحصار عن غزة من قبل الشقيقة مصر، والتي كان أخرها ما قاله عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور خليل الحية، أن هناك نوايا مصرية لتخفيف الحصار عن غزة"، مقدماً شكره لمصر لفتح معبر رفح الأسبوع الماضي مطالبا بتسريع خطوات تخفيف الحصار عن غزة وذلك في ظل تعنت الاحتلال وتشديده الحصار بتقليص عدد الشاحنات المدخلة للقطاع إلى النصف".
الأطراف ذات العلاقة
الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني قال للـ " الرأي" :" إن تلك الانفراجة التي نسمع عنها من هنا وهناك تجعلنا نقف على مدى قربها في ظل التجارب السابقة التي تحدثت عن انفراجات ولم تحدث "وأضاف الكاتب :" لابد من تحليل البيئة الاستراتيجية لكل الأطراف ذات العلاقة، فحركة حماس تعيش واقع اقتصادي صعب على المستوى التنظيمي وعلى مستوى إدارتها للحكم في قطاع غزة، وهي تريد رفع الحصار والتخفيف عن كاهل السكان.
وتابع :" أما عن حركة فتح فهي تعيش حالة من الانقسام الداخلي بين تيار دحلان وعباس بالإضافة إلى انسداد الأفق السياسي وضعف بالتمويل الدولي وابتزاز إسرائيلي غربي لها، كل ذلك يزيد من حجم التناقضات في الشارع الفلسطيني ويلعب كل طرف على توظيف واستثمار نقاط القوة والضعف"
وأكد الكاتب أن مصر دولة محورية مركزية بالمنطقة رغم ما تعانيه من واقع اقتصادي وأمني صعب، فالإرهاب في سيناء يرهق الدولة المصرية ويشكل تحدي واستنزاف كبير لها، وتشعر مصر بأن الرئيس عباس أدار ظهره لها وذهب لخصومها السياسيين تركيا وقطر وعليه فإن تلك التشابكات ستدفع كل الأطراف لكسب رضا غزة، والانفتاح عليها وهذا يدعم فرضية الانفراجة.
وأوضح أن تلك الانفراجة باتت مؤشراتها واضحة المعالم من خلال فتح المعبر بشكل أفضل من السابق وعقد المؤتمرات التي تخص القضية الفلسطينية في مصر، وقرارات السلطة بعودة العلاوات الإشرافية لموظفيها في القطاع ولقاء عباس مشعل هنية في الدوحة كل ذلك يؤكد أن شيئا يلوح بالأفق مع ضرورة عدم رفع سقف التوقعات لسرعة المتغيرات التي يعيشها الإقليم.
أهداف مرجوة
بدوره، عرج الكاتب والمحلل السياسي محمد اصليح على ذلك فقال للرأي :" يبدو انه دحلان يتقدم بخطوات اتجاه غزة بدعم مصري إماراتي للضغط على أبو مازن بعودة دحلان لفتح مؤكداً أن الهدف إجبار أبو مازن على ذلك حيث وضعوا عباس أمام خيارين عودة دحلان وترتيب فتح لما بعد أبو مازن أو تقارب دحلان مع حماس بصفقة التخفيف عن غزة وسماح حماس لأنصار دحلان العمل في غزة بحرية للسيطرة على فتح.
وطرح الكاتب تساؤلا عما إذا كانت إسرائيل ستوافق على ذلك وتترك مصر بحرية ، مستبعدا ذلك إلا إذا كان هناك اتفاق معين لمصلحة إسرائيل قد يفسر لنا خلفية تصريحات ليبرمان فيما يتعلق بغزة ورفع الحصار والتعاون لتحسين وضع غزة إذا تخلت حماس عن تطوير إمكانياتها العسكرية والتعاون الأمني مع مصر .
وأكد الكاتب أن ذلك يعد بمثابة منعطف كبير قد يدفع ابو مازن لخطوات سريعة بوقف اشتراكاتهم العودة إلى المفاوضات حتى تحبط خطوات دحلان ولجوء ابو مازن لتركيا وقطر الخصم السياسي يفسر رأينا وهو للضغط على حماس لعدم الانجرار وراء عروض دحلان مشيرا أن ذلك قد يكون غاية حماس للضغط على ابو مازن ليتنازل لحماس لتلبية بعض مطالبها بخصوص الموظفين في القطاع.
لعبة المحاور
وقال الكاتب :" لعبة المحاور على أشدها وهي تعبير عن تعقيدات السياسة والتحالفات في المنطقة التي تتجاوز الإقليم في النهاية سيقف كل طرف يقيم وضع الخسارة والربح وأيهما أفضل ليقرر الاستمرار في اللعبة أو التوقف والعودة إلى المربع الأول وهذا في العناية تقرره إسرائيل ومصر والولايات المتحدة
وأضاف :" في النهاية ستكشف حماس وتعرف طبيعة تفكيرها في التعامل مع الأنظمة وقدرتها المناورة و إمكانية التنازل عن بعض المشاركات التي قد تمس مستقبل مشروع المقاومة
وتابع :" ما يجرى الآن هو نوع من اللعب المضبوط لكل الأطراف وسبر غور لكل طرف وما عنده لفكفكة العقدة والمقصود في النهاية حل مشكلة فتح أزمة عباس دحلان لترتيب فتح للمستقبل "

