هناك؛ ومن خلال مزارع البرتقال والليمون، في وادي قانا ، يتحسر مزارعو الحمضيات من بلدة دير استيا لما آل إليه حال الواد الذي كان يدر عليهم دخلا وفيرا قبل مجيء الاستيطان، والآن بالكاد يعطي ويغطي تكاليف العناية بأشجار وحقول الحمضيات.
مزارعون من البلدة أعربوا عن خشيتم من مصادرة أراضيهم في الواد وما تبقى من حقول الحمضيات؛ لصالح توسع ثمان مستوطنات تحيط بسفوح وتلال الواد الخصب.
المزارع أبو خالد "جهاد منصور" والذي ورث الأرض "أباً عن جد"؛ يقول بإن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والزحف الاستيطاني لم يبقي له إلا القليل من الحمضيات.
ووسط البهجة والفرحة يجمع" أبو خالد "ثمار البرتقال ويقول:" نفرح ونسعد بجني ثمار المحصول الذي هو مصدر رزق وفسحة وترويح عن النفس خلال عملية جمع الثمار، ولولا المستوطنين والاحتلال لكان الواد عمار بالمزارعين على مدار الساعة".
ويضيف:" أرضي قمت بفلاحتها وشرعت بتعميرها وزرعها بمختلف أنواع الحمضيات؛ إلا أن المستوطنين يفاقمون معاناتي؛ تارة بحجة إنها تتبع لهم ؛ وتارة أخرى بأن الأرض محمية طبيعية ولا يجوز له أن يزرع فيها أغراس أو أشتال الأشجار؛ أو حتى أن يتواجد فيها؛ وتارة يقومون بطردنا بحجة أنهم يريدون التفسح في أرضي وكأنها لهم دون اعتبار لي ولعائلتي تحت تهديد السلاح".
ويشكو أبو خالد كغيره من مزارعي بلدة دير استيا من كثرة المصادرات، حيث يقول:" الاحتلال علّم مئات الاشجار في الواد ويريد قلعها بحجة أنها زرعت في المحمية الطبيعية؛ والاحتلال يستخدم ذريعة المحمية الطبيعية كي يصادر المزيد من الأراضي الزراعية والرعوية في واد قانا الخصب".
ويتابع:" ولأول مرة أسمع أن المحمية الطبيعية لا يجوز زراعتها بالأشجار، فالأشجار أصلا هي تزيد من جمال المحمية الطبيعية وجمال الطبيعة الذي يدمره الاحتلال ساعة بساعة جراء الاستيطان المتواصل".
ويؤكد "أبو خالد" أن قطعان المستوطنين تشكل خطر داهم وحقيقي ومتواصل على الواد ، فالواد يزحف إليه الاستيطان من مختلف الجهات، والمستوطنون يقومون بحماية الجيش بالتجوال والسياحة في الواد وكأنه تابع لهم".
ويواصل "أبو خالد" قائل :" كل يوم نتعرض فيه لمضايقات المستوطنين الذين جعلوا الواد شغلهم الشاغل؛ فمجرد رؤية المستوطنات تحيط بالواد يصيبنا لقلق والامتعاض؛ وأصوات الجرافات وبناء الوحدات الاستيطانية لا يتوقف، على حساب أراضينا، ولكننا سنبقى صامدون بعون الله ".
ويشكو مزارعو واد قانا من قلة الدعم المقدم من الجهات المعنية مثل وزارة الزراعة؛ حيث يطالبون بدعمهم بالسماد أو بالأدوات الزراعية، أو حتى زيارتهم للتعرف على معاناتهم جراء الاستيطان ".
بدوره؛ يؤكد الباحث خالد معالي أن مساحة واد قانا أكثر من 11 آلاف دونم؛ تطوقه ثماني مستوطنات، وهي: (عمانوئيل، وايل متان، ياكير، ونوفيم، وكرني شمرون، وجنوت شمرون، ومعالي شمرون، ونوف أورنيم)؛ مشيراً إلى أن الاحتلال أقر قبل عام تقريبا تحويل بؤرة "أيل متان" المطلة على الواد إلى مستوطنة، ليصبح عدد المستوطنات في محافظة سلفيت 24 مستوطنة.
ويسعى الاحتلال جاهدا للسيطرة على واد قانا لكبر مساحته، وخلوه من السكان، ووقوعه فوق بحيرة مياه وهي حوض الماء الغربي، وكثرة الأشجار الحرجية فيه،ووفرة الينابيع والمياه في الواد.
ولفت معالي أن واد قانا يعتر من أخصب الأراضي في محافظة سلفيت والوطن، ولكن الاحتلال يمنع استثماره فلسطينيا بحجة انه محمية طبيعية، في الوقت الذي تتوسع فيه ثماني مستوطنات على حساب أراضي الواد؛ وأن المضايقات في واد قانا على المزارعين من قبل الاحتلال تخالف القانون الدولي الإنساني الذي يمنع المساس بالمدنيين وأرزاقهم أو التضييق عليهم في سبل معيشتهم.

