مشاكل الميراث العائلي يتمدد في شرخ العلاقات العائلية خصوصا لمن يحتكرها من القرابات العائلية في الدائرة الأولى ,فتلك القضية لا تقدم يتقدم الزمن ففي كل يوم تجد المحاكم والقضايا تتكدس بقصص الميراث ومظلومية تقسيمه بين الإخوة وأولاد العمومة وكل من له صلة.
"الرأي" لم تتوانى في طرح القضية وتذكير من يقعون في وحل مشاكلها بالحكم الشرعي الذي يحكم للنساء بأخذ حقوقهن على أكمل وجه ودون مساومة بذريعة زواجها من شخص غريب ,وكل ما له علاقة بظلم الأقارب من ناحية تقسيم الميراث.
أبناء العم
رغم مكانتهم المرموقة في المجتمع، إلا أن الطمع أغشى على أعين الاشقاء الثلاثة حينما استدرجوا أبناء عمهم واحتجزوهم داخل إحدى شقق البناية التي يسكنوها، وذلك للتنازل عن نصيبهم من الورثة في بيت جدهم.
بداية القضية كانت حينما تتبع الاشقاء الثلاثة أحد ابناء عمه بعد الانتهاء من صلاة المغرب، وبمجرد أن دخل باب البناية تمكنوا من استدراجه وادخاله رغما عنه إلى احدى الشقق التي يمتلكونها حيث قاموا بالاعتداء عليه بأدوات حادة وبواسطة الكماشة خلعوا له بعضا من اسنانه، ومن ثم وضعوا لاصق على فمه وتم تقييده بمساعدة والدتهم.
أغلق الاخوة الثلاثة الهاتف المحمول لابن عمهم، وحاولوا ارغامه على التنازل عن ورثته، لكنه رفض ذلك، ثم أجبروه الاتصال بشقيقه الذي يقطن في الطابق الذي يعلو الشقة التي يرقد بها، والنزول إلى باب البناية بحجة أنه يريد اعطاءه شيء ما.
بعدما لبى شقيق المحتجز الامر، كان يتربص له أبناء عمه وبمجرد أن وصل لطابقهم شاهد أخيه وهو مكبل، حاول الفرار لكنهم سيطروا عليه وقادوه للشقة المقابلة وقاموا بضربه وحاولوا قلع عينيه كما أفادت التحقيقات.
تدخلات والد المعتدين لم تشفع لأبناء أشقائه، لاسيما وأن أبناءه أصروا على أخذ تنازل عن ورثة أبناء عمهم من البيت ليتمكنوا فيما بعد من بيعه.
وبعد اشتداد العراك بين أبناء العم، نزلت النسوة والرجال من سكان البناية ليروا ما يحدث حيث كاد أحدهم أن يفارق الحياة الى أن جاءت الشرطة، واقتادت كل من في المكان ليتم التحقيق معهم داخل قسم الشرطة، ومنهم أخلي سبيله، واخرون تم تحويلهم إلى النيابة العامة ومن ثم إلى القضاء ليتم معاقبتهم وفقا للقوانين.
مشروع حماية
وقالت إحدى القائمات على مشروع حقّ المرأة في الميراث التابع إلى مركز شؤون المرأة في قطاع غزّة المحامية هالة نبهان إنّ حرمان النساء من ميراثهنّ في قطاع غزّة وصل إلى حدّ الظاهرة، فيما ترتّبت عنه الكثير من المشاكل كالقتل ومنع النساء من الزواج والضرب والتهديد.
ولفتت نبهان إلى أنّ الكثير من الأسباب ساعدت على انتشار هذه الظاهرة، وقالت: "قلّة الوازع الدينيّ، وقلة الوعي عند النساء، وجهلهنّ، من أهمّ أسباب انتشار هذا الأمر, لذلك نحن من خلال المشروع، عملنا على هذه الأسباب".
وأضافت: "بدأ مشروع حقّ المرأة في الميراث قبل خمس سنوات، ونسير الآن في السنة السادسة منه ,حيث نقوم من خلاله بتعزيز حقوق المرأة الاقتصاديّة والاجتماعيّة من خلال تسريع الوصول إلى ميراثها، ولدينا قناعة بأنّ إيصال الحق الاقتصادي للمرأة وتعزيز دورها في المجتمع، يكون بعد حصولها على ميراثها من خلال توعيتها وتمكينها قانونيّاً.
ونجح المشروع خلال العامين الأخيرين بإقناع 60 امرأة بالمطالبة بميراثهنّ وتوجّهن إلى المحاكم بطريقة قانونية وبحكم شرعي يحمي حقوقهن من السلب والضياع والانتهاك.
وأشارت نبهان إلى إطلاق المشروع نهاية شهر يونيو الماضي حملة ضغط لإنشاء دائرة حكوميّة خاصّة بالميراث لاختصار إجراءات الميراث والوقت والجهد والتكلفة، موضحة: "ويكون فيها ممثّل عن كلّ الدوائر الحكوميّة الخاصّة بمشاكل الميراث، حتّى تمثّل هذه الدائرة قانونيّاً النساء المطالبات بحقوقهنّ بالميراث وتنفيذ قرارات المحاكم".
وعلى الرغم من وضوح الدين الإسلاميّ في ما يتعلّق بميراث المرأة وإنصافها، إلّا أنّ حرمانها من الميراث في قطاع غزّة تحوّل إلى ظاهرة آخذة في الاتّساع.
جريمة
وتعقيبا على الملف ذكر الاختصاصي النفسي درداح الشاعر أن الإنسان في حال الانفعال يكون بلا عقل وغير مسيطر على سلوكه، موضحا أن الآدمي إذا تركزت فيه انفعالات الشر والطمع يفقد السيطرة على أعصابه ويصل به الحد للقتل.
وبحسب الشاعر فإن الإنسان الطماع لا يرتاح لغاية معينة ,ويبتعد عن القيم والسلوكيات الطيبة التي يتبناها المجتمع وذلك لأنه بسبب طمعه يصبح مجنونا، لافتا إلى أن علاج تلك الحالات الشريرة يكمن في جعلها عبرة لغيرها من خلال إيقاع أقصى العقوبات القانونية عليها.
وطالب بعدم إبراز قضايا التنكيل باعتبارها أعمالا بطولية إنما السعي لجعلها وصمة عار على جبين كل إنسان وتعميمها على هذا المسمى، داعيا إلى نشر المحبة والإخاء بين الناس, وكذلك نشر التوعية الدينية والأخلاقية بما يخص إعطاء الحقوق لأصحابها وأبعاد ظلم تقسيم الميراث للمحافظة على المجتمع.
ورغم وضوح رأي الشرع في مسألة الظلم في تقسيم الميراث ,إلا أن رئيس لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية ماهر السوسي ذكّر في حرمانية الظلم في تقسيم الإرث خاصة حرمان النساء من حقوقهن بما يتنافى مع الحكم الشرعي.
فلا يحل لوالد أن يحرم بعض أولاده من الميراث، ولا يحل له أن يحرم الإناث أو يحرم أولاد زوجة غير محظية عنده، كما لا يحل لقريب أن يحرم قريبه المستحق من الميراث بحيلة يصطنعها، فإنّ الميراث نظام قرره الله تعالى بعلمه وعدله وحكمته، وأعطى به كل ذي حقٍ حقه , وأمر الناس أن يقفوا فيه عند ما حدده وشرعه , فمن خالف هذا النظام في تقسيمه وتحديده .
وتابع السوسي فيما يحدث بالطبيعي بين الإخوة وشقيقاتهم ,أنّ ما يفعله الأخوة من سؤال أخواتهم إن كنّ يردن شيئاً من الميراث، ويقوم بتخجيلها أو تهديدها أو أي وسيلة ضغط مما يضطرها إلى المسامحة خوفاً منه فهذا حرام وظلم وعدوان، ولعلها إذا طالبت بحقها قطعها وعاداها – هداه الله –، أما إذا كانت مُسامَحتها وتنازلها عن رضى وطيب نفس فلا حرج في ذلك.

