بعد أن أوصد الحصار أقفاله على قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أعوام, نجح أصحاب القطاع الخاص بعقد مؤتمر مع قرينه في دولة الشقيقة مصر حول الوضع الاقتصادي المتردي في قطاع غزة وضعف التبادل التجاري وحصره بالجانب "الإسرائيلي" الذي أدى لتراجع واضح في الركود التجاري وزيادة أبعاد الحصار على قطاع غزة.
توصيات مرضية
"الرأي" تحدثت إلى مسؤول اتحاد المقاولين في قطاع غزة أسامة كحيل، والذي عبر عن تفاؤله الكبير بما أنتجه المؤتمر الاقتصادي المنعقد في مصر في الثامن من نوفمبر من الشهر الجاري.
وقال كحيل أنهم في القطاع الخاص لمسوا توجهاً جديداً نحو قطاع غزة من خلال نقاش موضوع نقص الكهرباء وتزويد القطاع بكميات كافية والانتهاء من الأزمة خلال وقت قريب.
وأكد مسؤول المقاولين على أنه إذا تم تنفيذ التوصيات التي تم الاتفاق عليها في نهاية المؤتمر فهذا من شأنه أن يحل الكثير من العقد والمشكلات التي يمر فيها قطاع غزة, فضلاً عن تأكيده بأن التوصيات كانت مرضية للغاية للجانب الفلسطيني وبإمكانها حل الأزمات بشكل عام.
وقال كحيل أن تشكيل لجنة في نهاية المؤتمر يؤكد جدية الجانب المصري في مناقشة البنود المتفق عليها, كما ويؤكد على وجود أبعاد عملية على أرض الواقع سيتم تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
"الصمت الذي تخوضه السلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية بشأن مناقشة موضوع التبادل التجاري بين غزة ومصر، وفتح سبل السياحة بين البلدين يزيد من أمل الإنفراج الحتمي، فقرب الفصائل من المواضيع الخاصة بالتنمية الاقتصادية يزيد من وضعها في الزاوية" هذا ما أكده كحيل في نهاية حديثه.
واتفق معه رئيس الغرفة التجارية ماهر الطباع خلال حديثه لـ"الرأي" بأن المواضيع الخاصة بالتنمية والتطوير والرفعة الاقتصادية على المختصين وحدهم من يتحدثون بها, لأنهم يعلمون أبعادها ومدى نجاحها بعيداً على المحاور السياسية التي تقتل المصالح الشعبية.
تعزيز تجاري
وقال الطباع أن محاور المشروع لم تدور حول تأسيس غرفة تجارية أو منطقة سياحية حرة بقدر ما أن المشروع سيبدأ من نقطة تفعيل التبادل التجاري، والعمل على إتاحة عدة فرص سياحية تسهل على التجار حرية الحركة، حيث يتم بموجبها أيضا تنسيق دخول وخروج أصحاب الأعمال التنموية من وإلى قطاع غزة.
كما وتم مناقشة فتح معبر رفح بطريقة مستقرة ودائمة, عدا عن الحديث عن تفعيل الواردات التجارية الخاصة بمواد البناء والمواد الغذائية لإكمال الاستغناء عن التبادل التجاري بين "اسرائيل" وقطاع غزة.
وأكد الطباع على أن التبادل التجاري في العام المنصرم 2015 بين مصر وغزة بلغت 67 مليون دولار، بينما بلغت 3مليار دولار, وهذه مقارنة واضحة تشير إلى ضعف الحركة التجارية بين مصر وقطاع غزة، والذي من شأنه تعزيز التبادل التجاري بعد تطبيق التوصيات.
هذا وخرج المؤتمر بتشكيل لجنة فلسطينية عليا منبثق عنها خمسة لجان فرعية متخصصة، لبحث التبادل التجاري المشترك.
مكاسب عدة
المحلل السياسي ناجي شراب، فقال إن المكاسب التي سيحدثها إنشاء منطقة تجارية حرة بين غزة ومصر كثيرة، أولها أنه يوجد 2 مليون مواطن بغزة، ومعدل استهلاك هؤلاء للبضائع عالٍ جدًا.
وأضاف شراب: "حجم تجارة غزة مع العالم الخارجي سواء مع إسرائيل أو تركيا والصين يصل لمليارات الدولارات، مستدركًا لو قامت مصر بضم قطاع غزة لسوقها الخارجي فإن اقتصادها غير المستقر سينتعش وسيعاود الارتفاع مجددًا.
ووفق شراب، فإن قطاع غزة بمفرده قد يشكل ما يعادل تجارة مصر مع العالم العربي بأكمله في المستقبل، لو تم أخذ بعين الاعتبار أن غزة قادرة على إحداث انتعاشه في التجارة المصرية، ناهيك عن أن فتح معبر رفح سيعود على مصر بملايين الدولارات شهريًا خصوصًا مع وجود جالية فلسطينية كبيرة في الخارج ووجود مليوني مواطن بغزة.

