أخبار » تقارير

بارود: خمسة قطاعات تعالج مشاكل الشباب معطلة بفعل تهميش حكومة الوفاق

الشباب بغزة .. أحلام بسيطة وواقع متهالك!

27 أيلول / نوفمبر 2016 10:57

312631470926275
312631470926275

غزة – خاص الرأي - آلاء النمر:

أينما حلّ الشباب الفلسطيني أبدع وحصل على جوائز تقابل تميّزه وبروز مهارته، فقد أثبت أنه بمقدوره العمل داخل القطاع المحاصر رغم قلة الإمكانات المتوفرة، فبعضهم قد تفوق دراسياً وخرج بأبحاث علمية تصدرت الصحف العالمية، وآخرون أبدعوا في إيجاد بدائل عن أجهزة توفير الكهرباء وغيرها الكثير.

إلا أن الواقع يفرض نفسه على فئة تمثل ثلثي المواطنين في قطاع غزة، بصعوباته وأزماته وعذابات الوصول إلى فرص عمل تليق بمخرجات الشهادة الجامعية، عدا عن تدني الأجور المقابلة لفرص العمل العامة التي يحصل عليها الشباب بعد جرد في عمليات البحث لتكوين مستقبل يليق بحياة كريمة.

"الرأي" أرادت أن تسّلط الضوء على أوجاع الشباب الواقعية الصعبة، كما وأنها عملت جاهدة على إيجاد الحاضن الرئيسي الذي يتولى الشباب الفلسطيني ويعمل لأجل احتوائه وتوفير احتياجاتهم وتأمين ولو جزءا يسيراً من مستقبلهم.

ولا يرسم الشاب في غزة حلماً أكبر من أنه يريد العيش في مأمن ليكوّن أسرة بدخل بسيط يكفيه أساسيات الحياة، كما أنه يعاني واقعاً صعباً لا يمكن تجاوزه إلا بمحاولات إضافية للبحث والاستقرار والوصول إلى دخل يكفيه ولو بأكثر من عمل متقطع بأجور مختلفة بسيطة.

قبلة الحياة

لو أن الحكومات القائمة على إدارة المؤسسات الحكومية تعمل بقانون الشباب الذي يوفر لهم ضمان الانضمام لخمسة قطاعات مجبرة في دعم الشباب رأساً.

مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الشباب والرياضة د. محمود بارود تحدّث لـ"الرأي" عن مشاريع وجهود الوزارة في توفير حاضنة لاستيعاب احتياجات الشباب الأساسية.

وقال بارود: "إن الشباب والرياضة استطاعت أن توفر العمل بقطاع واحد دون العمل بغيره نظراً لغياب مسؤولية حكومة الوفاق عن قانون الشباب والعمل به, فكان منها أن خصصت مبلغ مليون دولار سنوياً يتم بموجبه صرف مبلغ ألفي دولار لكل شاب مقبل على الزواج ضمن مشروع أسمته "قبلة الحياة".

وتشمل القطاعات الخمسة الملزمة بالعمل بهم حكومة الوفاق ضمن قانون الشباب، هي الزواج والإسكان والتعليم والعمل ودعم المشاريع الصغيرة، إلا أن الوزارة منحت الأولوية لموضوع الزواج والذي لا يمكن توفيره لجميع الشباب لقلة المبلغ المتوفر, فهو محاط بشروط تتعلق بعمر الشاب الذي يتقدم للوزارة لدعمه حيث لا يقل عمره عن الخمسة وعشرين عاما ويتم منح الأولوية لأصحاب الأعمار المتقدمة كأن يكون تجاوز الثلاثون عاماً دون أن يتزوج.

بارود قال أن وزراته لا تستطيع العمل بأي شيء نظراً لقصور إمكانياتها وتملك قرينتها بالضفة لكل الموازنات المالية والتي لا تخصص لغزة شيكل واحد منها، مشيراً إلى أن الوزارة تحاول جاهدة للوصول إلى رأس الهرم في السلطة للعمل على مصلحة الشباب إلا أن للانقسام فاعل ومفعول لا يمكن غض الطرف عنهما.

مشاريع صغيرة

ولرسم ضحكة أمل على وجه شاب مقبل على مفردات الحياة بشغف يحدوه الخوف مما هو قادم، تعمل بعض مؤسسات القطاع الخاص بكل ما أوتيت من مجهود لتوفير ما هو نافع لأيدي الشباب بعيداً عن الشعارات والكلمات الداعمة معنوياً دون أن تفيد واقعه بشيء.

مدير مكتب فور شباب في فلسطين أشرف أبو دية تحدّث لـ"الرأي" عن بعض المشاريع التي تطلقها المؤسسة لدعم الشباب دون الحصول على مقابل استردادي كما آلية عمل المشاريع الصغيرة في بعض المؤسسات الحكومية والخاصة.

"منح عربة متنقلة مجهزة بكافة الإمكانات اللازمة" هي إحدى المشاريع التي استفاد منها ما يقارب على مئتي شاب تقدم لمؤسسة فور شباب لمساعدته، وذلك بعد أن تجري المؤسسة بحثاً اجتماعيا عن طبيعة ووضع الشاب الاقتصادي، ليتم بعدها إجراء تسليم المشروع ومتابعته بشكل مباشر لمدة ستة أشهر للاطمئنان على سريان نجاح المشروع وضمان تحسينه لوضع الشاب المستفيد.

وتعمل معظم المشاريع التي تدعمها مؤسسة فور شباب الخاصة بمكتب فلسطين على المثل الشعبي الشهير "لا تعطيني سمكة ولكن علّمني كيف أصطادها"، لعدم الاستسلام للواقع المليء بالعقبات.

ولا تقتصر المشاريع التي تطبقها المؤسسة على دعم المشاريع الصغيرة فحسب، بل تجاوزت الأفكار في تطبيق دورات لصقل المهارات الشخصية لدى الشباب لتأهيلهم للخروج لسوق العمل ، وأخرى تمنحهم دورات في رخص قيادة الزواج وغيرها من الافكار التنموية.

وتشرف المؤسسة على عدة قضايا تتعلق بالشباب والفتيات على حد سواء، وذلك في مناقشة منح بعض التسهيلات على الشباب في تخفيض المهور وأخرى متعلقة بارتفاع حالات الطلاق ومعالجتها.

وطالب أبو دية باسم الشباب تفعيل دور المجلس الأعلى للشباب في غزة ، وذلك بفك احتكاره لدى حكومة الضفة وحدها وتهميش وجود الشباب الغزاوي كليا.

نظرة متوازنة

أما عن مسؤول المركز الشبابي الإعلامي د. خضر الجمالي فقال: إن على المجتمع أن ينظر للشباب نظرة متوازنة بعيداً عن النقد اللاذع في استنكار ما يقوم به الشباب من بحث عن فرص عمل وتعليم وأفق لحياة كريمة في الخارج، في المقابل يجب التمييز بين خروج الشباب من غزة بدون أفق وبدون هدف وبين أولئك الخارجين للبحث عن مستقبل وهذا حق إنساني لا يمكن تهميشه.

وأكد الجمالي على أن هناك مشاريع على أرض الواقع لكنها لا تكفي لسد رمق الشباب العطشان لإيجاد فرص عمل كريمة تليق بشهادته الجامعية التي حاز عليها بعد أربع سنوات دراسية أو ما يزيد، مع تأكيده الشديد تجاه فكرة الهجرة والخروج من البلد بدون أفق واضح المعالم.

وأجمع أبو دية وبارود والجمّالي على أن ملف الشباب بحاجة لتكاتف الحكومات والفصائل والمجتمع والقطاعات الخاصة والعامة والتجار وأهل الخير لإسناد هذه الفئة التي هي رأس مال هذه الأمة التي يجب عليها أن تكون جميعها موحّدة لاحتضان الشباب، وذلك قبل فوات الأوان في ظل كثرة عراقيل الواقع الصعب.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟