غرق آلاف الطلبة والأكاديميين، بجامعة الأقصى الحكومية في قطاع غزة، في وحل الخلافات السياسية، بعد كيل الاتهامات بين وزارتي التربية والتعليم في رام الله وغزة، وذلك على خلفية إصدار الطرفين قرارات وتعليمات شلت أطراف عمل الجامعة.
ولا زالت كبرى الجامعات الفلسطينية الحكومية تعاني من أزمة عقب استقالة رئيسها علي أبو زهري، وتعيين رئيس جديد لم يحظ بدعم وتأييد وزارة التربية والتعليم في رام الله، وعلى إثر ذلك سحبت الوزارة اعترافها بشهادة الطلاب الجدد بالجامعة، وقطعت رواتب بعض العاملين فيها، وما زالت الأزمة تبحث عن حل.
الاستقالة أو قطع الراتب
وفي هذا الصدد، قال القائم بأعمال رئيس الجامعة محمد رضوان: "إنه ومنذ تشكيل مجلس إدارة للجامعة بدأ العاملون فيها يتلقون رسائل تهديد من الوزارة في رام الله تطالبهم بالاختيار ما بين تقديم استقالاتهم أو وقف رواتبهم، ما دفع بالعديد منهم للقبول بذلك وتقديم استقالاتهم.
وتتمثل أزمة جامعة الأقصى باستمرار قطع رواتب مجموعة من موظفي الجامعة، وعدم سماح وزارة التربية والتعليم في رام الله، للوزارة في غزة، بمتابعة العمل في الجامعة، فضلًا عن حجز بنوك رام الله، نحو سبعة ملايين دينار من أموال الجامعة.
وأوضح رضوان، خلال حديث خاص لوكالة "الرأي"، أن الوزارة في رام الله تعمدت إقحام الطلاب في الخلافات السياسية من خلال رفضها اعتماد الشهادات المصدقة من قبل إدارة الجامعة الحالية، مؤكداً أنهم لن يسمحوا بتعطيل المسيرة التعليمية في الجامعة.
وتطرق إلى الجهود التي يقودها شخصيات فلسطينية لإنهاء أزمة الجامعة، قائلاً: "إنها لا زالت جارية، لكنها لم تثمر حتى الآن".
وأضاف القائم بأعمال رئيس الجامعة: "أنه وقبل تشكيل مجلس الجامعة تم التواصل مع كافة العاملين بها من مختلف التنظيمات للمشاركة، لكنهم رفضوا ذلك، خشية من تهديدات الوزارة في رام الله".
التهديد لن يجدي
من جهته، أعرب الوكيل المساعد لشئون التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم بغزة، د. أيمن اليازوري، عن استغرابه من تهديد الوزارة في رام الله للأكاديميين بالجامعة لرفض العمل كرؤساء أقسام أو عمداء وتقديم استقالاتهم تجنبًا لقطع رواتبهم.
وقال اليازوري، خلال حديثه لـ "الرأي" إن جميع الاتصالات بخصوص الجامعة وصلت إلى طريق مسدود في ظل تعنت الوزارة في رام الله ورفضها التعاطي مع المبادرات المطروحة، مضيفًا: "أي إشكالية في الجامعة يجب أن تحل من خلال طاولة الحوار وتقديم بدائل".
وذكر أن أي حل قادم يجب أن يبنى على التوافق بعيداً عن الاملاءات وأسلوب لي الذراع، مؤكداً وقوف وزارته مع موقف العاملين في الجامعة والتعبير عن مطالبهم وأن تقدم المطالب لرئاسة الجامعة شريطة ألا تعطل الحياة الأكاديمية وتضر بمصالح الجامعة ومصالح الطلبة.
وطالب اليازوري، الوزارة في رام الله الإفراج عن المبالغ المصادرة والتي تقدر بـ 7 مليون دينار أردني، واصفاً هذه الأموال بأنها حق الجامعة.
واستبعد خيار حسم الجامعة، مؤكداً أنهم على استعداد لاستئناف الحوارات مع الوزارة في رام الله لإنهاء أزمة الجامعة والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف.
وتنعكس أزمة الجامعة على مستقبل الطلبة الخريجين حديثاً منها، حيث باتوا يكابدون العديد من المشاكل أهمها الصعوبات والعراقيل في تصديق واعتماد شهاداتهم الدراسية.
من جانبه، يعتبر الطالب بكلية الإعلام، صائب عيد، أن الطالب هو الضحية في ظل المناكفات السياسية التي لا تنفعهم ولا تنفعنا، مطالباً جميع الأطراف إلى تحييد الطلاب عن هذه الخلافات.
ورداً على سحب الاعتراف بشهادات الجامعة، رفض الطالب القرار متهكمًا: "ايش يعني أروح أخللها، ارحمونا"، مستدركاً حديثه: "بعد تعبنا لازم نشعر بإنجاز في حياتنا مش كل يروح على الفاضي".
وكان طلاب جامعة الأقصى ناشدوا بعودة الاعتراف إلى شهاداتهم الجامعية، واعتمادها من التعليم بغزة والضفة على حد سواء، على أن تتمم إدارة الجامعة خدمتها للطالب بشكل توافقي يجنبها انعكاسات الانقسام الفلسطيني.
وطالبوا جميع الأطراف بضرورة تحييد الجامعة وإبعاد الطلبة عن الخلافات السياسية، وجعل الأولوية لمصالح الطلاب ومستقبل حياتهم، محملين الجهات المسؤولة في غزة ورام الله المسئولية الكاملة عما يجري من حرمان لحقهم في الدراسة وضياع لمستقبلهم.
وأكدوا على جهوزية الطلاب إلى تصعيد خطواتهم الاحتجاجية في حال تجاهل مطالبهم العادلة، أو أي تراخٍ في حل قضيتهم من الجهات المعنية.
ويلتحق في جامعة الأقصى الحكومية التي تأسست عام 1955م بغزة أكثر من 27000 طالب وطالبة في مختلف البرامج التعليمية المتاحة، والبالغ عددها 45 برنامجاً معتمداً، ويفوق عدد الأكاديميين والإداريين العاملين فيها 1000 موظف.

