عقد اليوم الثلاثاء المؤتمر السابع لحركة فتح 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في مدينة رام الله، وأخذ من الأهمية مأخذه في ظل ما تمر به الحركة من حالة تفكك وصراعات .
ما يقارب من 1400 مشارك في المؤتمر من الضفة وغزة والشتات ، والذي أعلن عن موعد انعقاده بعد تأجيل استمر قرابة العامين بسبب وجود الخلافات الداخلية، وعدم اكتمال التجهيزات اللوجستيّة، حيث ينصّ النظام الأساسي في الحركة في مادّته رقم 43 على أن "ينعقد المؤتمر في دورة انعقاد عاديّة مرّة كلّ خمس سنوات بدعوة من اللجنة المركزيّة، ويجوز تأجيل انعقاده لظروف قاهرة بقرار من المجلس الثوريّ".
وتنبع أهمية المؤتمر من كونه أعلى سلطة تشريعيّة في الحركة، يقرّ القوانين والأنظمة واللوائح الحركيّة والبرامج السياسيّة، ويناقش تقارير اللجنة المركزيّة وقراراتها السابقة، إضافة إلى أنّه ينتخب لجان الحركة التنفيذيّة، وعلى رأسها المجلس الثوريّ (الذي يتابع تنفيذ قرارات المؤتمر العام، ويراقب عمل الأجهزة الحركية، ويناقش قرارات وأعمال اللجنة المركزية) وهو الحلقة الوسيطة بين المؤتمر العامّ وبين اللجنة المركزيّة التي تنتخب أيضاً من قبل المؤتمر، وهي أعلى سلطة تنفيذيّة في الحركة.
تبعات المؤتمر
ولمعرفة تبعات هذا المؤتمر التقت " الرأي" الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجنى والذي أكد على أن مؤتمر فتح السابع سيلقي بظلاله على المشهد السياسي لأن هذا المؤتمر أخذ بعداً إقليميا وانعكست خارطة التحالفات والإستقطابات عليه، وبذلك سيكون له تداعيات واضحة وسيمتلك كل طرف العديد من الخيارات لمواجهة الطرف الآخر وهذا بالمجمل لن يخدم القضية الفلسطينية ولا النظام السياسي الفلسطيني فضعف فتح هو ضعف لهذا النظام.
وقال الدجني:" حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" تعاني من عدة أمراض، فإما أن يكون المؤتمر السابع هو البلسم الذي تتعافى بعده حركة فتح وتعود لريادتها ومكانتها في المعادلة السياسية وهذا لن يتم طالما الحركة بقيت بعيدة عن تبني وتطبيق مبدأ الكفاح المسلح.
وأضاف :" ربما يقسم المؤتمر حركة فتح، والذي عقد صدفةً في يوم التقسيم فتدخل الحركة في غيبوبة أو موت سريري نتيجة هذا الانقسام وهذا سينعكس سلباً على النظام السياسي الفلسطيني. لافتا أن ما يتمناه شعبنا أن تخرج فتح من مؤتمرها أكثر قوة وتماسكاً ووحدة على حد قوله".
فشل ونجاح
بدوره؛ قال الكاتب وسام أبو شمالة لـ" الرأي" :" مؤتمر فتح يعتبر نجاح وفشل في أن واحد لرئيس فتح أبو مازن، فمجرد انعقاد المؤتمر رغم كل العقبات التي وقفت في طريق انعقاده يعتبر نجاحاً لكن من زاوية أخرى فإن انعقاد المؤتمر في ظل تعميق الانقسام الفتحاوي هو ترسيخ لهذا الانقسام".
وأضاف أبو شمالة:" الأخطر قد يؤدي إلى انشقاق سيكون الأكبر في تاريخ فتح والتنظيمات الفلسطينية برمتها فهو نجاح على المستوى الإجرائي والتكتيكي لكنه فشل على المستوى الاستراتيجي وهذا هو الأخطر ".
وأكد أن عقد المؤتمر سيزيد من حالة الجمود في العلاقة بين السلطة والرباعية العربية كما قد يؤثر على الدعم المادي والسياسي السلطة إضافة لزيادة حدة الاستقطاب على الساحة الفلسطينية وبروز لعبة شد الأطراف بشكل مكشوف وربما غير مسبوق
وبين مدى خطورة الوضع في حال انعكاس الحالة الفتحاوية على البيئة الفلسطينية الداخلية وخاصة لجوء الأطراف المتضررة من مخرجات المؤتمر السابع إلى الفوضى الأمنية مما سيؤثر على المشهد الفلسطيني بشكل عام خاصة أننا شهدنا إرهاصات لهذه الفوضى والتعارك بالسلاح خلال الأيام الماضية.
أبعاد ...
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي يوسف رزقة في مقالته التي كانت بعنوان فتح والقسمة على إثنين معقباً على ما دعا إليه النائب في المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة خلال مقاله بعنوان" ذهبت السكرة وجاءت الفكرة " بمقاطعة المؤتمر العام السابع المنوي انعقاده في التاسع والعشرين من الشهر الجاري ، ووصفه بأنه خرق للنظام السياسي لحركة فتح ، وخروج عن كل القيم التنظيمية وأدبيات التنظيم، لأنه مؤتمر إقصائي.
كما أن مطالبة أبو شمالة للنائب محمد دحلان بضرورة الإعداد لمؤتمر عام لحركة فتح وتحقيق الإجماع عليه وتشكيل انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري باعتبار أن ظروف التنظيم بالوضع الذي أوصله إليه الرئيس عباس تؤكد ضرورة اتخاذ خطوات عملية لعدم انهيار الحركة".
وقال الكاتب:" نعم ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، والانشقاق قادم فيما يبدو لا محالة، إن لم يكن اليوم فغدًا، بحسب ما يفهم من موجز ما كتبه النائب أبو شماله المقرب من محمد دحلان، ولا سيما أنه يدعو دحلان للبدء بالإعداد لمؤتمر حقيقي لحركة فتح، وتشكيل هيكليات بناء الحركة.
وأضاف:" لا يمكن اعتبار هذه الدعوة مجرد تهديد من النائب أبو شمالة لعباس وحاشيته، لأن عباس لم يعبأ بدحلان ومؤيديه بعد أن قرر عباس إقصاء كل من له صلة بدحلان من المؤتمر السابع، وتشكيل هيكليات تدين له بالولاء الكامل والتام على حد وصفه".
وتابع:" لست أدري ماذا ستكون إجابة دحلان، ولكن جلّ المعطيات تقول إنه لن يقف وأتباعه مكتوفي الأيدي، وهم يرون عملية إقصائهم من المؤتمر السابع لفتح لأسباب سياسية، ومناكفات شخصية".
المرجح أن يفعل دحلان شيئاً يلم فيه شعث أتباعه، ويرضيهم، فمن المعروف عنه أنه لا يستسلم للرياح العاصفة، وأحسب أنه سيقدم على شيء ما بالاتفاق والتنسيق مع بعض الدول العربية ذات الثقل السكاني والمالي. حسب رزقة.
واستطرد قائلاً:" ربما نجد أنفسنا غدا أمام فتح عباس، وفتح دحلان، ولكل مجلسه المركزي والثوري ولجنته التنفيذية، لأن دحلان وكما صرح لا يريد الانشقاق تحت اسم جديد، بل هو يعد نفسه الوريث الحقيقي لحركة فتح كما تركها ياسر عرفات.
وأكد أن ما نقوله الآن من تحليلات ربما تكشف عنه الأيام غدا أو بعد غد كحقائق، فالمسألة الخلافية أعمق مما يتصور كثير من الناس.
وأضاف :" نعم، لم تعد فتح موحدة، عندنا الآن فتحان على الأقل ، فتح عباس وحاشيته، وفتح دحلان وزمرته، والخاسر الوحيد من هذا كله هو القضية الفلسطينية التي لم تعد في مركز ما يفكر به الطرفان المتنازعان، ولست أدعي معرفة تداعيات ما يجري الآن، ولكنها بالتأكيد تداعيات سلبية ضارة بالوطن، حتى وإن حاول بعضهم تجميلها ببعض مساحيق الكلام.
مخرجات المؤتمر
من ناحيته، عقب الكاتب فايز أبو شمالة على ذلك فقال :" ما بعد المؤتمر سيخرج محمود عباس أكثر قوة وصلابة وسيقول للرباعية العربية، أنا الذي يقرر وأنا صاحب الرأي والموقف وسيلتقي مع عدة رؤساء عرب".
وأضاف :" التنسيق الأمني سيتواصل مع "إسرائيل" بكل جرأة وسيدعو نتانياهو للقاء خاص بصفته الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وسيرتب البيت الداخلي كما يقول من خلال دعوة المجلس الوطني الفلسطيني واتخاذ قرار بمواصلة المفاوضات مع الإسرائيليين كخيار وحيد لقيام دولة فلسطينية "
وتابع :" سيحاول محمد دحلان الإعلان عن فتح وعقد مؤتمر موازِ وخلق مشاكل ولكن كل ذلك لن يوقف عباس الذي يتحكم بآمال ويتحكم بقوى الأمن على الأرض، أما المصالحة الفلسطينية فقد انتهت".
وأكد أن قوة عباس ستجعله يرفض أي مصالحة مع حماس وسيبقى الوضع السياسي العام الفلسطيني كما هو تمزق شرذمة خلافات انتكاسات دون تغيير".

