أخبار » تقارير

تكبدوا خسائر كبيرة لتأخر الأمطار

"الصقيع الإشعاعي" يحرق قلوب المزارعين قبل أراضيهم

01 أيلول / ديسمبر 2016 09:19

مزارعي الأغوار
مزارعي الأغوار

غزة– الرأي – بسام العطار:

مبكراً وعلى غير العادة، وبسبب تأخر موسم هطول الأمطار للعام الحالي، ضربت الأراضي الفلسطينية موجة صقيع اسمتها وزارة الزراعة " بموجة الصقيع الإشعاعي " والتي غالباً تؤدي إلى احتراق أوراق النباتات، وقد يؤدي إلى تلف المحصول بالكامل .

مزارعون من مختلف مناطق قطاع غزة تفاجئوا عند ذهابهم لأرضيهم الزراعية في الساعات الأولى من الصباح ،  بالخسائر الكبيرة التي لحقت بأراضيهم الزراعية نتيجة موجة الصقيع التي تسببت بإتلاف مزروعاتهم التي كانوا يستعدون لإنزالها إلى الأسواق.

المزارع " أبو سلمان "  الذي بلغ من العمر عتيا من منطقة شرق دير البلح وسط القطاع يقول والحسرة تملأ عينه " للرأي "  إن أراضيه الزراعية تعرضت للتلف بسبب موجة الصقيع التي قضت على ما يزيد عن 20 دونماً من المزروعات التي تحوي خضارا ومنتجات زراعية خاصة بموسم الشتاء والتي تعود له ولأشقائه الثلاثة.

وأشار الى أنه كان يستعد إلى طرح المنتوجات الزراعية في الأسواق إلا أنه تفاجئ بتلفها داعيا وزارة الزراعة للوقوف إلى جانب المزارعين وتحمل جزء من الخسائر وتعويضهم.

ولم يختلف الوضع كثيراً عند المزارع " عبدالخالق " من حي الزيتون بغزة ، حيث يمتلك أكثر من 15 دونماً مزروعة  " بالكوسا والسبانخ  والسلق والخيار " نصف محصوله  تضرر بموجة الصقيع التي ضربت محاصيله الزراعية  الشتوية المكشوفة أسوة بباقي المزارعين بالمنطقة من حوله وهناك خسائر مادية تكبدها  رغم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة الصقيع.

وفي ذات السياق، قال المواطن "أبو محمد " من مخيم المغازي  وهو صاحب مزرعة دواجن وأحد المتضررين من موجة الصقيه الأخيرة : " تكبدت خسائر مادية فادحة جرّاء انخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ وكبير ، وتسبب في نفوق ما يقارب 600 صوص اللاحم ".

ظاهرة طبيعية

مدير عام الارشاد بوزارة الزراعة م. نزار الوحيدي، أوضح " لوكالة الرأي " أن ظاهرة الصقيع ظاهرة طبيعية يتكرر حدوثها في فلسطين، تبدأ بحلول شهر تشرين أول (أكتوبر) ينتهي في منتصف شهر نيسان أبريل، والذي غالباً يؤدي إلى احتراق أوراق النباتات، وقد يؤدي إلى تلف المحصول خاصة البطاطا، والحمضيات. وتتضرر الدفيئات بصورة كبيرة نتيجة الصقيع .

وبينت الوزرة أن الصقيع نوعان إشعاعي يتكون نتيجة فقد التربة للحرارة بالإشعاع ليلا خاصة في الليالي الشتائية التي يكون الجو فيها صافيا وخاليا من الغيوم مما ينتج عنه برودة شديدة تصل أحيانا الى ما دون الصفر ، وهناك نوع آخر وهو الصقيع المنقول الذي يتكون نتيجة دخول كتلة هوائية شديدة البرودة تدخل المنطقة وعادة  يتكون مع تأثر الأجواء بمنخفضات جوية .

ونوه الى أنه من الممكن أن يحدث الصقيع الإشعاعي والمنقول في آن واحد وهنا تزداد خطورته على النبات ، مفسرا حدوث ظاهرة الصقيع بتمدد السائل الخلوي ( الماء ) يؤدي الى تشقق وتمزق الخلايا وينتج عنه موت الأنسجة وحدوث خسائر فادحة خاصة في المحاصيل الصيفية المتأخرة   .

وقال الوحيدي": هناك نباتات تتحمل موجات الصقيع مثل التي تزرع في الشتاء، وهناك أنواع من النباتات لا تتحمل كالتي تزرع في الصيف " .

صقيع إشعاعي

ونوه الوحيدي الى أن غزة تعرضت في الأيام الماضية لصقيع إشعاعي، تم التحذير منه مسبقا لكافة المزارعين الذين التزم معظم بالإرشادات والنصائح الصادرة عن دائرة الإرشاد بوزارة الزراعة، الأمر الذي حد من حدوث خسائر فادحة في المنتوجات الزراعية.

وبين أن جفاف التربية جاء كنتيجة طبيعية لموجة الصقيع التي تضرب قطاع غزة، حيث تنخفض درجة حرارتها بعكس التربة الرطبة التي تكون فيها درجات الحرارة أفضل ودافئة.

وقال " بدء تكون الصقيع يكون في ساعات الليل بسبب سطوع الشمس خلال النهار وغياب الغيوم، الأمر الذي يحتمل معه تكون الصقيع الإشعاعي الناتج عن فقد الحرارة بالتصعيد ليلاً وانخفاض درجات الحرارة بصورة كبيرة نتيجة لذلك “.

مدير الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة، أكد أن موجات الصقيع التي تضرب المنطقة لا تؤثر فقط على المزروعات والأشجار المعمرة " الزيتون والنخيل "، بل وصل للحد الأخطر والأسرع لدى القطاع والإنتاج الحيواني خاصة " الولادات الجديدة " للدواجن والماشية ، خاصة مزارع الدواجن التي تحتاج لكم كبير من الطاقة " .

استعداد تام

وأكدت وزارة الزراعة بغزة في بيان لها أن طواقمها على استعداد تام لتقديم كافة أشكال المساعدة والإرشاد للمزارعين، داعية إياهم إلى إتباع الإرشادات الوقائية في التعامل مع موجات الصقيع.

كما أكدت الوزارة أنها على استعداد تام لتقديم كافة أشكال المساعدة والإرشاد للمزارعين، داعية إياهم إلى إتباع الإرشادات الوقائية في التعامل مع موجات الصقيع، ومراجعة موقع الوزارة الالكتروني أو التواصل مع المهندسين الزراعيين في الوزارة.

كما قدم البيان بعض الإرشادات للحد من أضرار الصقيع في مزارع الخضار، مشيرة إلى أنه قبل حدوث الصقيع وبعد سماع النشرة الجوية ينصح بري النباتات، أما في حال حدوث الصقيع ينصح استخدام الرشاشات فوق النباتات.

وبينت الوزارة في بيانها  طرق الحد من أضرار الصقيع في البساتين، وذلك من خلال إزالة الأعشاب وتغطية سطح التربة تحت الأشجار بالقش أو النشارة، إضافة إلى لف جذوع الأشجار والغراس الحديثة بالخيش.

وحول توقعات دائرة الأرصاد الجوية تأثر المنطقة بمنخفض عميق نهاية الأسبوع الحالي محمل بكميات لابأس بها من الأمطار ، أبدى مدير الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة نزار الوحيدي تفاؤله بأن تؤدي هذه الأمطار القضاء على موجات الصقيع .

لكنه حذر المزارعين بضرورة الاستعداد الجيد لهذا المنخفض والذي من المتوقع يحمل معه أمطار غزيرة جدا بمعدل يزيد عن 100 ملم في اليوم الواحد ، من خلال حرث التربة وتشجير الأشجار وفتح قنوات تصريف للمياه ، وتجهيز برك لتجميع المياه الزائدة من الأسطح .

وقال الوحيدي " أنه من المحتمل وفقا لمواقع الأرصاد العالمية أن تحدث فيضانات خاصة في المناطق المنخفضة كالأودية وبعض المناطق بحي الزيتون بغزة " .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟