أخبار » تقارير

في اليوم العالمي لذوو الاحتياجات الخاصة

معاقون يتحدون حاجز الإعاقة بإبداعاتهم ويطالبون المجتمع بإنصافهم

10 أيلول / ديسمبر 2016 12:13

630
630

غزة-الرأي-سمر العرعير

يصادف الثالث من ديسمبر من كل عام اليوم العالمي لذوى الاحتياجات الخاصة، ونظرا لما يواجهه أصحاب الإعاقة من مشكلات جمعة نظرا لوضعهم الخاص وزيادة اعداداهم في قطاع غزة ، عمدنا لمعرفة حجم التحديات التي يواجهها هؤلاء من اجل إثبات الذات وعدم طلب العون والمساعدة من أحد .

تحدى وطموح

التقت " الرأي" الفتاة ندى رجب وهى من ذوى الاحتياجات الخاصة حيث قصور في أطرافها وموظفة في إحدى الدوائر الحكومية فتقول  :" لقد تعبت جداً من نظرة المجتمع إلى على اعتبار أنى من ذوى الاحتياجات الخاصة وقد شكل لى ذلك كثير من التهكم والسخرية من قبل زملائي في المدرسة أو في الجامعة حتى أنني كنت أرى نظرات السخرية في عيونهم "

وتضيف لم يزدني ذلك إلا إصرارا وتحديا على ضرورة الوصول إلى هدفي وإكمال جامعت والتفوق على من يعدون أنفسهم بالأصحاء ، وبالفعل قد كنت من المتفوقين وتخرجت وحصلت على وظيفة حكومية بعد صبر طويل واثبات للذات وللآخرين بأن الإعاقة لا يمكن أن تكون عائق "

وتابعت :" اليوم أعمل أضعاف ما يعمله الأصحاء حتى أن مديري يكلفني بكثير من العمل، لانجازي العمل في أسرع وقت "

وتمنت ندى بأن يغير المجتمع نظرته لذوى الاحتياجات الخاصة على أنهم ليسوا عاله على احد أنهم يبدعون ويتألقون، ولديهم من الطاقات الكثير فقط يحتاجون إلى فرص لإثبات كفاءاتهم

من جهة أخرى، كان للصديقان الخريجان عصام الشوا البالغ من العمر 30 عاماً، والخريج من الجامعة الإسلامية بغزة منذ العام 2009م، بتخصص بكالوريوس محاسبة انجليزي، والذي يعاني من ضمور في العضلات، وإبراهيم ارحيم البالغ من العمر 29 عاماً بتخصص إدارة إعمال لغة انجليزية العام الجاري، والذي يعانى من شلل الأطفال  مشوار كبير في تحدى الإعاقة وتغيير نظرة المجتمع  .

وتحدث أرحيم عن البدايات الأولى في تحدى الإعاقة هو وصديقة وأن لا يكونا عالة على أحد وضمن قائمة أسماء الشؤون الاجتماعية فيقول :" لقد كان التفكير يستحوذ على كل وقتنا في كيفية الخروج من براثن تلك الإعاقة بالاعتماد على النفس وعدم طلب العون والمساعدة من أي شخص "

ويضيف :" فكانت الفكرة بوجود مؤسسة تتبنى المشاريع الصغيرة ، فلم يكن منا إلا أن توجهنا إليه ومنحنا مبلغ من المال لتنفيذ المشروع وجعله واقع "

 ويتابع أرحيم "وبالفعل ذهبنا إلى هناك أنا وصديقي عصام وتقدمنا إلى المقابلة ونجحنا، مع العلم أننا الوحيدين  ممن  تقدم من ذوى الإعاقة لتلك المنحة".

وأكد أن التدريب خلال 6 شهور لم يكن هينا بل قد واجهتهم العديد من الصعوبات التي تخطوها لبلوغ الهدف المنشود، لافتاً إلى أن أبرز ما وجهتهم من صعوبات أنهم خريجين، وأن القانون لا يمنح الوظائف إلا لما نسبته 5 % من ذوى الإعاقة، فقرر بأن يبحث عن حلول مهنية وغير تقليدية.

لم يكتفي إرحيم والشوا بان يتم حصرهم على أشغال لا تثمن ولا تغنى من جوع باعتبار أنهم من ذوى الإعاقة ، بل كان طموحهم هو الوصول إلى شي غير تقليدي إلى أن جاءت الفكرة بإنشاء ورشة الحفر على البلاستيك والخشب بواسطة الكمبيوترCNC" " والتي تبلغ من العمر حتى يومنا هذا العامين، ويشرف عليها ارحيم ، إلى جانب منجزة للموبيليا ومعرض يشرف عليهم عصام".

فكرة المشروع

ويقول "إن فكرة المشروع تقوم على ارتباط ماكينة الحفر بجهاز كمبيوتر يتم تصميم الزخارف من خلاله ضمن برنامج الكوريل من ثم يتم تحويل الخطوط إلى شفرة تقرأها آلة الحفر المتصلة بالكمبيوتر.

ويُردف قائلاً: "الفكرة مستوحاة من مشروع إرادة التركي، بالجامعة الإسلامية ، وقد تقدمنا بدراسة جدوى، وتم تدريبنا لمدة 6 شهور، بالشراكة بين إرادة وتمويل الـUNDP"، متابعاً: "لقد كانت نظرة الناس لنا  دونية ، فبمجرد أن يأتي أحد الزبائن إلى الورشة، أشعر بتردده بأن يشترى كوننا من ذوى الإعاقة".

ويستدرك قوله: "ولكن إتقان العمل، وتحدى نظرة المجتمع، جعلت لنا زبائن كثر، حتى أصبحنا من حاجتنا إلى المجتمع إلى حاجة المجتمع لنا".

ويُشير ارحيم إلى أنه يسعى لتعزيز فكرة دمج المعاق بغيره من الأصحاء، لأنّ الفكرة غير معمول بها على الوجه الأمثل في المجتمع، منوهاً إلى أنّه يوجد في الورشة مصمم يعمل على تصميم الزخارف إلى جانب قيامه بأعمال قد لا يستطيع فعلها كحمل ألواح الخشب الأمر الذي يُعزز التكاملية في العمل.

أما عصام الشوا والذي يعانى من ضمور في العضلات إلى جانب ثلاث من إخوته، يقول لـ"الرأي": "لا يوجد شيء مستحيل، ولا يوجد إعاقة ، تمنع أي شخص من أن يفكر ويبدع ويتقن".

ويشرح الشوا مراحل تصميم المنتج الذي يقوم به، مشيراً إلى أنّه يمر بعدة مراحل أولها التصميم والحفر ومن ثم القص على الخشب أو البلاستيك بشكل زخرفي، لتبدأ بعدها عملية تجميع الخشب من ثم الدهن والتلوين، وفقاً لاحتياجات سوق العمل ورغبة الزبائن.

ويستكمل قوله: "لم يقتصر الأمر على ورشة للحفر فقط بل تعدى إلى وجود منجزة، ومعرض يتم فيه عرض كل ما تنتجه الورشة والمنجزة".

وأعرب كلاً منهما عن شكرهما لكل من وقف بجانبهما، حتى وصولا إلى ما هما عليه، متمنين بأن تُحقق أحلامهما ويصبحا أصحاب مشاريع كبيرة، ويكون لذوي الإعاقة نصيبٌ فيها.

وقدم ارحيم تهنئته لكل من يعاني من إعاقة ويدرج ضمن مصطلح ذوى الاحتياجات الخاصة في اليوم العالمي لهم  مطالبا الجهات المختصة الرسمية وغير الرسمية بوضع تلك الفئة على سلم الأولويات في الوظائف الحكومية لأنها الفئة التي تحتاج لأن تثبت نفسها وإمكانياتها كغيرهم من الأصحاء وعدم اقتصارها على نسبة 5% من الوظائف الحكومية .

أرقام وإحصائيات

وأفاد تقرير يحتوى على أحدث إحصائية لإعدادهم والذي أصدرته جمعيتا الإغاثة الطبية الفلسطينية والجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين، أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظات غزة بلغ نحو 43 ألف و642 شخص من ذوي الإعاقة ، بما نسبته 2,4 % من إجمالي عدد سكان قطاع غزة.

وقال الدكتور عائد ياغي عضو مجلس إدارة الجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين، مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية، أن قضية الإعاقة واحدة من القضايا الإنسانية الهامة التي تشغل حيز كبير من اهتمام كافة المجتمعات, حيث تكمن أهميتها في أنها تشكل نسبة لا بأس بها، من مجموع السكان إذ أن تقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2015م تشير إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة 15% من عدد سكان العالم , مما يعني وجود أكثر من مليار شخص من ذوي الإعاقة في العالم.

وأكد، أن هؤلاء الأشخاص باتوا في أمس الحاجة لخدمات التأهيل لان غالبيتهم من الفقراء والأشخاص محدودي الدخل وبحاجة للمساعدة لإعادة تأهيلهم و وتمكينهم وإعادة دمجهم في المجتمع.

وجاء في التقرير أن عدد ذوى الاحتياجات الخاصة في الشمال بلغ 1.9%، في حين بلغ عددهم في غزة1.95%، الوسطى 3.68% ، أما عن عددهم في خانيونس في الأحياء الغربية فقد بلغ 2.8% من اجمالى السكان، و3.3% في الأحياء والقرى الشرقية، كما بلغ عددهم في رفح 2.1% من عدد سكان رفح .

على سلم أولوياتنا

بدورها ، أكدت النائب هدى نعيم، مسئول ملف ذوي الإعاقة في المجلس التشريعي، أن ملف ذوي الإعاقة على رأس عمل وأولويات المجلس التشريعي .

وقالت نعيم:" إن التشريعي سيواصل جهوده لدعم ومسانده ذوي الإعاقة وصولاً لتحقيق مطالبهم وحقوقهم المشروعة، مطالبة الكل الفلسطيني من وزارات ومؤسسات حكومية وأهلية وقوى وفصائل بدعم هذه الشريحة لتساهم كغيرها في بناء الوطن". 

وتابعت:" إن الشباب الفلسطيني لا يقف أمام إرادته وعزيمته أي معيقات وقدموا إلينا العديد من أطرافهم وأجسادهم لنعيش بكرامة وعزة ويشهد لنا العالم بالتضحية والشموخ"، مشددة على أن ذوي الإعاقة بحاجة تامة للرعاية والاحتضان والكثير من الاهتمام من جميع المؤسسات الفلسطينية الشبابية ليظهروا طاقاتهم الإبداعية التي بداخلهم ليقدموا لوطنهم كل شيء قادرين عليه.

وأوضحت أنه تم طرح قانون خاص بذوي الإعاقة يقف بجانبهم ويرعاهم ولإبقاء ملف ذوي الإعاقة على مكتب كل مسؤول حكومي، لافتة إلى أن لجنة التربية والقضايا الاجتماعية ناقشت مشروع قانون بشأن تعديل قانون حقوق المعوقين رقم 4 لسنة 1999 المقترح من اللجنة .

وأفادت نعيم أن المشروع المعدل يأتي متزامناً مع اليوم العالمي لذوي الإعاقة، منوهة الى أن من أبرز إضافات القانون المعدل إنشاء المجلس الأعلى لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة لتنسيق الجهود الحكومية وغير الحكومية الرامية لتحقيق حياة كريمة لذوي الإعاقة ومتابعة تطبيق القوانين والأنظمة التي تكفل للمعاقين حقوقهم .

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟