أخبار » تقارير

عودة عمال غزة "لإسرائيل"..استهلاك إعلامي أم استغلال أمني؟

17 أيلول / ديسمبر 2016 11:39

3457ac27c9e56755abecbe7fee19abd5
3457ac27c9e56755abecbe7fee19abd5

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

مع بداية إشراقة شمس صباح جديد، يخرج أبو محمد الشريف الملقب بأبو جورج من بيته من أجل توفير لقمة العيش لأسرته وأطفاله، مقابل راتب يحصل عليه آخر الشهر ويستقطع منه لاحتياجات الصغار التي لا تتوقف أبدا، إلى جانب الديون وإيجار المنزل الذي يسكن فيه.

ويكابد الشريف في الأربعينات من العمر، طوال اليوم للحصول على قوت يومه ولا يعود إلى منزله إلا في ساعات المساء تعلو جبهته علامات التعب والإرهاق الممتزجة بالعرق المتصبب، حيث يعمل في محل لسمكرة السيارات في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

يقول في حديث للرأي:" إن متطلبات الحياة اليومية صعبة وكثيرة، ولا تكاد تنتهي من توفير طلبات هنا، حتى تجد متطلبات أخرى في الانتظار"، موضحا أنه يعمل ليل نهار لأن لقمة العيش صعبة ولا تأتي بسهولة على حد قوله.

وتوقف أبو محمد عن عمله في الجانب الإسرائيلي منذ أكثر من 15 عاما، بناءً على قرار أصدره الاحتلال الإسرائيلي لدواعي أمنية، ومن بعدها وجد عملا في إحدى ورشات السيارات، بعد أن كان يتقاضى ما يقارب 180 شيكل في اليوم الواحد مقابل مهنته في ورشة بناشر داخل الأراضي المحتلة.

راحة مادية

أما الشاب الأربعيني محمد شاهين يقول هو الآخر أنه كان أحد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الخط الأخضر في الأراضي المحتلة، حيث كان يعمل في مهنة الخياطة منذ التسعينات.

ويؤكد شاهين في حديث للرأي، أن العمل في الجانب الاسرائيلي مريح أكثر للعامل الفلسطيني القادم من غزة، حيث الراحة المادية والفيزيائية والمعنوية على عكس ما يمر به القطاع المحاصر من ظروف اقتصادية صعبة.

ويأمل شاهين أن يذهب للعمل في الجانب الاسرائيلي بدلا من المشقة والتعب في البحث عن وظيفة أو عمل مؤقت لا يلبي احتياجات أسرته وأطفاله وخاصة كونه يعيش في منزل مستأجر، وفي بعض الأحيان يتأخر كثيرا في دفع ثمن الايجار لصاحب المنزل.

220 ألف عاطل عن العمل

من جانبه يقول رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي:" إن هناك 220 ألف عامل عاطلين عن العمل وجميعهم محرومين من الدخل اليومي، حيث وصلت نسبة البطالة من 55- 60% في قطاع غزة، فيما وصلت نسبة الفقر من 70 إلى 80%".

ويؤكد العمصي في حديث للرأي، إن اتحاد نقابات العمال يقدم مساعدات عينية ومشاريع تشغيلية وفق ما توفره الامكانيات، موضحا أن الحصار المفروض على القطاع يقف عائقا أمام الاتحاد ويحول دون إدخال أموال وتبرعات.

ووفق ما ذكره فإن التخفيف من معاناة العمال بغزة يحتاج لخطط ومشاريع تنموية وليست إغاثية فقط وذلك بهدف تخفيض نسبة الفقر والبطالة المتفشية، من خلال استغلال الأموال القادمة من الخارج في مشاريع اقتصادية تخدم العمال والمواطنين، إلى جانب تصدير أيدي عاملة من غزة للعمل في الخارج.

 ويشير العمصي إلى أن الاتحاد مع أي خطوة هامة تخفف عن العامل الفلسطيني وتقلل من نسب البطالة التي يعاني منها القطاع، وذلك في ضوء الحديث عن نية اسرائيل استقدام عمال من غزة للعمل في الجانب الاسرائيلي.

وفي هذا الإطار يضيف:" إذا تم استيعاب أيدي عاملة لدى الاحتلال فهذا من شأنه التخفيف من الظروف الصعبة التي يمر بها العمال بغزة، معربا عن أمله ألا يكون هذا الحديث مجرد حديث للاستهلاك الاعلامي والاستغلال الأمني.

 ويلفت العمصي في السياق ذاته إلى أن الموضوع يحتاج لدراسة عميقة حتى لا يترك العامل الفلسطيني فريسة في أيدي الاحتلال .

استهلاك إعلامي

من جهته يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة د.معين رجب، أن الجانب الاسرائيلي يتحدث من فترة لأخرى عن استقدام عمال من غزة للعمل في الأراضي المحتلة، وأن الهدف من تلك الأحاديث فقط لأغراض اعلامية .

ويقول رجب في حديث للرأي:" إن اسرائيل بحاجة دائمة للعامل الفلسطيني لقدرته وكفاءته وإنتاجيته المرتفعة، لكنها تتحجج بشكل مستمر بالجوانب السياسية والجانب الأمني"، موضحا أن تشغيل عمال غزة له مزايا كثيرة تتعلق بإسرائيل وخاصة أن أجور الفلسطينيين أدنى من أجور العمال الاسرائيليين.

وفيما يتعلق باحتمال تخطيط الاحتلال للبحث عن عملاء له من خلال الحديث عن استقدام عمال للعمل في الأراضي المحتلة، يضيف:" اسرائيل ليست بحاجة لاستقدام عمال من غزة لأجل استغلالهم أمنيا، لأن الفلسطينيين جميعهم عرضة للاستغلال من قبل الاحتلال سواء كانوا مرضى أو عمال ولا تتوانى في ذلك.

ويلفت رجب في حديثه إلى أن قطاع غزة في حال صدق نوايا الاحتلال في توفير فرص عمل للعمال، فإن ذلك من شأنه تخفيض نسبة البطالة والفقر وتحريك عجلة الاقتصاد بغزة .

وتعد طبقة العمال في قطاع غزة هي الشريحة الغالبة والأكثر تأثراً، وذلك جراء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لحقوقهم، والتي زادت من معاناتهم مما أدى إلى تدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وتتمثل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها العمال في تدني الأجور وساعات العمل الطويلة وأيضا غياب القوانين المساندة لهم، واستغلال أصحاب العمل لهم ولمطالبهم في ظل حصار خانق وأوضاع اقتصادية سيئة فاقمت من مستوى معيشتهم، حيث يعد العمال الشريحة الأكثر تضرراً جراء الحصار المفروض على غزة.

تخفيف الاحتقان

ومن جهة أمنية وسياسية، يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس:" إن حديث الاحتلال عن عودة عمال غزة للعمل في إسرائيل جاء من أجل تخفيف الاحتقان عن القطاع المحاصر منذ سنوات طويلة سنوات، والذي قد يؤدي في أي لحظة إلى انفجار جماهيري".

ويوضح البسوس في حديث للرأي، أن الحديث عن استقدام عمال من غزة للعمل داخل الخط الأخضر، سيكون مقدمة ايجابية داخل المجتمع الفلسطيني وسيكون هناك ترحيب من معظم الناس بأي خطوة يمكن من خلالها تخفيف الحصار.

ووفق ما ذكره في حديثه فإن اسرائيل تهدف للتخفيف من معاناة غزة بعيدا عن إيجاد عملاء لها، مستدلا بذلك على الحركة النشطة في معبر بيت حانون ومحاولات تنظيم عملية التجارة فيها من خلال منح عمال تصاريح عمل.

وكانت القناة العبرية العاشرة قد ذكرت أن الجهات الأمنية المختصة لدى الاحتلال تدرس طلبا لقيادة مستوطنات غلاف غزة بالسماح للعمال الفلسطينيين من القطاع بالعمل في "إسرائيل" خاصةً في ظل الهدوء على جبهة غزة.

وبحسب القناة، فإن هناك توجها من قبل المؤسسة الأمنية والعسكرية بالموافقة على إدخال المئات مئات العمال يوميا إلى إسرائيل للعمل، مشيرةً إلى أن رؤساء مستوطنات غلاف غزة طلبوا ذلك خلال اجتماع عقد مؤخرا بين الجانبين، وأن اجتماعا آخر سيعقد خلال الأسبوعين المقبلين بشأن هذه القضية.

ووفق ما ذكرته القناة فإن رؤساء بلديات مستوطنات غلاف غزة يهدفون من خلال تلك الخطوة تقليص النقص في القوى العاملة بالقطاع الزراعي في تلك المستوطنات، وأيضا لمحاولة تحسين العلاقات بين إسرائيل وقطاع غزة، وأن ذلك ممكن في ظل حالة الهدوء وأن إمكانية الاستمرار فيه سيزيد من فرصة إدخال مزيد من العمال.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟