أخبار » تقارير

نزع الحصانة البرلمانية.. تغولٌ جديد يقوده عباس

19 أيلول / ديسمبر 2016 10:05

13e43d546ae23c213a3411a9b7dcc14c
13e43d546ae23c213a3411a9b7dcc14c

غزة-الرأي-هدى أبو قينص

أثار قرار الرئيس محمود عباس والمتضمن حظر الحصانة الدبلوماسية عن خمسة نواب من المجلس التشريعي وهم النائب محمد دحلان وشامي الشامي والنائب نجاة أبو بكر وناصر جمعة وجمال الطيراوي، وجميعهم من كتلة فتح البرلمانية، نوعاً من الفتنة والجدل في آن واحد .

 تبعات عدة قد تنتج عنه وقد تؤثر بالسلب على النواب المحذورين من جهة وعلى المجتمع من جهة أخرى، ويساعد على تصاعد وتيرة الخلافات السياسية بين قيادات حركة فتح، مما يعزز الانقسام السياسي والتشرذم الداخلي التي تعيشها السلطة الفلسطينية .

"الرأي" قامت برصد أبعاد النتائج المرتقبة وحكم القانون ووجهة نظر المجلس التشريعي وبعض المحللين السياسيين والفصائل الفلسطينية برفع الحصانة عن البرلمانيين الخمسة .

 قرار خاطئ

الخبير فى القانون الدولي عبد الكريم شبير، حظر من تداعيات المنظومة الرئاسية التي تضمنت رفع الحصانة عن نواب المجلس التشريعي، موضحاً هذا القرار خاطئ وغير قانوني وغير دستوري، ومخالف لقرار تشكيل قانون المحكمة والقانون الأساسي، وباطل لأن القرار ذاته من صلاحيات المجلس التشريعي.

وقال شبير في حديث للرأي:" إن القرار مخالف للدستور والقانون المنصوص عليه في المنظومة السياسية، وأيضاً يعد تطاولاً على صلاحيات السلطة القضائية والتشريعية ، وما يحدث مخالفة للدستور والسلطة، ومخالفة لمبدأ القانون واستغلال النزاهة في المؤسسات القانونية".

وفيما يتعلق بالتداعيات الخطيرة لمثل هذا القرار، أوضح  أستاذ العلوم السياسية فهمي شراب " للرأي" أن مثل هذه القرارات ستجعل حركة فتح تفقد 5 مقاعد برلمانية هي في أمس الحاجة لها ضمن مفهوم التكتلات البرلمانية، فهذه خسارة مؤلمة لـحركة فتح ككل، كما ستفتح الباب واسعاً لسحب حصانة أي نائب آخر أو كتلة برلمانية بأكملها.

ووفق ما ذكره في حديثه فإن هذا القرار بنذر بحالة من الغليان الجماهيري والنخبوي، مما قد يطرأ على المشهد انزلاقاً من المستوي القانوني والاختلاف السياسي إلى مرحلة من "البلطجة المنظمة" والتعسف والانتقاء العقابي، واحتمالية ردود الفعل التي قد تشهد اغتيالات وتصفيات جسدية، وصراع كبير نتيجة هذه القرارات العقابية التي تخالف بمقتضاها أحكام القانون الفلسطيني، والنظام الأساسي للمجلس التشريعي.

وأوضح أننا بهذا الشكل مقبلون على حصر السلطات في يد الفرد الحاكم، وإلغاء السلطات التشريعية والقضائية  وهذا تجاوز لمبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلال القضاء على حد قوله.

وأضاف:" قرارات رفع الحصانة يتعارض مع المواد (53) و(96) من النظام الأساسي الداخلي للمجلس التشريعي، والتي تحصر حق نزع العضوية من المجلس التشريعي بأغلبية الثلثين، وفي حالة أخرى تنقضي فيها عضوية النواب وهي أن يؤدي اليمين الدستورية أعضاء جدد يتم اختيارهم بعد انتخابات تشريعية، وهذا لم يحدث ولم تجر انتخابات تشريعية، لذا يظل النائب يتمتع بصفة العضوية التشريعية".

لا يملك صلاحيات

من جهة أخرى استنكر د. أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني قرار عباس برفع الحصانة البرلمانية عن النواب في المجلس التشريعي، مشددا على أن عباس لا يملك الحق والصلاحيات القانونية والدستورية لرفع الحصانة البرلمانية عن أي نائب في المجلس التشريعي.

ووصف بحر في تصريح له، قرار عباس برفع الحصانة عن النواب المذكورين بالاستبدادي، مؤكدا ً أن القرارات والسلوكيات الاستبدادية والدكتاتورية لا تبني وطناً حراً أو تدشن سلطة وطنية تصون الحريات وتحمي الحقوق في المجتمع الفلسطيني، وتهتك عرى النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية وتضرب النظام السياسي الفلسطيني في العمق والصميم.

وأكد بحر أن عباس يغتصب صلاحيات المجلس التشريعي، ويحاول إلغاءه وتهميش دوره بكل الوسائل لأهداف شخصية وأجندات خاصة لا تخفى على أحد، داعيا إياه للتراجع عن هذا القرار غير القانوني وغير الدستوري، واحترام كيان المجلس التشريعي ونوابه المشمولين بالحصانة البرلمانية وحماية النصوص القانونية والدستورية، وعدم العبث بالقانون والدستور لأي سبب من الأسباب أو تحت أي ظرف من الظروف.

وأشار بحر إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني والنظام الداخلي للمجلس التشريعي يجعل المجلس التشريعي سيد نفسه ويمنع أي محاولة من أي سلطة كانت للتعدي على صلاحياته أو الانتقاص من دوره ومكانته في إطار النظام السياسي الفلسطيني.

وأكد بحر أن رفع الحصانة البرلمانية عن أي نائب لا يتم إلا عبر تقديم طلب رسمي لرئيس المجلس التشريعي الذي يدعو بدوره لجلسة خاصة للمجلس التشريعي لبحث أمر رفع الحصانة، مشدا على أن المصادقة على رفع الحصانة لا تتم إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس في هذه الجلسة، ولا يمكن رفعها بطريق آخر .

نظرة استهجان

وفي بيان توضيحي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أوضحت الجبهة أنها تنظر باستهجان للقرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا، والقاضي بإعطاء الصلاحية للرئيس برفع الحصانة البرلمانية عن نواب المجلس  التشريعي المتنخبين من الشعب .

وقالت الجبهة في بيان لها:"  لا يجوز لعضو المجلس نفسه التنازل عن حصانته إلا بإذن من المجلس"، مشيرة إلى أنه تعرض للنظام الداخلي للمجلس التشريعي لعام 2000 لتفاصيل الحصانة البرلمانية والإجراءات المتعلقة بها في المواد(95-98) .

وأكد  البيان على ما جاء في القانون الأساسي من حيث عدم جواز مساءلة عضو المجلس التشريعي بالأغلبية المطلقة، وفي حال ضبط عضو المجلس متلبساً لجريمة، يُقدّم طلب رفع الحصانة خطياً من النائب العام لرئيس المجلس التشريعي مرفقاً بمذكرة تشمل نوع الجرم ومكانه وزمانه.

وتبقى تجاوزات الرئيس عباس لكل القوانين باقية، طالما ظلت القوة في يده و ومحاولاً تصدر المشهد السياسي بتغوله وانتهاكه للقانون.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟