تناقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بأغلبية ساحقة مشروع قرار بعنوان "حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير" وكانت نتيجة التصويت 177 دولة لصالح القرار.
ويُعد القرار تأكيداً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وبما في ذلك الحق أن تكون له دولته المستقلة "فلسطين"، ويحث جميع الدول والوكالات المتخصصة ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على نيل حقه في تقرير مصيره بأقرب وقت.
وأكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقاً للقرار الضرورة الملحة للقيام، دون تأخير، بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967، وتحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية، لإيجاد حل دائم للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني على أساس وجود دولتين".
ويشير القرار إلى الاستنتاج الذي انتهت إليه محكمة العدل الدولية في فتواها الأخيرة بتاريخ 9 يوليه/ تموز 2004، وهو أن تشيد "إسرائيل"، السلطة القائمة للاحتلال، الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب التدابير المتخذة سابقاً، يعوق بشدة حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وقد عارضت القرار (7) دول (إسرائيل، الولايات المتحدة، كندا، بالاو، ميكرونيزيا، جزر المارشال، ناورو) وإمتنعت (4) دول عن التصويت (الكميرون، تونغا، جنوب السودان، كوت ديفوار)
ليبقى السؤال المطروح قائماً؛ ماذا يعني تصويت 177 دولة لصالح الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وهل يضيف شيئا على القضية الفلسطينية .
حق الفلسطينيين
البروفيسور عاطف عدوان، ووزير شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الحكومة الفلسطينية أكد أن تصويت قرابة ال177 دولة لصالح الشعب الفلسطيني بحقه في تقرير المصير يعني أن العالم كله متفهم للقضية الفلسطينية بأنها قضية حق وأن الشعب الفلسطيني له الأهلية الكاملة والقدرة علي اتخاذ القرار المناسب والتسليم لتحديد مصيره.
وبين عدوان " للرأي" أهمية هذا الأمر في تفهم العالم بأن الشعب الفلسطيني واقع تحت احتلال وأن أرضه وحقه مطلوبين وهذا يضع الاحتلال في موقف محرج وصعب باعتبار أن أي سلوك يخرج من الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني مدان كما يسهل حركة ممثلي الشعب في المحافل الدولية.
تصويت معنوي
بدوره، عد الكاتب والمحلل السياسي وسام أبو شمالة هذا التصويت بالدوري الذي يكون بشكل سنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة مؤكداً أن له تأثير معنوي ببقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الدولي إضافة التأكيد على أن أغلب الدول لا زالت تؤيد الحق الفلسطيني رغم كل محاولات الاحتلال طمس هذه الحقوق .
وقال الكاتب لـ " الرأي" :" من الناحية العملية على الأرض لا يوجد تأثير حقيقي لتلك القرارات لأن المجتمع الدولي مرتهن إلى حد كبير برؤية الولايات المتحدة الأمريكية للصراع مع الاحتلال وهي الرؤية المتماهية مع الاحتلال لذا فإن الحق الفلسطيني لا يقر بتلك القرارات بل بامتلاك أدوات القوة التي تجعل الاحتلال مكلفا ماديا واقتصاديا وامنيا"
وأضاف :" وتتمثل أدوات القوة في المقاومة واستنزاف العدو والوحدة الوطنية على مشروع المقاومة والتخلص من كل صور التطبيع مع الاحتلال وخاصة التنسيق الأمني وإفساح المجال للفعل المقاوم على الأرض إضافة لتعزيز ودعم كل أشكال مقاطعة الاحتلال"
حبر على ورق
من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة :" لقد سبق وأن أصدرت الجمعية العامة قرار باعتماد فلسطين دولة مراقب، في 30/11/2012 بقرار رقم 19/67 وصوت على القرار 139 دولة متسائلاً ماذا كانت النتيجة ؟ أين هي الدولة الفلسطينية بصفة مراقب؟".
وأضاف " للرأي :" اليوم يصوت على قرار حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره 177 دولة، وهذا لن يفيد كثيراً طالما ارتبط القرار بجملة من القرارات السابقة التي تدعو إلى المفاوضات وفق مبادرة السلام العربية، ومرجعية مدريد، وشروط الرباعية لافتاً الى انه يبقى مجرد قرار لن يحرر أرضا ولن يغير واقعا"
هذا وقد كان المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور قد قال عقب التصويت ، إن هذا التصويت شبه الجماعي، يؤكد مجدداً إصرار المجتمع الدولي على أن يمارس الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، ويؤكد مرة أخرى على أن الجهود المكثفة التي قامت بها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، من أجل تغيير هذا الواقع وإقناع المجتمع الدولي بعكس ذلك، قد باءت بالفشل الذريع.
جدير بالذكر، أن حق تقرير المصير هو حق معروف في العلوم السياسية حيث يشير هذا المصطلح بأنّ لكل شعب أو أمة في أي مكان كانت أن يكون له الحق في اتّخاذ قراره السياسي بشكل مستقل بعيداً عن أية تدخلات أجنبية في هذا البلد وبعيداً عن أيّة اعتداءات تشنها عليه الدول الخارجية.

