يشعر المزارع الفلسطيني عزام أبو عابد بالخوف والقلق من مغبة قيام طائرات الاحتلال الاسرائيلية برش الأراضي الزراعية الخاصة به على طول الشريط الحدودي مع غزة.
وتبعد الأرض الزراعية التي يمتلكها أبو عابد عن الشريط الحدودي ما يقارب 700 متر، ولكن بالرغم من بعد المسافة إلا أنه في حال هبوب الرياح وقت الرش يتسبب ذلك في حرق المزروعات والمحاصيل في أرضه، والتي يتم حرقها كليا ولا يتم الاستفادة منها أبدا بعد أن تعب واجتهد في زرعها.
معاناة مزدوجة
يقول أبو عابد للرأي:" خلال موجة الرش العام الماضي واجهت خسائر وصلت وفق ما بينته وزارة الزراعة إلى 12 ألف دولار، حيث وصلت عملية الرش إلى كيلو ونص داخل الأراضي الفلسطينية وليس فقط على الحدود"، مؤكدا أنه بعد ثلاثة أيام من رش الاحتلال لمبيدات الأعشاب يتم جمع المحاصيل التالفة وحرقها، فهي لا تصلح لأن يتناولها إنسان أو حيوان.
وتتواصل معاناة أبو عابد كغيره من المزارعين مع هذه المشكلة منذ أكثر من أربع سنوات ماضية، دون أن يحصلوا على تعويض من أي مؤسسة أو جهة مهتمة لحالهم.
ويضيف المزارع بلهجة حزينة:" لا يمكن لنا أخذ الاحتياطات، لأن أراضينا الزراعية مكشوفة وهي منطقة خالية ولا نستطيع تغطيتها أبدا لأنها مساحات كبيرة، وفي نفس الوقت لا يمكن الوقوف بصمت أمام تغول الاحتلال وحرقه لمزروعاتنا وأراضينا".
ولا تقتصر معاناة المزارعين الفلسطينيين على إتلاف محاصيلهم، حيث يقوم الاحتلال بين فترة وأخرى بإطلاق النار عليهم بشكل مباشر أو منعهم من الاقتراب من أراضيهم الزراعية ليكونوا بذلك عرضة لنيران أسلحتها الثقيلة .
المزارع مروان أبو محارب هو الآخر يعاني الأمرين من هذه المشكلة التي تواجهه على مدار السنوات الماضية، حيث يقول للرأي:" إن أرضه الزراعية تبعد مسافة 300 متر عن الشريط الحدودي ومساحتها 70 دونم، ومنذ عامين قام الاحتلال بإبادة جميع محاصيل الأرض والتي وصلت خسائرها إلى 50 ألف دولار وفق معاينة وزارة الزراعة بغزة".
ولا يتسلم أبو محارب أي مساعدات أو تعويضات جراء الأضرار التي تتعرض لها أرضه الزراعية، موضحا أنه يعاني من تراكم الديون عليه جراء ذلك.
ويتابع:" أنا وشقيقي علينا ديون كبيرة والآن طائرات الاحتلال في كل مرة تقوم بإبادة محصولنا الذي نعلق عليه آمالنا ونحن لدينا عائلات وأطفال لديهم احتياجات كثيرة ومتطلبات ".
وتعمل المبيدات الإسرائيلية على حرق المجموع الخضري للنباتات، إضافة إلى أن الأراضي المستهدفة تحتاج لفترة زمنية قبل أن يتم إعادة زراعتها.
تدمير الاقتصاد الفلسطيني
مدير عام الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة بغزة نزار الوحيدي، يؤكد أن الاحتلال يتذرع في كل مرة يقوم بها برش الأراضي الزراعية على الحدود، موضحا أن الاحتلال يتحجج بأن المحاصيل التي تقوم طائراته برشها تحجب الرؤية عن قواتها المتواجدة على الحدود مع غزة.
ويقول الوحيدي في حديث للرأي:" إن الهدف الأساسي من إبادة المحاصيل على حدود غزة هو تدمير الاقتصاد الفلسطيني، وتهجير المزارعين من أراضيهم ومنع الفلسطينيين من الاعتماد على إنتاجهم الزراعي ".
وتختار الطائرات الإسرائيلية لرش المبيدات أوقاتا معينة من العام تكون فيها الرياح غربية، مما يزيد من مساحة الأراضي الفلسطينية التي تصل إليها.
وحول طبيعة المبيدات التي تستخدمها طائرات الاحتلال في عملية الرش، يوضح الوحيدي أن على الأغلب هي مبيدات أعشاب تحرق كل المحاصيل الزراعية ولا تبقي شيئا منها، مشيرا إلى أنه لا يمكن زراعة الأرض بعد تعرضها لعملية الرش إلا بعد ستة أشهر.
وفي معرض رده على الجهود التي تبذلها وزارة الزراعة بغزة في هذا الاتجاه، يضيف:" تواصلنا مع الصليب الأحمر لتزويدنا بمواعيد رش المبيدات وأسماؤها، لكن لم يتم إيفائنا سوى بموعد الرش فقط ".
ويتكرر رش المبيدات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية أكثر من ثلاث مرات في العام، تتوزع على أشهر أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول.
احتياطات لازمة
وكانت وزارة الزراعة بغزة قد وجهت تحذيرا للمزارعين، دعتهم فيه لأخذ الاحتياطات اللازمة في حال قيام الطائرات الاسرائيلية برش المحاصيل على الشريط الحدودي.
وقالت الزراعة في بيان لها:" أخبرتنا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بموعد رش مبيدات الأعشاب على الشريط الحدودي، والتي ستكون ما بين 25-12-2016 إلى 5-1-2017، ولم يتم تحديد نوع المبيد المراد استخدامه".
ودعت الوزارة كافة المزارعين الى تأخير موعد الزراعة في المناطق الحدودية حتي 11 كيلومتر شرق السياج الحدودي حتى الانتهاء من عملية الرش، وتغطية المحاصيل المزروعة إن أمكن خاصة المحاصيل التي تكون تحت الأقواس
ويفضل عدم تأخير الحصاد لتفادي أضرار الرش وذلك في حالة نضج المحاصيل الورقية، أما في حال المحاصيل المروية بطريق الرشاشات، فينصح المزارعين بتشغيل رشاشات المياه أثناء رش المبيدات.
وأكدت الوزارة على موقفها الرافض لممارسات الاحتلال بحق المزارعين وخصوصا رش مبيدات الأعشاب في المناطق الحدودية والذي أدي خلال العامين الماضيين الى خسائر فادحة في القطاع الزراعي في تلك المناطق، داعية الى ضرورة وقوف المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان مع المزارعين واتخاذ الإجراءات الفاعلة لتقليل الخسائر أو تفاديها، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات التي تضر بالبيئة والزراعة الفلسطينية.

