لا تتوقف المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام في قطاع غزة عن إرسال رسائل للاحتلال الإسرائيلي عبر فعالياتها المتواصلة والتي تأخذ طابعاً عسكريا، بهدف إنجاز صفقة تبادل أسرى تقوم من خلالها بالإفراج عن الآلاف من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
جزء من هذه الرسائل تؤكد فيها المقاومة الفلسطينية على أنها جاهزة ومستعدة لخيار الحرب إن اختارت إسرائيل ذلك، ورسائل أخرى لها علاقة بالجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة.
وتسعى المقاومة بغزة للضغط على إسرائيل لتحقيق عملية تبادل جديدة للأسرى على غرار صفقة شاليط، حيث تحتفظ كتائب القسام بأربعة جنود اسرائيليين محتجزين لديها في وقت يحاول فيه الاحتلال الحصول على معلومات عن جنوده بأقل ثمن.
ويرى محللون سياسيون ومراقبون أن المقاومة بغزة مستعدة جيدا لأي صفقة تبادل قادمة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأنها تمتلك ورقة قوة وضغط وتراهن عليها، موضحين أن الاحتلال يحاول البحث عن طرق للحصول على معلومات عن جنودها الأسرى في القطاع وإعادتهم بأقل ثمن.
ورقة ضغط للمقاومة
ويرى المحلل السياسي أكرم عطا الله، أنه لا بد أن تكون هناك صفقة تبادل أسرى قادمة ولكن مسألة التوقيت هي التي تتحكم في تنفيذها.
ويقول عطا الله في حديث للرأي:" إن "إسرائيل" أعلنت موت جنودها بحوزة المقاومة بغزة لكن ما تراهن عليه هو أن اليهودي يجب أن يعود حياً أو ميتاً ويدفن في أرض اسرائيل"، مؤكدا أن اسرائيل تريد استلام جنودها ولكنها لن تستعجل لتخفيض سقف المطالب الفلسطينية.
ووفق ما ذكره في حديثه فإن المقاومة أصبح لديها تجارب واستفادت منها بشكل كبير وتراهن على عنصر الوقت، ولكنها تنتظر لأن لديها ورقة ضغط وقوة وتراهن عليها.
وحول توقعاته فيما إذا كانت المقاومة ستنجح في تنفيذ صفقة تبادل بنفس زخم صفقة شاليط ونفس الاعدادات والاشتراطات، يوضح عطا الله أن صفقة شاليط تتميز بأن شاليط كان حيا وكان هناك فيديو أثار الرأي العام الاسرائيلي، كما أن تجربة صفقة شاليط أكدت أن المقاومة دقيقة وحريصة ولا تقوم بتسريب المعلومات للاحتلال بدون فائدة.
ولا يعتقد المحلل السياسي أن أي صفقة قادمة ستضمن النجاح؛ وأن نجاح أي صفقة قادمة يعتمد كليا على المعلومات.
خمول المجتمع الاسرائيلي
الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني هو الآخر يرى أن الاحتلال الإسرائيلي معني بعودة جنوده الأسرى لدى المقاومة بغزة، وأن المقاومة هي من تحدد الثمن، ولكن في حال بات المجتمع الإسرائيلي خاملاً فلن يتم إنجاز أي صفقة تبادل.
ويقول الدجنى في حديث للرأي:" المقاومة تمتلك الصندوق الأسود وهي التي تستطيع تحديد ملامح ومعالم الصفقة وعليها أن تحرك هذا الملف من أجل الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال"، منوها إلى أن هناك أربعة جنود أسرى لدى المقاومة وستكون بذلك صفقة تبادل أكبر.
وأصبح لدى الاحتلال تجارب واضحة كما للمقاومة وبات لدى الطرفين من الخبرة ما يكفي، وبالرغم من قيام الاحتلال بشن عدوان على قطاع غزة بهدف إعادة شاليط إلا أنه لم ينجح، وذلك وفق ما ذكره الدجني.
أقل ثمن
الخبير في الشئون اإاسرائيلية محمود مرداوي، يرى أن الحكومة الإسرائيلية تستفيد كثيرا من الجو السائد ولا تسعى لتغييره، معللا ذلك بأن الضغط من قبل عائلات الجنود الأسرى لدى المقاومة محدود جدا وهو ما يدفع اسرائيل للشعور بالارتياح التام.
ويؤكد مرداوي في حديث للرأي، أن ملف الأسرى يحاول الاحتلال إخماده في الاعلام الاسرائيلي، لأن حكومته غير مستعدة وجاهزة لاستحقاق الصفقة، ملفتا الى أن اسرائيل لم تتخلى عن جنودها ولكن تريد إعادتهم بأقل الأثمان الممكنة.
ولا تلقى إعادة جنود الاحتلال الأسرى أي شعبية في الوسط الإسرائيلي الذي بيده قرار أي حكومة توجد في إسرائيل، في وقت باتت "إسرائيل" غير جاهزة لأي صفقة قادمة مع المقاومة التي على اتم استعدادا لإنجاز أي صفقة قادمة، وفق ما قاله مرداوي.
وفي وقت تعودت فيه إسرائيل على إطلاق التهديدات والإنذارات، وعلى الفلسطينيين الاستجابة لها، والتراجع في اللحظة الأخيرة، تمسك المقاومة هذه المرة بزمام المبادرة وتطلق إنذاراتها بين الفينة والأخرى، وتمكنت من إحداث هذه الاختلافات العلنية بين أركان المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية، ليتبادل الجنرالات والوزراء الاتهامات حول التقصير الذي مكّن الفلسطينيين من أسر جنودهم.
وكانت كتائب القسام قد عرضت فيديو في ذكرى ميلاد شاؤول أرون ، ما دفع بالكابينيت للإعلان عن جلسة طارئة مساء اليوم الأحد.

