اتخذت الحكومة الفلسطينية السابقة بغزة، برئاسة إسماعيل هنية في ديسمبر ٢٠٠٩ قرارًا وزاريًّا بالاحتفال السنوي بيوم (الوفاء للصحفي الفلسطيني) في الحادي والثلاثين منه، حيث كان القرار بإجماع الحكومة اعترافًا منها بدور الصحفي الفلسطيني في نصرة القضية.
وتعود المكتب الإعلامي الحكومي بغزة على إحياء احتفالات هذا اليوم المقدر سنويًا من مطلع شهر ديسمبر من كل عام، حيث شهد هذا العام سلسلة من الأعمال الاحتفالية بهذه المناسبة، ومنها عقد مؤتمر صحفي يدشن لهذه الاحتفالات، ومسابقة كروية بين ست عشرة فرقة إعلامية، بالإضافة إلى الأوبريت الفني الشيق تخليدًا لهذه الذكرى، التي كرّم فيها الصحفيون الذين أصابتهم إعاقة جسدية أثناء أداء الواجب الصحفي.
وفاءً للصحفي وتضحياته
رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، قال: إن الإعلاميين الفلسطينيين شكلوا على الدوام درعا حامياً في وجه الاحتلال، ومدافعاً عن الحقوق والثوابت"، مشيراً إلى أن "الصحفي كتب بحبر دمه عن فلسطين والقضية والشعب، ونقل بعدسته المشاهد المشرقة لشعبنا".
وتطرق معروف إلى تضحيات الحركة الصحفية وعلى رأسهم الشهداء، موضحاً أنه تم وضع خطة لعمل المكتب خلال العام القادم، وتتمثل في تعزيز حضور القضايا الوطنية، واستحضار الثوابت الفلسطينية في المشهد الإعلامي بشكل مستمر.
إضافة إلى "السعي لتوفير كافة مقومات الدعم والإسناد الإعلامي لانتفاضة القدس، والإعلان عن جائزة الصحافة الفلسطينية السنوية، مضافاً إليها جائزة الإعلام الجديد لأفضل حملة أو مبادرة للتعريف بالقدس وما تتعرض له من جرائم".
وأشار إلى أن المكتب سيسعى ضمن خطته إلى تعزيز التواصل مع المحيط الإقليمي والدولي، حيث سيتم الإعلان عن مهرجان غزة الدولي للأفلام.
وأكد معروف أن المكتب سيستمر في جهود ملاحقة جرائم الاحتلال ورصدها وتوثيقها، وتقديمها لكافة الجهات والمنظمات الدولية ضمن مسيرة العمل لتقديم مجرمي الاحتلال للمحاكم الدولية
كذلك أكد على التركيز على البرامج التدريبية للإعلاميين الشباب والخريجين الجدد، وبذل مزيد من الجهد لرعاية الفرق الإعلامية الشبابية لتطوير إمكاناتهم وتعزيز مهاراتهم، وتدعيم الوعي القانوني والأخلاقي المهني لديهم.
بدوره قال مستشار رئيس الوزراء السابق أ.د. يوسف رزقة: إن الصحفي الفلسطيني استحق هذا اليوم التكريمي من خلال أعماله، وتحمله لمخاطر التغطية الإعلامية للحروب، خاصة أن قرار الحكومة كان بعد حرب الفرقان، التي شهدت عملًا صحفيًا فلسطينيًا مميزًا.
وأبرق رزقة بالتحية والتقدير للمكتب الإعلامي الحكومي الذي حافظ على العهد، وعلى الاحتفال السنوي بيوم (الوفاء للصحفي الفلسطيني)، وعلى تكريم من قاموا بتضحيات مهمة من أجل نقل خبر فلسطين وغزة إلى العالم، فكانوا جنودًا أوفياء بالقلم والكاميرا والصورة، والتحقيق الصحفي.
وأضاف: "ربما هناك من لا يدركون حجم المعاناة التي يكابدها الصحفي الفلسطيني في نقل الخبر والحقيقة إلى المتلقي المحلي والعالمي، لان بيئة غزة تعيش تحت الحرب وتحت الحصار، حيث تمثل هذه الخصال أكبر تحدٍ لأصحاب هذه المهنة التي يسمونها عادة بمهنة المتاعب".
وقال رزقة: "حين أنظر إلى أداء الصحفي الفلسطيني المتميز في أوقات الحروب والشدائد، أتذكر أيضًا الصحفي السوري الذي يقاسي بعض ما يقاسيه الفلسطيني".
واعتبرت المؤسسات الدولية أن البيئة السورية والفلسطينية في غزة هي من أخطر البيئات على حياة الصحفيين في العالم، لأن الأطراف الحكومية تعامل الصحفيين معاملة المقاتلين، وتستهدفهم بالقنص والقتل.
واقع الصحفي صعب
من ناحيته، قال الأكاديمي د. حسن أبو حشيش: "الوفاء والانتماء لزملائنا وزميلاتنا الذين يقدمون يومياً التضحيات والحقيقة ويساهمون في تشكيل الرأي العام والدفاع عن الحق الفلسطيني وتفنيد الروايات الصهيونية".
وأكد أبو حشيش على أن الحالة الفلسطينية الإعلامية تنجح في ظروف صعبة ومعقدة، متمنياً الدخول في عام 2017م على قاعدة ترتيب البيت الإعلامي بتوحيد نقابتهم وتعزيز وضعها الداخلي واعتبار النقابة بيت لكل الصحفيين تعمل على أساس من المهنية والموضوعية والنقابية بعيداً عن الحزبية والمواقف الحزبية.
وطالب المؤسسات المعنية بحقوق الإعلاميين أن يرفعوا من درجة التطوير والتأهيل لإكساب الصحفي خبرات جديدة مواكبه لكل ما هو حديث في الإعلام والفكر التحريري والإخراجي، مشدداً على ضرورة الانفتاح على الخارج وذلك باستقبال وفود إعلامية دولية وتنظيم رحلات علمية إعلامية إلى الخارج لمتابعة عمل الفضائيات بالخارج كي يخرج الصحفي الفلسطيني من بيئته الضيقة إلى بيئة أوسع.
من ناحيته، قال الصحفي والكاتب الفلسطيني وسام عفيفة: "في يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني يجب أن نكون أوفياء لمهنتنا ورسالتنا وفلسطينيتنا".
وأضاف عفيفة، عندما نحقق الانتماء لمهنتنا عندها سنستحق الوفاء من مجتمعنا الفلسطيني، والاكبار من الشعب الحر.
أما المراسل الصحفي لقناة الجزيرة محمد وشاح، فقال: "كثير من الصحفيين الفلسطينيين يعملون في وسائل اعلام دولية ومحلية متنوعة ذات أجندات مختلفة لكن على الرغم من ذلك توحدوا على خدمة القضية الفلسطينية".
ويعتبر يوم الوفاء للصحفي الفلسطيني وسام فخر وعزة وكرامة على جبين فرسان الكلمة الحرة والصورة الصادقة تقديراً لتضحياتهم وعرفاناً لدورهم.

