المشاهد للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في كافة القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، يدرك كثيراً ويتيقن أن "إسرائيل" باتت دولة فوق القانون وتضرب كافة الأعراف والمواثيق الدولية بعرض الحائط.
ولم تتوقف اعتداءات الاحتلال على الشباب وكبار السن، بل وصلت اعتداءاتها إلى فئة الأطفال، ومارست بحقهم العديد من مختلف الأساليب الوحشية والقمعية، إلى جانب القيام باعتقالهم وزجهم داخل سجونها ليصبحوا أطفالا خلف القضبان.
ووفق ما أوردته إحصائيات فلسطينية، فإن أكثر من 480 طفلا يقبعون داخل سجون الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة القدس، مطلع أكتوبر/ تشرين أول الماضي، أغلبهم دون سن 18 عام.
اعتقال الطفل نعالوة
وقالت والدة الطفل هشام أسعد نعالوة والمعتقل في سجون الاحتلال في حديث للرأي:" في تاريخ 4/2/2016، اتصل علي شخص من سجن آريئيل، وقال لي ابنك هشام عندنا بسبب قضية أمنية، وبنفس الوقت زوجي وابني الكبير كانوا يعملون داخل الخط الأخضر، واتصل عليهم شخص بأن يأتوا للضرورة وأن يقوموا بتسليم أنفسهم بسبب قضية وتم اعتقالهم يومها عشرة أيام فقط".
وكان الطفل هشام أسعد نعالوة عند اعتقاله يبلغ من العمر 14 عاما، بتهمة حيازة سلاح ومحاولة قتل جنود اسرائيليين عند الجدار الفاصل، ونعالوة طالب في الصف التاسع الأساسي، حيث توضح والدته أنه كان ذاهبا إلى مدرسته في ضاحية الشويكة بمدينة طولكرم.
ووفق ما ذكرته والدة هشام فإنها لم تعرف وقتها أي معلومات عن ابنها سوى من خلال المحامي الذي أخبرها بأنه تم احتجازه لدى قوات الاحتلال لتواجده بالقرب من الجدار الفاصل.
وأضافت:" بتاريخ 20/12 كان عنده محكمة وقام الجنود بضربه هناك ووضعوا أقدامهم على منطقة البطن، وصار يصرخ وقتها كونه اقترب من ذويه للحديث معهم، حيث أنه يمنع الحديث مع الأهل داخل المحكمة ".
وبعد المحكمة قام ذوي هشام بزيارته في تاريخ 26 /12/2016 عن طريق محامي من جمعية هيموكيد بالقدس عمل لهم تصريح لمدة يوم واحد.
وأثر اعتقال هشام على تأخره عن دراسته، في وقت قامت به قوات الاحتلال بسحب تصريح العمل من والده بعد عملية الاعتقال.
وتعقد مصلحة السجون الاسرائيلية الكثير من جلسات المحكمة التي يحضرها الطفل هشام، وفي كل مرة يتأجل النطق بالحكم أو اطلاق سراحه، وكان في آخر جلسة له أن أصدروا حكما بالسجن عشر سنوات عليه، لكن المحامي الخاص به قام برفض الطلب، في وقت أهله مرفوضين من زيارته والسبب أمني.
1380 حالة اعتقال
من جهته قال إسلام عبده مدير الإعلام في وزارة الأسرى بغزة:" إن عام 2016 شهد 1380 حالة اعتقال للأطفال في مدن الضفة تتراوح أعمارهم ما بين 11 عاما و15 عاما".
وأوضح عبده في حديث للرأي، أن عدد الأطفال المعتقلين في كافة السجون الاسرائيلية وصل إلى 350 طفل معتقل من بين 6360 حالة اعتقال بشكل عام ".
ويحاول الاحتلال الاسرائيلي اعتقال فئة الأطفال بتهم عديدة منها إطلاق الحجارة على الجنود او المستوطنين أو المشاركة في انتفاضة القدس في محاولة منه لتغييبهم عن بيئتهم وواقعهم، وإبعادهم عن مستقبلهم التعليمي.
ووفق ما ذكره عبده في حديثه فإن الانتهاكات ضد الأطفال داخل السجون تشمل التحقيق معهم أشبه بالكبار، مثل التعذيب والشبح والتعرض للضغوط النفسية والسب والشتم وفرض الغرامات المالية عليهم، إضافة إلى الحبس المنزلي، والحكم عليهم بالسجن سنوات قد تصل عشر سنوات مثل الطفل أحمد مناصرة الذي حكم عليه الاحتلال بالسجن 12 عاما.
ويتعرض الأطفال في سجون الاحتلال الاسرائيلي لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التى تكفل حماية هؤلاء القاصرين وتأمين حقوقهم الجسدية والنفسية والتعليمية وتواصلهم بأهاليهم ومرشدين يوجهون حياتهم والتعامل معهم كأطفال وليس كإرهابيين كما تتعامل معهم إدارة السجون .
كما يعانى الأسرى الأشبال من فقدان العناية الصحية والثقافية والنفسية وعدم وجود مرشدين داخل السجن، واحتجازهم بالقرب من أسرى جنائيين يهود فى كثير من الأحوال، والتخويف والتنكيل بهم أثناء الاعتقال.

