أجساد يحاول الاحتلال الانتقام منها ومن ذويها بشتى الطرق والأساليب لأنها أذاقته من نفس الكأس التي شربت منه، مما يدلل على أن هذا الاحتلال المسخ تنعدم لديه إنسانيته التي يدعي بها، وحرصه على معاقبة الفلسطيني حياً أو ميتاً، بشكل يعبر عن حقده وإجرامه.
" الكابيبنت المصغر" والذى ينعقد عند أي عملية بطولية تصيب الاحتلال في مقتل، يقرر عدم تسليم جثمان المنفذ اعتقاداً منه أنه سيحول بينه وبين من يفكر في تنفيذ عملية أخرى.
وأصدرت حكومة الاحتلال مؤخراً قراراً بعدم تسليم جثامين شهداء المقاومة في قطاع غزة، ودفنها في مقابر الأرقام للضغط على أصحاب القرار لتحريك عملية تبادل الأسرى بين الاحتلال والمقاومة بغزة.
كذلك ولا يزل عشرات جثامين شهداء انتفاضة القدس تحتجزهم سلطات الاحتلال والذى كان آخرهم حتي إعداد هذا التقرير بطل عملية جبل المكبر فادي قمبر والتي أسفرت عن قتل 4 إسرائيليين.
ابتزاز
الناطق باسم وزارة الأسرى إسلام عبده قال إن احتجاز جثامين الشهداء هي سياسة قديمة حديثة ، يحاول الاحتلال الإسرائيلي من خلالها أن يبتز ذوي الشهيد من خلال استمرار احتجاز أبنائهم في ما يعرف بثلاجات الموتى أو لاحقا مقابر الأرقام.
وتابع عبده للرأي بالقول:" مؤخراً أقر الكابنيت سلسلة من القرارات المتعلقة بالأسرى واحتجاز جثامين الشهداء الذين يتبعون لحركة حماس بالأخص، كنوع من العقاب أو ردة فعل على احتجاز المقاومة لجنود إسرائيليين لديها ، وفي محاولة على التأثير على الجهات الآسرة لهم"، مؤكداً على
أن هذه الإجراءات كلها تعبر عن إفلاس سياسي لدي الحكومة الإسرائيلية وضعف تأثيرها على الفلسطينيين.
وشدد على أن الاحتلال يمارس هذا السلوك بهدف الانتقام والتعذيب، وفرض أقسى العقوبات الجماعية على عائلات الشهداء وكافة أفراد أسرهم، لإحباط الروح المعنوية النضالية لديهم، والمساس بمقدرتهم على الصير والتحمل والصمود، وممارسة التعذيب بحقهم.
ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية وكافة المكونات القانونية للمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوضع حد لجرائم القتل المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وجريمة احتجاز جثامين الشهداء.
جريمة دولية
الخبير في القانون الدولي د. عبدالكريم شبير قال إن احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي لجثامين الشهداء يرقى لجريمة دولية، يُعاقبُ عليها القانون الدولي لمخالفة الاحتلال لبنود اتفاقيات جنيف الأربع والبرتوكول الاول والثاني.
وبين شبير أنه وبموجب الاتفاقيات والبرتوكولات السابقة يُمنع احتجاز رفات الشهداء، وتُلزم تلك الاتفاقيات الاحتلال بتسليم جثامينهم إلى ذويهم فور استشهادهم.
وأوضح أن الاحتلال بحجزه لجثامين الشهداء يرتكب جريمة ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي، مشيراً إلى أن المادة 16، و17، و120، و13 من اتفاقية جنيف الاولى والثانية والرابعة تؤكد صراحة على ضرورة احترام كرامة المتوفين، ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن عبر تسليمهم إلى ذويهم.
قرار فاشي
من جانبه؛ شدد منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين أمين البايض بأن قرار الاحتلال عدم تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات فدائية أو يحاولون ذلك هو سلوك فاشي.
وقال البايض إن حكومة الاحتلال تتجه نحو هذا الأسلوب بإمعان رغم أن الجثامين تعود لبشر ولمناضلين كفلت القوانين الشرعية الدولية حقهم في وطنهم ما دام الاحتلال جاثما على أرضهم.
وبيّن بأن الاحتلال جرب هذه الطريقة منذ احتلاله لفلسطين وقام باحتجاز مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين وما زال يحتجز العشرات من جثامين الشهداء.
وأضح البايض أن الاحتلال غير متعظ من دروس التاريخ والتجربة التي استطاع من خلالها الفلسطينيون استعادة جثامين أبنائهم، وأنه على الرغم من مرور عقود من الزمن؛ إلا أنه بجهود قانونية مكثفة وبإرادة قوية تمكن الفلسطينيون من استرداد مئات الجثامين.
واستطرد بالقول: "الاحتلال بإجراءاته العنصرية لم يكتف فقط باحتجاز جثامين الشهداء وهدم منازلهم بل إن هناك قرارا عجيبا بمنع إعادة بناء تلك المنازل، وقرارا بسحب حق المواطنة من أبناء شعبنا.
يذكر أن سياسية احتجاز جثامين الشهداء من قبل الاحتلال ليست بالجديدة فقوات الاحتلال ما زالت تحتجز جثامين 249 شهيدًا وشهيدة في "مقابر الارقام" ،بعضهم منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، وترفض الإفراج عن جثامينهم وتسليمها لذويهم، كجزء من تنكر سلطات الاحتلال من تطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني.

