أخبار » تقارير

حكومة التوافق تتنصل من واجباتها

أزمة الكهرباء.. تضييق جديد تنتهجه رام الله ضد غزة

19 أيلول / يناير 2017 08:07

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لا تزال أزمة الكهرباء التي عصفت بقطاع غزة، حديث المواطنين في كل مكان وفي كل مناسبة، وبات الجميع يخوضون معركة حقيقية مع ساعات الكهرباء من أجل إنجاز ما يمكن إنجازه في ظل عدم وجود رؤية ثابتة تنهي مشكلة الكهرباء بشكل تام.

المواطنة أم جميل محيسن تقول:" أصبحت مشكلة الكهرباء وانقطاعها المستمر يؤثر بشكل كبير على حياتنا وإنجازنا لأعمالنا، خاصة أن أغلب ساعات المساء نقضيها على ضوء الليدات أو الشموع بسبب اقتصار مجيء التيار الكهربائي على عدة ساعات قصيرة جدا ".

 وتضيف في حديثها للرأي:" لقد أصبح كل همنا جدول الكهرباء التي أصبحت حياتنا رهينة له، ناهيك عن الظروف الصعبة والمعيشية القاهرة التي يعيشها قطاع غزة في ظل الحصار المفروض منذ سنوات طويلة دون أي تغيير يطرأ عليه"، مطالبة بضرورة أن يقوم كل مسئول بدوره في إنهاء تلك المشكلة التي باتت تؤرق مضاجع المواطنين وأفسدت عليهم ممارستهم لحياتهم اليومية الطبيعية.

حال المواطنين

ويعلن الأهالي فور وصول التيار الكهربائي، حالة الاستنفار القصوى داخل منازلهم، حيث تحاول النساء جاهدات إنهاء كافة أعمالهن المنزلية التي تحتاج إلى وجود التيار الكهربائي مثل الغسيل والطبخ وغيرها من الأعمال الأخرى.

أم عبد الله الشريف هي الأخرى تنتظر مجيء التيار الكهربائي من أجل إعداد الطعام لأطفالها الخمسة على قرص كهربائي كون منزلها خاليا من الغاز بسبب الأزمة الموجودة بغزة.

وتؤكد أم عبد الله في حديث للرأي، أنها تضطر لإطعام أطفالها فترة انقطاع الكهرباء، الخبز المحشو بالدقة والزعتر، لأن ظروفها الاقتصادية أثرت على إمكانية تعبئة اسطوانات الغاز بشكل فوري قبل حدوث الأزمة.

وكغيرها من المواطنين الذين يعيشون مرارة الظروف الاقتصادية السيئة والصعبة، تطالب أم عبد الله كافة المسئولين بضرورة النظر بعين الرحمة والرأفة لقطاع غزة الذي نهشته الأزمات، وأضعفت المشاكل قوته، وبات المواطن يكره ظروفه وما آلت إليه حياته وعيشته بسبب الحصار.

ودفع اشتداد أزمة الكهرباء الكثير من المواطنين للخروج في تظاهرات شعبية في كافة محافظات قطاع، طالبوا من خلالها بضرورة إنهاء أزمة الكهرباء التي لا زالت تتربع على عرش الفلسطينيين منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة، والعمل على توفير الكهرباء التي تصل بشكل متقطع وأقل من 4 ساعات يومياً، الأمر الذي يفاقم معاناتهم، خاصة في ظل الأجواء الباردة.

بدوره يقول المواطن السبعيني أبو إبراهيم غباين:" إن أزمة الكهرباء باتت الشغل الشاغل للناس في غزة، لأن أغلب مصالح المواطنين وأعمالهم تتوقف على مجيء التيار الكهربائي، موضحا أن الناس بغزة فقدوا الأمل في إمكانية تحسين حياتهم، بعد أن سيطر اليأس عليهم وأكلت الأزمات من صحتهم وشربت".

ويضيف أبو ابراهيم في حديث للرأي:" للأسف أصبحت حياتنا ليس لها هدف، المواطن أصبح حائرا وغير قادر على مواجهة كمية الأزمات الهائلة التي تطغى على غزة، أزمة غاز، أزمة كهرباء، أزمة مياه، أزمة مساكن صحية، أزمة عمل وغيرها من الأزمات الصغيرة التي تؤرق مضاجع الغزيين ".

وعقب التظاهرات التي خرجت بغزة مطالبة بإيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء ووقف معاناة المواطنين التي تفاقمت نتيجة تلك الأزمة، أعلنت الشقيقة قطر عن تبرعها بمبلغ 12 مليون دولار، بغرض تزويد محطة الكهرباء في قطاع غزة بالوقود، لمدة ثلاثة أشهر.

وفي الوقت الذي ترى فيه السلطة الفلسطينية برام الله مدى معاناة قطاع غزة وتكاثف الأزمات عليه، ومدى تفاقم معاناة المواطنين جراء اشتداد أزمة الكهرباء، إلا أنها تحاول جاهدة منع إنجاز أو إقامة أي مشاريع قد تحد من الأزمة.

وفي وقت سابق، عرقلت السلطة إمداد محطة توليد الكهرباء بغزة بخط غاز بدلا من السولار، في وقت كانت قطر قد تعهدت بدفع 25 مليون دولار لإنشائه، كما عرقلت مشروع آخر لربط  قطاع غزة بخط 161 ويوفر لغزة (150 ميجا وات)، رغم وجود تعهد قطري بدفع 3 أشهر مقدما ثمن الاستهلاك.

كما عرقلت السلطة جهود تركية لإعادة ترميم محطة التوليد وشبكة الكهرباء، إلى جانب رفض مشروع سفينة الكهرباء التركية والتي ستزود غزة بـ400 ميجا وات،  إضافة إلى رفض مقترح من البنك الإسلامي بتمويل انشاء شركة كهرباء بقيمة 100 مليون دولار، وهو الآخر اصطدم برفض من السلطة.

وفي نفس الإطار، رفضت السلطة الفلسطينية مشروع اماراتي بتمويل وإنشاء محطة تزود القطاع بـ500 ميجا وات، ومنع إقامة مشروع قطري مطروحا بإنشاء محطة تعمل على الطاقة الشمسية في سيناء أو داخل الأراضي المحتلة، في وقت لا تزال السلطة تستمر في فرض ضريبة البلو بقيمة 40 مليون دولار سنويًا، ومنعها لمشروع خطة الربط الثماني مع مصر والدول العربية والذي بإمكانه أن يوفر 400 ميجا وات وهي احتياجات غزة.

نوايا صادقة وطرح جدي

من جانبه أكد أحمد أبو العمرين مدير مركز المعلومات في سلطة الطاقة بغزة، أنه من الممكن تطبيق فكرة تسليم كهرباء غزة لحكومة التوافق، إذا توفرت النوايا الصادقة من طرف حكومة التوافق، قائلاً: "هذا طرح جدي وحقيقي وليس مجرد طرح نظري كما يظن البعض، الكرة في ملعب الطرف الآخر".

وأوضح أبو العمرين في تصريح صحفي له، أن القرار يحتاج سياسة عليا من الحكومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن معظم الموظفين في سلطة الطاقة بغزة هم من موظفي رام الله، وخاصة الإدارات العليا، والموجود هنا نائب رئيس سلطة الطاقة، وننتظر قرارا سياسيا لتسليم الملف.

وعن الإيجابيات التي ستكون عند تسليم الملف، قال أبو العمرين:" إن مسؤولية ملف الكهرباء من الحكومة الفلسطينية عن قطاع غزة، يصبح مثلها مثل محافظات الضفة الغربية، حيث ستزال كل الحجج غير المنطقية والواهية لإعاقة مشاريع زيادة الكهرباء لغزة، والمعطلة منذ أكثر من عشر سنوات بحجج الانقسام، وبحجج عدم السيطرة على غزة ".

وكان رئيس الوزراء في حكومة التوافق الوطني، رامي الحمد الله، قد طالب حركة حماس بتسليم كافة المؤسسات لحكومة الوفاق الوطني.

وقال الحمد الله في مؤتمر صحفي له:" إن حماس تقوم بافتعال أزمة الكهرباء في قطاع غزة، وأن السلطة الفلسطينية تدفع نحو مليار شيكل سنويا لقطاع الطاقة"، موضحا أن الحل الجذري لمشكلة قطاع غزة، هو بتمكين حكومة الوفاق الوطني، على حد تعبيره،

 حماس موافقة

وفي أول رد لها على تصريح الحمد لله، أكدت حركة حماس على لسان القيادي في الحركة اسماعيل رضوان، جهوزيتها التامة لتسليم القطاعات الحكومية بغزة.

وقال اسماعيل رضوان في مؤتمر صحفي الاثنين الماضي:" إن الحركة جاهزة لتسليم القطاعات الحكومية كافة لحكومة الدكتور رامي الحمد الله وكامل الوزارات، على أن تكون القوى الوطنية شاهدة على ذلك".

وأوضح رضوان أن ما يدخل موازنة حكومة الحمد الله من عوائد الضرائب المفروضة على البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة تقدر بحوالي 100 مليون دولار شهرياً "مئة مليون دولار شهرياً".

وتابع قوله:" ان الحركة تعاملت بشكل مسئول ووطني مع كل ما هو ملقى على عاتقها من تحمل مسؤولياتها تجاه قطاع غزة وأهله في كل الظروف والمحطات الصعبة وعلى رأسها أزمة الكهرباء المتفاقمة".

وأشار إلى أن حماس تواصلت مع أطراف عدة ومع الفصائل الفلسطينية وتجاوبت مع كل الدعوات والجهود بشكل إيجابي ومسئول لإنهاء هذه الأزمة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟