اتهامات حادة، جدالات عاصفة ولذعات متبادلة .. هكذا أدار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابنيت" حملة "الجرف الصامد" في تموز 2014، وهكذا اتخذوا القرارات المصيرية في تلك الأيام، بعد أن بدأت تتكشف مسودة تقرير المراقب العام الإسرائيلي حول تعاطي حكومة الاحتلال مع الحرب الأخيرة.
وكشفت مسودة التقرير الذي لم تنشر تفاصيلها، عن انتقادات حادة حول تعامل الحكومة مع تهديد أنفاق غزة قبل الحرب، وانتقادات شديدة لنتنياهو ويعالون لانفرادهما بإدارة مجريات الحرب، واخفائهما بعض التفاصيل عن باقي الوزراء.
وعن هذا، يقول المختص في الشأن العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات إن سلاح الأنفاق الذي تستخدمه المقاومة في قطاع غزة سلاح فعال ومجدي بالنسبة لها، ومقلق جداً بالنسبة للإسرائيليين عامة والجيش بصفة خاصة، الذين لم يجدوا له حلاً، رغم استخدامه كل وسائل الاستخبارات والتكنولوجيا العسكرية، وفق ما جاء في التسريبات، وما أكدتها الأحداث الميدانية في حرب صيف 2014.
ويرى عريقات أن التسريبات دليل تفسخ في التحالف الحكومي "الإسرائيلي"، ويراد من ورائها كسب مواقف سياسية أمام الجبهة الداخلية التي تعاني من أزمات عدة، مضيفاً، "الاحتلال أخذ حذره من سلاح الأنفاق، ويتضح ذلك من خلال المناورات والتدريبات "الإسرائيلية" التي أجريت بعد الحرب الأخيرة".
مستدركاً قوله: "على الرغم من تلك المحاولات إلى أن المقاومة قادرة على استخدام ذلك السلاح في أي حرب"، الأمر الذي سيدفع "إسرائيل" إلى التفكير ألف مرة قبل الدخول في حماقة أو حرب جديدة مع قطاع غزة.
وأكد المختص في الشأن العسكري على أن المقاومة تستخدم سلاح الأنفاق لتوفيره ميزات قتالية كبيرة، منها أنه يحجب قدرة الطيران على رصد عناصر وسلاح المقاومة، ويسهل تحركات عناصر المقاومة بـحرية نحو أهدافهم، ويسهل الاتصالات بينهم، كما ويمكن من خلاله تمويه سلاح المدفعية والصاروخية.
ولفت إلى أن الانفاق مكَّنت المقاومة من تنفيذ عمليات إنزال خلف خطوط العدو، وشكلت تهديد استراتيجي شلَّ أمن "إسرائيل"، وفشلت الأخيرة بالتعامل معه بكافة ما تملكه من معلومات استخباراتية وتكنولوجية.
من جهته، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية انطوان شلحت: "إن التسريب السري لفقرات من التقرير جاء نتيجة خلافات في صفوف حكومة بنيامين نتنياهو حول جوهر السياسة الأمنية التي يتم إتباعها ضد الفلسطينيين على ضوء وجود الإنفاق في قطاع غزة، والهبة الجماهيرية بالضفة".
وأوضح شلحت، أن التسريب يأتي لتصعيد الجدل حول سياسة حكومة نتنياهو، وهو ما تسبب له بحرج شديد أمام الرأي العام الإسرائيلي، فيما يحاول نتنياهو التصدي لهذه الانتقادات بخوض معركة أخرى ضد مراقب الدولة، القائم على إعداد التقرير، وتسليط الضوء على معارك أخرى بين الحكومة والجيش، باستغلاله تصريحات نائب الأركان الأخيرة التي شبه فيها أعمال الإسرائيليين بأعمال النازيين.
وأضاف: "أعاد التسريب إلى الواجهة إخفاقات العدوان على القطاع، إذ يؤكد على أن إسرائيل لم تتمكن من إلحاق الهزيمة بالمقاومة خلال حرب 2014، وهو ما يعتبر انتصاراً للمقاومة بمختلف المعايير".
وشنت "إسرائيل" حرباً على قطاع غزة في السابع من يوليو/ تموز الماضي استمرت 51 يوماً، وتسببت باستشهاد أكثر من ألفي فلسطيني وإصابة نحو 11 ألف آخرين، بالإضافة لتدمير أكثر من 18 ألف منزل.
في المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح، بينهم 740 عسكريًا، حوالي نصفهم باتوا معاقين، بحسب بيانات عبرية.
وشن مقاتلو كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، العديد من العمليات داخل الأراضي المحتلة عام 1948 مستخدمين "الأنفاق".
وتقول الكتائب، إنها أسرت أربعة إسرائيليين بينهم جنديين، من دون أن توضح عما إذا كانوا على قيد الحياة أم لا.

