أخبار » تقارير

موقفها مرتبك وتحريضي بأزمة الكهرباء

محللون: فصائل كرتونية تستغل أزمات المواطن

29 أيلول / يناير 2017 11:53

اجتماع سابق للفصائل
اجتماع سابق للفصائل

غزة - الرأي/ فلسطين عبد الكريم

تختلف مواقف الفصائل الفلسطينية تجاه ما يعانيه قطاع غزة من أزمات متتالية ومن أهمها أزمة الكهرباء التي تتربع على عرش أزمات الفلسطينيين، فمنها من يطالب حكومة الوفاق بوقف ضريبة البلو ومنها ما يحاول  أن يثير بلبلة ويستغل أي حراك شعبي يتعلق بأزمة الكهرباء أو غيرها.

وفي هذا الإطار أجمع محللون سياسيون أن الفصائل الفلسطينية موقفها سلبي تجاه ما يعانيه القطاع من أزمات فاقمت من معاناة المواطنين، مؤكدين أن الفصائل تبحث عن مكان لها، وأن بعضها استغل أزمة الكهرباء التي واجهت غزة خلال الأيام الماضية، وأن المطلوب منها أن تكون دور الموجه وليس البحث عن أخطاء أو محاولة تحريض المواطن.

إيجاد حلول لا تحريض

المحلل السياسي مصطفى الصواف، أكد أن الفصائل الفلسطينية لا تجد ما تفعله حتى هذه اللحظة تجاه ما يعانيه القطاع من أزمات متتالية ومن أهمها أزمة الكهرباء، موضحا أن موقفها كلامي وإعلامي تحريضي ويجب أن تعيد الفصائل النظر مرة أخرى في موقفها من الذين يقفون خلف أزمة الكهرباء .

وقال الصواف في حديث للرأي:" إن الفصائل تعلم جيدا من يقف عقبة أمام إنهاء أزمة الكهرباء، وأن المطلوب منها أن تضع يدها مع الكل الفلسطيني لحل تلك الأزمة التي باتت تؤرق مضاجع المواطنين بغزة، وتوضيح المتسببين فيها".

ووفق ما ذكره في حديثه فإن بعض الفصائل الفلسطينية بغزة كان لها دورا تحريضيا بهدف إشاعة الفوضى، الأمر الذي أساء لبعض القوى والفصائل، مشيرا إلى أن هناك حسابات من البعض يريد أن يحاسب عليها، وأن الأهداف سياسية ولا علاقة لها بمصلحة الشعب.

وشهد قطاع غزة احتجاجات شعبية على مدار ستة أيام للاحتجاج على تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، حيث تقلصت ساعات وصول الكهرباء إلى 3 ساعات مقابل أكثر من 12 ساعة قطع.

دور الفصائل ضعيف ومرتبك

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون:" إن الفصائل الفلسطينية باستثناء حركتي فتح وحماس- أضعف من القيام بدور فعال وإيجابي تجاه ما يمر به قطاع غزة من أزمات متتالية"، مؤكدا أن دور الفصائل ضعيف ومرتبك وغير قادر على المبادرة وإيجاد رواية مقنعة لما يعانيه القطاع، وأن المواطن الفلسطيني لم يعد ينقاد لأحاديث الفصائل ولم يعد يثق بها.

وأكد في حديث للرأي، أن المواطن يحاول أن يبادر بنفسه لإيجاد حلول لمشاكله التي تتفاقم يوما بعد يوم، وأن يقوم بخطوات تخفف معاناته بعيدا عن دور الفصائل.

ويتفق المدهون مع الصواف بأن الفصائل تحاول التغني بمعاناة الناس والحديث عن أزمة الكهرباء دون تقديم حلول بناءة وإيجابية قادرة على إيجاد واقع أفضل للمواطنين.

وعن دور بعض الفصائل في التحريض على حركة حماس بغزة من خلال الدعوة للتظاهر بسبب اشتداد أزمة الكهرباء، أضاف:" إن الفصائل الفلسطينية تقاد ولا تقود وتحاول استغلال أي حراك شعبي بغزة لصالحها فقط، في وقت تراجع دورها في المنطقة، وهو ما ظهر جليا في استجابة بعض الفصائل للدعوة للتظاهر في ظل تفاقم مشكلة الكهرباء"، مؤكدا على أن الفصائل يجب أن تلعب دور الموجه ومحاولة الكشف عن المسئولين والقائمين خلف تلك الأزمة، وليس العبث أو الإضرار بمصلحة المواطن.

وبَين أن حركة حماس تشعر بمعاناة الناس وتحاول أن تحل مشاكل غزة، فالواقع صعب وقاسي ولا يحتمل أزمات جديدة، والحركة تجتهد كثيرا لتتعايش مع أزماتها، وأن تبذل جهودا كبيرة في سبيل التخفيف من معاناة الناس، في وقت تقوم السلطة بمساعدة من الاحتلال بتعظيم أزمة الكهرباء في محاولة للضغط على حركة حماس.

وبذلت حركة حماس جهودا كبيرة بهدف التخفيف من أزمة الكهرباء بغزة، حيث أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمرًا بصرف 12 مليون دولار أمريكي بشكل عاجل؛ لشراء وقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، وذلك بعد لقاء بين نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

موقف سلبي

ويتفق المحلل السياسي هاني البسوس مع سابقيه، حيث أكد أن الفصائل لن تستطيع تحمل أي مسئولية تجاه ما يعانيه قطاع غزة، وأن ما ترفعه الفصائل هو شعارات بدون مضامين وظواهر صوتية أكثر منها واقعية عملية.

وقال البسوس في حديث للرأي:" ستبقى تلك الأحزاب والفصائل الكرتونية تحارب من أجل إيجاد مكان لها تحت الشمس، وهي لا تستطيع أن تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية لحياة إنسانية كريمة، فكيف يمكن أن تنهي الاحتلال وتؤسس لدولة فلسطينية وتنهي أزمة من ضمن رزمة أزمات يعاني منها قطاع غزة"، موضحا أن الشعارات التي تنادي بها الفصائل مختلفة عن الواقع وأن موقفها سلبي لأنها جزء من المسئولية مثلها مثل حماس وفتح.

ووفق ما ذكره في حديثه فإن أزمة الكهرباء ستظل واحدة من ضمن الأزمات التي تواجهها حركة حماس في قطاع غزة، وتمثل لها تحديا كبيرا، وأن هذه الأزمات ستبقى ما دامت حماس في السلطة، على حد قوله.

حلول استراتيجية

وفي رأي الفصائل الفلسطينية وموقفها تجاه أزمة الكهرباء وما قدمته في هذا الملف الشائك، قال القيادي في الجبهة الديمقراطية وعضو اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء، محمود خلف:" إن الفصائل الفلسطينية كانت طوال الفترة الماضية تمارس ضغطا على حكومة التوافق لوقف ضريبة البلو، حيث تم وقفها جزئيا، وأن اللجنة المشكّلة من القوى السياسية أرسلت مناشدة لرئيس الوزراء لرفع الضريبة بالكامل وإعفاء قطاع غزة منها".

وأوضح خلف في حديث للرأي، أن أزمة الكهرباء وغيرها من المشاكل تحتاج لحلول استراتيجية باعتبار أن الكهرباء حاجة ملحة لأهالي القطاع المحاصر، لافتا في السياق ذاته إلى أن إنهاء أزمات غزة ومن ضمنها مشكلة الكهرباء يتطلب إنهاء الانقسام وتوحيد شطري الوطن، كون أزمة الكهرباء جزء من الخلاف القائم بسبب الانقسام.

وأشار إلى أن سبب الأزمة سياسي الأمر الذي انعكس على الحلول المقترحة، فمثلًا أسهلها الربط مع خط 161 القادم من الاحتلال، عندما طلب الاحتلال الدفع لثلاث فواتير مقدمًا لم تتمكن السلطة من إعطاء ضمان بذلك.

وعن آليات الضغط التي تلجأ لها اللجنة الوطنية، أكد خلف أن الفصائل تضغط من أجل حل هذه الأزمة والتي تتمثل في إلغاء ضريبة البلو، وفي نفس الوقت مع شركة الكهرباء لإيجاد حل سهل للخروج بملف الكهرباء من التجاذبات السياسية.

والبلو هي ضريبة تفرضها حكومة التوافق على المحروقات بما فيها الوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء وتصل قيمتها إلى 116% من السعر الأصلي للوقود.

الفصائل ليست مسئولة

بدوره قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول:" إن  الفصائل الفلسطينية ليس عليها أي مسئولية تجاه أزمة الكهرباء التي تفاقمت خلال الفترة الماضية، وأن الملف في أيدي المسئولية وحكومة التوافق برام الله"، مؤكدا أن الفصائل تبحث عن حلول وتقوم بتقديمها لجهات الاختصاص للنظر فيها.

وأوضح الغول في حديث للرأي، أن الفصائل قدمت مبادرة متكاملة تهدف لإنهاء أزمة الكهرباء وقد وافقت عليها الحكومة، حيث أجمع الجميع على المبادرة التي قدمت لكل من حركة حماس وحكومة الوفاق برام الله.

وفيما يتعلق بالردود على تلك المبادرة، لفت إلى أن الفصائل التي قدمت المبادرة استمعت لمختلف الأحاديث دون نتيجة تذكر، منوها إلى أن تنفيذ ما جاء في المبادرات المقدمة يبقى رهينة إنهاء الانقسام.

ويعاني قطاع غزة من عجز بأكثر من 40% من احتياجاته من التيار الكهربائي ويزيد إلى 60% نتيجة التوقف المتكرر لعمل مولدات محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟