أخبار » تقارير

سلب بضائع وإذلال وبلطجة

كمين "الريسة المصري" ينتزع كرامة مسافري قطاع غزة

01 كانون ثاني / فبراير 2017 08:29

كمين للجيش المصري
كمين للجيش المصري

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لم أكن أتوقع أن أشقاؤنا المصريين يتعاملون معنا بسخف، ويتفننون في إذلالنا بكافة الطرق والأساليب التي لا تعامل بها الحيوانات، ساعات طويلة من الانتظار في ظل البرد القارس، أوضاع مأساوية يرثى لها في طريق العودة إلى قطاع غزة المحاصر.

نساء وكبار السن واطفال انهكهم التعب والإرهاق في انتظار السماح بالدخول إلى الصالة الداخلية في معبر رفح من الجانب الفلسطيني"، كانت هذه الكلمات التي تفوه بها الشاب "م .ش" عقب عودته لغزة قادما من مصر.

يقول شاب ذهب لزيارة أقاربه في القاهرة" رفض ذكر اسمه:" إنه في رحلة الذهاب إلى مصر لم أشعر بمعاناة كثيرة، بالرغم من وجود تفتيش على كافة الكمائن المصرية المتواجدة، إلا أن أكثر معاناتنا خلال العودة إلى قطاع غزة على كمين يسمى "الريسة"، موضحا أن المصريين يعللون سبب تلك الاجراءات المتشددة ضد الفلسطينيين بأنها تأتي في إطار الحفاظ على سلامة المسافرين ولدواعي أمنية.

كمين الريسة

ويؤكد في حديثه للرأي، وهو فلسطيني من أصل مصري ويعيش في غزة، أن كمين الريسة من أسوأ الكمائن التي توقفوا عندها، وفي كل مرة كانوا يتعرضون فيها للتفتيش كانوا يتعاملون معهم بجفاء، في حين كان الجنود العساكر يقومون بتفتيش البضائع وكانت أي قطعة ضمن البضاعة تعجبهم كانوا يأخذونها بدعوى أنها حملا ثقيلا وأنها شيء مرفوض إدخاله .

لم تتوقف جولات العذاب والانتظار لمسنين وكبار وأطفال ونساء أعياهن التعب عند تلك المحطة، حيث خلال بث مباراة المغرب ومصر، توقف الجنود عن إدخال المسافرين الفلسطينيين إلى الصالة الداخلية من المعبر كي يتم عبورهم إلى قطاع غزة، في حين كان الكثير من الشباب والأطفال والنساء وفئة كبار السن يقفون على أرجلهم دون انتباه من القائمين على المعبر من الجانب المصري، وتم تعطيل مرورهم لغزة لأكثر من ساعات حتى فوز المنتخب المصري.

ويلفت في حديثه إلى أن الوقت الذي استغرقه داخل الصالة المصرية وصل إلى أكثر من 4 ساعات كي يحصل على جواز سفره.

ويعتبر كمين الريسة بوابة الدخول من مدينة العريش المصرية إلى مدينتي رفح والشيخ زويد، والطريق المؤدي إلى معبر رفح، إذ لا يمكن للمسافر الفلسطيني الوصول للمعبر دون المرور على الكمين الذي يعرف بأنه سيء السمعة لدى المصريين.

فيلم رعب

المواطنة وفاء السقا هي الأخرى جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية لزيارة أهلها وأقاربها في مصر عقب سنوات طويلة من الغربة على أمل الالتقاء بذويها، في وقت لم تدرك أن هناك معاناة وإرهاق في انتظارها.

وتصف في حديث للرأي، ما مرت به خلال رحلة السفر إلى غزة بأشبه بفيلم رعب لم تشاهد مثله، حيث مرت بأكثر من كمين برفقة المئات من المسافرين وتعرضهم للابتزاز من قبل الكثير من البلطجية، في حين لم يكن هناك أي تواجد من الجنود المصريين يهتم لوقفوهم المتواصل، مشيرة إلى أن الكثير من المسافرين الفلسطينيين كانوا جالسين خارج صالة المعبر في ظل الجو البارد وسقوط الأمطار أكثر من 7 ساعات، في حين تم حجز جوازاتهم.

لم تتوقف معاناة السقا عند هذا الحد، فخلال انتظارها في الصالة المصرية من أجل السماح لهم بالدخول إلى الصالة الداخلية للمعبر من الجانب الفلسطيني، كان الجنود المصريين منهمكين في متابعة مباراة المغرب ومصر، وعند انتهاء المباراة قاموا بالحديث مع الشباب الفلسطينيين من اجل مساعدتهم في تسهيل الاجراءات على المعبر بسبب اكتظاظ المسافرين .

شهادات الكثير من المواطنين القادمين من الجانب المصري، كانت ممزوجة بالاستياء والغضب من دولة شقيقة كمصر، بينوا خلالها مدى معاناتهم وتعرضهم للتعب والإذلال سواء بالتفتيش على الحواجز والكمائن المنتشرة على طول الطريق، والحجز في الصالة المصرية في ظروف غير إنسانية.

وفي وقت سابق، قال مدير الإعلام بمعبر رفح وائل أبو محسن لوكالة الرأي:" إن 2624 مسافراً تمكنوا من مغادرة القطاع خلال الأيام الأربعة، من الحالات الإنسانية المسجلة في كشوفات وزارة الداخلية وحملة الجوازات المصرية والتنسيقات المصرية.

ولفت إلى أن صالة الوصول من المعبر استقبلت 3095 مسافراً عالقاً، بينما أرجعت السلطات المصرية 203 مسافرين ومنعتهم من السفر خلال 4 أيام.

يشار إلى أن آلاف المسجلين في كشوفات وزارة الداخلية من الحالات الإنسانية ما زالوا ينتظرون دورهم في السفر ويأملون في إعادة فتح المعبر في القريب العاجل ليتمكنوا من مغادرة القطاع وقضاء حوائجهم المُعطلة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟