بالرغم من الفرحة والسرور الذي اعترى موظفي غزة بسماع خبر زيادة 5% على نسبة الراتب، إلا أن الموظف لا يزال يشعر بالتوجس والخوف من ناحية إمكانية خصم فواتير الجوال والكهرباء من الراتب كونه لا يلبي احتياجات كافة الموظفين في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة.
"الرأي" أجرت العديد من اللقاءات مع الموظفي في بعض الوزارات بغزة وخرجت بهذا التقرير:
الموظف في وزارة الأوقاف والشئون الدينية إكرامي المدلل، أكد أن زيادة الراتب إلى نسبة 50% لا يساهم في التخفيف من معاناة الموظفين، كون أن الموظف يواجه تحديا كبيرا في حياته.
فرحة منقوصة
وقال المدلل في حديث للرأي:" إن عدم شعور الموظف بالفرحة كثيرا، يعود إلى كثرة الديون المتراكمة عليه سواء إيجار بيت أو ديون المحلات، إلى جانب ديون الكهرباء والمياه والخصومات التي يصطدم بها أثناء توجهه للبنك".
وبالرغم من الحديث عن صعوبة الحياة التي يعيشها الموظفين كافة، إلا أن الموظف المدلل أشاد بهذا الاجراء المتمثل بالزيادة، معربا عن أمله في الخروج بحلول ابداعية لرفع الظلم عن الموظف والتخفيف عنه حتى يستطيع أن يوفي التزاماته بما يحفظ كرامته أمام الجميع.
الموظف في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، محمد النزلي، هو الآخر يرى أن هذه الزيادة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح وتعمل على طمأنة الموظف أن وزارة المالية تسعى لإعطاء الموظف حقوقه.
وطالب النزلي في حديث للرأي، وزارة المالية بغزة بضرورة السعى الحثيث والعمل على صرف راتب كامل والعمل على جدولة المستحقات للمزيد من صموده في وجه الحصار الاسرائيلي، داعيا حكومة رام الله إلى ضرورة وضع موظفي غزة في عين الاعتبار، لأن هذا التهميش لا يصب في مصلحة أحد.
الموظف في وزارة الأوقاف عماد اللخاوي اعتبر أيضا أن الزيادة في الراتب حق طبيعي للموظف، موضحا أن من واجب وزارة المالية العمل على زيادة النسبة لأنها تعلم الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها الموظف.
ووفق ما ذكره اللخاوي في حديث للرأي، فإن الزيادة بنسبة 5% على الراتب نسبة قليلة ولكنها ستحسن النسبة عند كبار الموظفين، منوها إلى أن زيادة الحد الأدنى الى 1400 شيقل لن يقدم ولن يؤخر عند الشريحة الأكبر من الموظفين.
خطوة صحيحة ولكن؟
الموظف في وزارة الزراعة بغزة لؤي رجب قال هو الآخر:" إن الزيادة في نسبة الراتب 5% خطوة في الاتجاه الصحيح، وأنها سوف تساهم بجزء بسيط في ظل تزايد أعباء وتكاليف الحياة"، معربا عن أمله ألا تكون هذه الزيادة مبرر لزيادة نسبة الخصم من فواتير الجوال والكهرباء وغيرها.
مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام بالمجلس الأعلى للقضاء الموظفة اسلام بهار، قالت:" إن الزيادة كنا بنتمناها، بس صراحة هي لا تكافئ موظف يعمل بجد واجتهاد ودون كلل في ظل نقص الرواتب وغلاء الأسعار والحصار الموظف الذي لم يتوان عن أداء عمله بجد واجتهاد، ولم يجعل الراتب عائق أمام خدمة المواطن، الموظف الذي جسد معاني الانتماء وخدمة الوطن والمواطنين بعد ثلاث سنوات زيادة بسيطة اذا أردنا الحصول على راتب كامل سننتظر سنوات كبيرة".
وأضافت في حديث للرأي:" أصبحنا نحتفل بزيادة راتب وأصبح أسمى أمنياتنا، ونسينا أن لنا حق وهو راتب كامل ومستحقات"، منوهة إلى أن الزيادة حق وليس منة.
وأعربت عن أملها الحصول على راتب كامل، قائلة:" غيرنا لا يعمل ويجلس في منزله ويحصل على راتب كامل دون تعب ".
بدوره اعتبر الموظف في وزارة الصحة د.إيهاب النحال، زيادة الراتب إلى نسبة 50% خطوة في الاتجاه الصحيح، داعيا ألا تكون هذه الزيادة نقمة، وألا تكون مبرر لزيادة نسبة الخصم من المرابحات وغيره من فواتير الجوال والكهرباء.
وقال النحال على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك":" ما جاءت هذه الزيادة إلا بإصرار الموظفين أنفسهم وجهود كل المخلصين لقضيتهم العادلة".
الموظفة في وزارة الاعلام أميرة درويش، أوضحت أن الحكومة لا زالت تعبث بعرق الموظف دون الاكتراث لمتطلبات الحياة الصعبة التي يعيشها الموظف في قطاع غزة المحاصر، موضحة أنها ترحب بزيادة الراتب ولكن إلى متى يبقى حال الموظف هكذا؟
زيادة 5%
وكان وكيل وزارة المالية في غزة يوسف الكيالي، قد أعلن عن زيادة الدفعة المالية الشهرية لموظفي غزة لتصبح بنسبة 50% وبحد أدنى 14000 شيكل.
وذكر الكيالي في تصريح خاص لوكالة "الرأي"، أن الإعلان عن هذه الزيادة جاء بعد تحسن الإيرادات بشكل محدود، وبتنسيق عالِ مع نقابة الموظفين، مبينا أن 22 ألف موظف سيستفيدون من زيادة الحد الأدنى.
وأوضح أنه سيتم صرف الدفعة المالية للموظفين عن شهر يناير الماضي يوم الاثنين 20 فبراير المقبل، مشيرا إلى إلى أنه بالتوازي مع زيادة الرواتب سيكون هناك تحسناً في توفير النفقات التشغيلية للوزارات المختلفة، وذلك لتمكينها من تقديم خدمة أفضل لجمهور المواطنين.
ووفق ما ذكره في حديثه فإن هذه الزيادة لا توازي صبر الموظفين وصمودهم طيلة ثلاث سنوات هي عمر أزمة الرواتب، فهم يستحقون أكثر من ذلك بكثير.
وأضاف: "ستبقى قضية رواتب الموظفين على رأس أولوياتنا، وسنظل نسعى لتحسن الدفعة كلما تمكنا من ذلك وصولاً إلى الراتب الكامل".
وأشار الكيالي إلى أن وزارته قامت بتخفيض الضرائب على صغار المكلفين من أصحاب السيارات العمومية من باب المسئولية تجاه المجتمع، وكذلك إعفاء جميع مستلزمات الطاقة البديلة من الرسوم الجمركية، وإعفاء مشروعات مولدات الكهرباء في المدن والأحياء من جميع الضرائب.

