يبدو أن حديث كتائب القسام عن وجود عروض إسرائيلية لإتمام صفقة تبادل أسرى جديدة مقابل الجنود الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية بغزة، دليل نجاح استراتيجية ملف الجنود وإدارته، وإمكانية إرضاخ الاحتلال للقبول بمطالب المقاومة، خاصة بعد فترة طويلة من الصمت والتجاهل من قبل إسرائيل.
ويرى محللون ومراقبون أن "إسرائيل" باتت لديها قناعة أن العنف لن يجدي نفعا في استعادة جنودها لدى المقاومة بغزة، موضحين أن حديث القسام عن عروض اسرائيلية دليل تقدم ملف الأسرى من مرحلة الصمت والتجاهل إلى مرحلة الاهتمام.
تحريك ملف الأسرى
من جهته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن العروض التي تتلقاها كتائب القسام دليل تقدم ملف الأسرى، وانتقال الاحتلال من مرحلة الصمت والتجاهل لمطالب المقاومة إلى مرحلة الاهتمام، ومن مرحلة الرهان على الطرق الأمنية والعسكرية إلى أسلوب التعاطي السياسي.
يقول المدهون في حديث خاص للرأي:" يبدو أن العروض المقدمة لا ترتقي حتى اللحظة من وجهة نظري للبدء رسميا بحوار حول صفقة تبادل أسرى جديدة، وهذا يحتاج من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم عروض جدية تحمل أساسيات التفاوض، ويبنى عليها صفقة تبادل. "
وفيما يتعلق بتصريحات القسام حول وجود عروض مقدمة من قبل اسرائيل لإتمام صفقة تبادل، يوضح أنه من الطبيعي أن تعلن كتائب القسام عن تحريك الملف لاطلاع الشعب الفلسطيني، ولدفع العملية للأمام، ولإرسال ايجابيتها في التعاطي مع الملف واستعدادها لتلقي عروض قادرة للوصول لصفقة جديدة، وأيضا لإظهار استهتار الاحتلال بهذا الملف الحساس.
ويأتي إعلان القسام بشكل رسمي في هذا التوقيت لشعور المقاومة أن نتنياهو يخدع أهالي الجنود ويقول لهم انه يتصرف بمنطق سليم ويقدم عروض ولا يخبرهم أن عروضه لا ترقى لعروض جدية تؤدي الى صفقات كما حدث مع الجندي شاليط، وفق ما ذكره المدهون.
معرفة مصير الجنود أولا
ويرى الباحث في الشئون الاسرائيلية د.مأمون أبو عامر، أن حديث القسام عن وجود عرض إسرائيلي لإتمام صفقة تبادل يؤكد أن الفيديو الذي نشره القسام في يوم ميلاد شاؤول آرون هو جزء من عملية تفاوضية بدأت منذ فترة .
ووفق ما ذكره أبو عامر في حديث خاص للرأي، فإن اسرائيل باتت لديها قناعة تامة بأن محاولة اقناع الرأي العام الاسرائيلي بأن الجنود قتلى لن تحل المشكلة، وأصبح لدى اسرائيل قناعة بأن القسام لديه أحياء، مشيرا إلى أن الهدف من الحديث عن عروض لإتمام صفقة تبادل يدور مبدئيا حول مرحلة أولى لمعرفة مصير الجنود.
وحول قدرة المقاومة بغزة لإتمام صفقة تبادل بزخم صفقة شاليط، يقول:" صفقة شاليط وضعت معيارا يصعب التنازل عنه، وحاليا يوجد اهتمام من قبل الاحتلال للتحرك تجاه إحياء هذا الملف، كون حماس لديها أكثر من جندى ".
وتمتلك كتائب القسام ورقة قوة ووسائل ضغط على اسرائيل من ناحية تتعلق بالجنود المأسورين لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، الأمر الذي سيجعل الاحتلال يتحرك لإعادتهم وتلبية شروط القسام.
ويؤكد الباحث في الشئون الاسرائيلية أنه في ظل الإعلان عن عروض من قبل الاحتلال لتبادل الأسرى بعد عودة الوفد الأمني إلى غزة من مصر، فهذا مؤشر إلى أن مصر هي بوابة التفاوض الحالية بين إسرائيل وحماس.
مناورة اسرائيلية
وفي ظل الحديث عن إمكانية إتمام صفقة تبادل أسرى بين اسرائيل والقسام، يقول المختص في الشأن الاسرائيلي محمود مرداوي:" إن حديث اسرائيل عن صفقة تبادل جديدة وعروض مقدمة، مناورة لإيهام أهالي الجنود الأسرى بأن ملف أبنائهم على جدول أولويات الحكومة".
ويشدد مرداوي في حديث خاص للرأي أن حكومة إسرائيل غير مهتمة كثيرا بموضوع جنودها الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية بغزة، مؤكدا أنها لا تملك القرار السياسي بإعادتهم.
ويرى أن ما تقوم به تل أبيب من اتصالات مع عدة أطراف سواء مصر أو تركيا حول هذا الشأن هو من باب المناورة، كي تظهر لأهالي الجنود أنها تتحرك لاستعادتهم، فهي لا يمكنها أن تقول لهم إنه لا يوجد أي تواصل في هذا الشأن وأنها أغلقت الملف من طرفها.
ويضيف:" إن الهدف الذي تسعى لتحقيقه الحكومة الاسرائيلية هو أمني فقط للحصول على معلومات بشأن جنودها لدى المقاومة، وليس إتمام صفقة تبادل"، مشيرا إلى أن حركة حماس وضعت شروطًا لفتح ملف المفاوضات مع الاحتلال حول جنوده؛ أبرزها الإفراج عن محرري "وفاء الأحرار" الذين أعيد اعتقالهم.
وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، قد كشفت يوم الأربعاء الماضي عن تلقيها عروضًا إسرائيلية عبر وسطاء لإجراء صفقة تبادل أسرى جديدة.
وقالت الكتائب لقناة الجزيرة القطرية:" إن الصيغة التي قدمتها إسرائيل لا ترقى إلى الحد الأدنى من مطالبنا."
وفي إبريل 2016 عرضت كتائب القسام صور أربعة جنود إسرائيليين قالت إنهم أسرى لديها، وأكدت أنها لن تكشف أي معلومات عنهم دون مقابل.
وترفض حركة حماس البدء في أي مفاوضات لإبرام صفقة تبادل جديدة مع "إسرائيل" قبل إطلاق سراح الأسرى الذين أعادت اعتقالهم مرة أخرى بعد الإفراج عنهم عقب صفقة وفاء الأحرار التي تم بموجبها إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط.
وتشترط حماس أنّ أي مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي تتعلق بصفقة تبادل أسرى، لن تتم إلا بعد الإفراج عن محرري صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم مؤخرًا.
يشار إلى أن الاحتلال أعاد اعتقال عدد من محرري الصفقة التي تمت عام 2011، وأفرج بموجبها عن ألف أسير من ذوي الأحكام العالية مقابل إطلاق سراج الجندي جلعاد شاليط الذي أسر من على حدود قطاع غزة صيف 2006، وبقي في قبضة المقاومة خمس سنوات.

