أخبار » تقارير

الجمعيات الخيرية .. شعاع النور للأسر الفقيرة وسط ظلمات الحصار

22 أيلول / فبراير 2017 02:33

f9db630cab577c00c00cd50c222e83ab
f9db630cab577c00c00cd50c222e83ab

غزة- الرأي- عبدالله كرسوع

خلق الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 10 سنوات إلى تنافس العديد من الجمعيات الخيرية لتقديم المساعدة ومد يد العون لآلاف الأسر الفقيرة.

ويتباين عمل الجمعيات الخيرية من بين تقديم المساعدات النقدية أو العينية أو غيرها من المساعدات؛ إلا أن عمل هذه المؤسسات مرتبط بتقديم الأوراق اللازمة للجهات المختصة من أجل تسهيل مهامها وضمان عدم استغلال الأسر الفقيرة وسرقة حقوقهم والمتاجرة بمعاناتهم.

إجراءات قانونية

مدير مباحث المؤسسات الرائد أحمد العصار قال إن أيّ مؤسسة تريد العمل في قطاع غزة يجب أن تتمم جميع إجراءاتها القانونية، لافتاً إلى أن جميع المؤسسات يجب أن تقدم تقريرها السنوي المالي والإداري.

وبين العصار في حديثه "للرأي" أن أي مؤسسة يثبت عليها اختلاس في الأموال واو أي تجاوزات أخري يتم تحويلها للنيابة العامة وتقوم النيابة بأخذ الإجراءات اللازمة ومن ثم تحويل الملف مرة لأخرى لمباحث مكافحة الفساد وجرائم الأموال للتحقيق في هذا الجانب.

وصف العلاقة التي تربطهم بالمؤسسات والجمعيات بــ "الإيجابية", مُعقباً: "نعمل باستمرار على تعزيز العلاقة بالمؤسسات ونحترم عملهم الإنساني ونوصي بتسهيل مهامهم في كثيرٍ من الأحيان, وقد لمسنا تعاوناً واضحاً من القائمين عليها في كافة المجالات".

وبسؤاله عن آلية التعامل مع الشكاوى الواردة إليهم قال العصار: "غالبية القضايا ترد إلينا بتكليفٍ رسمي من رئيس نيابة المؤسسات, وحينها نقوم باستدعاء المُشتكى عليهم بواسطة اتصالٍ هاتفي نظراً لحساسية الموقف ومراعاةً لسمعة المؤسسة, وفي حال عدم حضورهم نستصدر الأذونات اللازمة لاستدعائهم واستجوابهم, ومن ثم يتم تحويل القضية إلى نيابة المؤسسات لاستكمالها قانونياً".
وتابع: "لدينا الصلاحيات القانونية التي تخولنا للتواصل مع النيابة العامة, حيث أن للدائرة مفتش تحقيق مُعتمد من قِبل رئيس نيابة المؤسسات".

واستطرد: "دائرة مباحث المؤسسات عضو في لجنة المؤسسات التي تضم العديد من الأجهزة والإدارات، ويتم تكليف جهة الاختصاص في متابعة الملف وأخذ الإجراء القانوني اللازم بناءً على المُعطيات التي تُطرح في الاجتماع الدوري لهذه اللجنة".

تجفيف المنابع

رئيس لجنة زكاة شمال الصبرة أبو المعتز زين الدين أكد أن الحصار المفروض على قطاع غزة أدي بشدة إلى ضرورة وجود الجمعيات الخيرية لمد يد العون والمساعدة للأسر الفقيرة.

وبين زين الدين " للرأي" أن الحصار المفروض على قطاع غزة أوجد ألاف الحالات من الأسر الفقيرة التي تحتاج إلى مساعدات، مبيناً أن وضع المؤسسات يسير من وضع أصعب إلى أصعب نتيجة عدم دخول الأموال للمؤسسات الخيرية من الاحتلال وأعوانه.

وبين أن عمل المؤسسات يتنوع بين المساعدات النقدية والعينية والمساعدات الطارئة، لافتاً إلى أن عمل المؤسسات منظم من حيث توزيع مناطق الاختصاص.

 

تحايل على القانون

وأكد الرائد العصـار أن مباحث المؤسسات أغلقت _مؤخراً_ عدداً من المؤسسات والجمعيات التي ثبت وجود فساداً مالياً أو إدارياً فيها, وتم تحويل القائمين عليها للنيابة.


كما تم ضبط العديد من الأشخاص الذين ينتحلون أسماء جمعيات خيرية, ويقومون بالنصب على المواطنين واستغلال حاجتهم للمساعدات.

وشدد العصار على ضرورة ترخيص المؤسسات والجمعيات العاملة, مبيناً أنهم ضبطوا مؤسسات غير مرخَصة تتحايل على القانون, وذلك من خلال متابعتهم للتراخيص وضبط سلوك عمل المؤسسات, وأخذ المقتضى القانوني بحق المخالفين.

وحذَّر مدير مباحث المؤسسات المواطنين من التعامل مع أي جمعيات مجهولة أو غير مُرخصة قانونياً, داعياً إياهم في الوقت ذاته إلى الإبلاغ عن أي شخص مجهول يُشتبه به, وخصوصاً أولئك الذين ينتحلون شخصية باحث ميداني ويزورون المنازل بحجة جمع المعلومات وتدوينها.

تسجيل جمعيات

الشق المدني  في وزارة الداخلية  سجلّ خلال شهر يناير /كانون ثاني المنصرم 9 جمعيات للعمل في قطاع غزة ، ليصل بذلك عدد الجمعيات المُسجلة لدى وزارة الداخلية في القطاع حتى تاريخه إلى "914 جمعية " منها "823 جمعية محلية "، إضافة إلى "91 جمعية أجنبية".

وبحسب تقرير أصدرته الإدارة العامة للشئون العامة والمنظمات غير الحكومية بوزارة الداخلية أن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية في محافظات قطاع غزة تتوزع على النحو التالي:481 جمعية مُسجلة في محافظة غزة، و"145 جمعية " في محافظة الشمال، إضافة إلى "115 جمعيات " مُسجلة في محافظة خانيونس، و"94 جمعية" في المحافظة الوسطي، و79 جمعية مُسجلة في محافظة رفح.

وأوضحت الشؤون العامة أن وزارة الداخلية تعمل على تنظيم عمل قطاعات الجمعيات وذلك للحيلولة دون تداخل القطاعات مع بعضها البعض؛ كما أن العمل في وزارة الداخلية يسير بخُطى حثيثة لحل المشاكل المتعلقة بعمل الجمعيات.

وأوضحت الإدارة أنها تتابع عمل الجمعيات الخيرية وطبيعة عملها، والتحقق من أوراقها الثبوتية.

 

خصوصية العائلات

وزارة الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة، أشارت في وقت سابق عن وجود توجه لديها لمنع المؤسسات والجمعيات ذات العلاقة بالعمل الخيري، نشر صور الأسر والعوائل المحتاجة أثناء تقديم المساعدات لها.

وقالت مديرة الإدارة العامة للتنمية والتخطيط في الوزارة اعتماد الطرشاوي:” إن عملية نشر الصور، تمثل إهانة وإذلال وهو ممنوع قانونيًا”، وتابعت “سنوجه دعوات للجمعيات بعدم نشر الصور، قبل اتخاذ إجراءات فعلية لمنعها”.

ولفتت إلى أن “عملية النشر يترتب عليها أذى نفسي ومعنوي لا يجوز التهاون فيه”، مضيفة أن الوزارة وضعت خطة مع المؤسسات الخيرية ذات العلاقة، لتجنب الاشكاليات في العمل الخيري بغزة، مبينة أن أي جهة تأتي بأموال تبرعات وتوزعها دون وجود عمل مؤسسي ستخضع تحت طائلة المحاسبة”.

ودعت أصحاب المبادرات الفردية في العمل الخيري، إلى ضرورة التوجه للوزارة لضمان خضوعها لمعايير الشفافية والنزاهة، لافتة إلى خضوع حوالي 85% من الجمعيات والمؤسسات بما في ذلك الدولية للإدارة العامة بالوزارة التي تتبع إليها الجمعيات.

وذكرت أن غالبية الجمعيات بدأت بفلترة للأسماء المحتاجة والتي تصنف ضمن التعريف الوطني، بأنها تحت خط الفقر ولا يتجاوز دخلها اليومي 3 دولار؛ “لضمان إفادة أكبر عدد ممكن من المحتاجين”.

تخفيف من وطأة الحصار

وتعقيبـًا على ظاهرة التكافل الاجتماعي من قبل الجمعيات الخيرية وتقديم مساعداتها؛ يرى أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر معين رجب، أن هذه المظاهر تخفف من وطأة الأزمة الاقتصادية على عدد لا يستهان به من الأسر المتعففة خاصة وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي يعاني منها أهالي قطاع غزة.

ويبين رجب لـ "الرأي": "أن الله تعالى وزع الأرزاق، فجعل هناك الغني والفقير لحكمةٍ ما، كما أنه فرض الزكاة لمساعدة الفقراء على تدبر أمور حياتهم"، مشدداً على أن وطأة الحصار المفروض على قطاع غزة يحتّم على الجميع الشعور بالمسئولية أمام الأسر المستورة، للتخفيف عنهم.

وأوضح أن جميع الشرائع السماوية دعت الإنسان إلى التضامن مع أخيه وترسيخ مبدأ التكافل في المجْتمع الإنساني، وجاءت بعد ذلك الشرائع الوضعية تسير على هذا المبدأ السّامي ففرضت الضّرائب على الأفراد في سبيل المصلحة العامة، وفرضت كذلك العقوبات على الخارجين عن القوانين، وذلك من أجل تحقيق السلام الاجتماعي، واعتبرت هذه الشرائع أن الفرد عليه واجبات نحو المجتمع كما أن له حقوقًا عند المجتمع كذلك.

الداعية حازم السراج أكد أن التطوع من السلوكيات والقيم الإيجابية التي حث عليها الشرع الحنيف وندب إليها، لما يترتب على العمل التطوعي من نفع الخلق وقضاء حوائجهم.

وقال السراج "للرأي": "العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين أفراده، ودليلٌ على حياة المجتمع وحيويته".

وأوضح أن التكافل الاجتماعي يأتي ضمن العمل التطوعي في الإسلام، مشدداً على أنه ليس مقصوراً على النفع المادي وإن كان ذلك ركنًا أساسياً فيه؛ بل يتجاوزه إلى جميع حاجات المجتمع أفراداً وجماعات، مادية كانت تلك الحاجة أو معنوية أو فكرية على أوسع مدى لهذه المفاهيم، فهي بذلك تتضمن جميع الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات داخل الأمة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟