أخبار » تقارير

الحرمان والتشتت الأسري سبب رئيسي

أكثر من 70 % من أطفال غزة يعانون اضطرابات نفسية واجتماعية

23 أيلول / فبراير 2017 01:56

5214789
5214789

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يعاني الأطفال في قطاع غزة المحاصر من مشاكل وصعوبات مزاجية خمسة أضعاف أقرانهم في المجتمعات الأخرى، ومن أبرز تلك المشاكل، تغييرات في الدورة الطبيعية للنوم، الخوف والهلع الليلي وهلوسات، إلى جانب اضطرابات مرتبطة بالتغذية في رفضهم للطعام، وانخفاض الوزن واضطرابات في النمو وتغييرات عاطفية، واضطرابات في سلوك المراهقين.

ويعود أغلب تلك المشاكل التي يعاني منها الأطفال وخاصة طلبة المدارس نتيجة للحروب الثلاثة التي استهدفت قطاع غزة، حيث تم تدمير ثلاثة وعشرون مدرسة تدميراً كاملاً، فيما أصيبت مائة واثنين وأربعون مدرسة تدميراً جزئياً، وحتى مراكز الإيواء لم تسلم من الغارات الإسرائيلية الوحشية والتي يقطنها الكثير من الأطفال وعائلاتهم، والتي أثرت على ظروفهم النفسية والمعيشية.

وكانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، قدرت أنه بسبب الحصار وتكرار الحروب على قطاع غزة، يحتاج حوالي 30% من طلاب الأونروا إلى تدخلات نفسية واجتماعية منتظمة.

دور المعلم والمدرسة

المعلم مؤمن مشتهى، يرى من وجهة نظره أن نسبة الأطفال الذين يعانون ظروف نفسية صعبة أكبر من 30%، وخاصة في ظل الحروب المتتالية على قطاع غزة.

ويعدد مشتهى أهم المشاكل التي يعاني منها طلبة المدارس، منها الشرود الذهني داخل الحصة،  التبول اللاإرادي وحركات عدوانية، ومشاكل اجتماعية مثل انفصال الأبوين، وأيضا الغياب المتكرر، وكل ذلك يؤثر على تحصيله الدراسي"، مشيرا إلى أن هناك مشاكل نفسية تحول الى المرشد التربوي المختص لمتابعتها.

وفيما يتعلق بمعاملته للطلبة داخل الفصل، يقول للرأي:" كمدرس أولا من خلال الملاحظة داخل الفصل للطالب أشعر بأن الطالب يمر بمشكلة نفسية من خلال عدم مشاركته الفعالة مثل بقية الطلاب، وهنا أفهم ما يمر به الطالب وأحاول قدر الامكان تحديد المشكلة وحلها وإن تطلب الأمر استدعاء ولي أمر الطالب إلى جانب مشاركة ومتابعة من قبل المرشد التربوي".

ويضيف:" هناك حالات بالإمكان حلها بنفس اليوم وهناك حالات نفسية أخرى تأخذ وقت أطول وذلك حسب الحالة التي يمر بها الطالب، وهو ما يعني أن هناك مشاكل تتطلب عقد جلسات متابعة من قبلي ومن قبل المرشد التربوي وإشراك ولي أمر الطالب ومحاولة وضع حلول مناسبة للمشكلة".

ويسرد مشتهى قصة طفل يعاني من انفصال والديه، وكان تحصيله الدراسي صفر في بداية العام ولكن من خلال المتابعة واستدعاء ولي أمره، تم التعامل مع المشكلة وأصبح المعدل الدراسي للطفل جيدا.

 

ووفق ما ذكره فإن هناك طلاب يعانون من تأتأة وتلعثم لكن من خلال اشراكهم بأنشطة صفية وبث روح التنافس وإعطاءهم نوع من الثقة بالنفس يعودون أشخاص طبيعيين.

 

جدير بالذكر أن المشكلة النفسية سواء عند الطالب أو أي انسان آخر يجب متابعتها ويتطلب ذلك التعاون ما بين الأهل وما بين المختص بذلك وبين المعلم نفسه.

ضغوطات الحياة

وفي تعقيبه على تراكم المشاكل الاجتماعية والأسرية نتيجة الحصار والظروف الاقتصادية السيئة بغزة وأثرها على حياة الطفل، يقول الأخصائي النفسي زهير ملاخة:" هناك زيادة في ضغوطات الحياة التي تصيب المجتمع الفلسطيني بغزة، وبالتالي يتأثر الطفل والطالب وأفراد المجتمع نتيجة ذلك الضغط".

ويضيف في حديث للرأي:" تصوروا طفل يعيش بأسرة بئيسة المسكن، أو دخل الوالد محدود على قدر المأكل والمشرب، أو نتيجة تعرض المجتمع لحروب متتالية أوجدت كثير من الاضطرابات والأعراض النفسية، أو في ظل استهداف المجتمع لتفكيك قواه لمجموعة من الآفات"، مؤكدا أن هذا كله يولد ضغط أسري ومجتمعي يهدر الطاقات ويترك الحسرة في قلب الطفل، إضافة إلى ما يترتب عنه من أسر متفككة وجرائم تنشر الفزع والخوف.

 

ويحتاج الأطفال بغزة بسبب الظروف التي يعيشونها، إلى الحنان وتكوين معاني الانتماء وصقل القيم وبناء الشخصية بمفاهيمها الإيجابية بشكل أكبر من حاجتهم للعطاء المادي، وإن كان مهما باعتدال.

ووفق ما ذكره ملاخة في حديثه، فإن كل ذلك يولد في مجتمعنا بغزة شريحة كبيرة من الطلبة بحاجة لتدخل نفسي في ظل غياب كامل للدولة والمؤسسات الأهلية والمجتمعية عن البرامج النفسية والاجتماعية والصحية، والاكتفاء فقط بما يقدم من المؤسسات المانحة وبشكل مؤقت وبين فترة وأخرى.

 

وعلى الرغم من وجود العديد من المؤسسات التي تعمل على الأرض لدعم الأهالي وخاصة الأطفال بعد الحرب لكنها لا تفي بحجم المشكلة، حيث يوجد تزايد في أعداد من تعرضوا لأزمات نفسية وصدمات مزمنة مع مرور الزمن.

 

الحرمان العاطفي والأسري

الأخصائي الاجتماعي والتربوي نور الدين محيسن، هو الآخر يرى أن الحرمان العاطفي والأسرى من قبل الوالدين والأهالي ينعكس على نفسية الطالب والطفل بشكل عام، فهناك بيوت يكون فيها الوالد حلقة مفقودة.

ويرفض محيسن وضع الحروب التي حدثت بغزة شماعة نعلق عليها كافة المشاكل والأزمات التي تعصف بالقطاع المحاصر، موضحا أن الطفل عندما يرى انطلاق الصاروخ تجده أول من يسارع لإلقاء نظرة على مكان تواجده، ويهلل أمام ذلك المشهد.

وإلى جانب الوضع الاقتصادي والمعيشي السيئ والصعب بغزة للأسر، فإن أكثر ما يؤثر على حالة الطفل النفسية، إدمان أحد الوالدين وغياب الرقابة داخل البيت من قبل الأهالي الأمر الذي يؤثر على تحصيله الدراسي.

ووفق ما ذكره محيسن في حديثه للرأي، فإن 70% من أطفال غزة يعانون من الحرمان العاطفي والأسري والانطوائية والخجل، فالأب باحتياج أولاده والأطفال كذلك، وفي حال إهمال الأب لطفله فإن ذلك يجعل الطفل يمد يده للمساعدة من قبل الغير، وبالتالي يؤثر على دراسته ووضعه المعيشي والنفسي.

وعن المطلوب من الأسرة توفيره للأطفال من أجل التخفيف عنهم حتى في ظل وجود أعباء اقتصادية عليها، يضيف:" إن المطلوب من الأسرة هو مراقبة أطفالها والتقرب منهم والتعامل معهم بكل طمأنينة وراحة حتى لا يؤثر ذلك على عقلية الطفل وارتباكه وعدم إيجاد خلل في شخصيته ".

ويبين محيسن أن أغلب الحالات التي تعامل معها خلال عمله، تعود لأطفال يعانون تحرشات جنسية داخل البيت، إلى جانب الانطواء والحركة الزائدة والتبول اللاإرادي ومشاكل نفسية أخرى.

ووفقاً لتقارير مركز الإحصاء الفلسطيني، يشكل الأطفال حوالي 60% من السكان، في حين يعانى 30% أمراض نفسية تلازمهم طيلة فترة حياتهم .

دور خاطئ للأهل

من جهته يقول دكتور علم النفس بجامعة الأقصى بغزة د.فضل أبو هين:" إن أهم المشاكل التي يعاني منها الأطفال تتمثل في القلق والتوتر والعصبية والخوف والحزن والاكتئاب والانطواء والتبول الليلي "، موضحا أن الأهالي يتبعون أساليب خاطئة في تربية أطفالهم من خلال الضرب والتوبيخ والتقليل من شأنهم، كما أن الوضع الاقتصادي يفرز مثل هكذا مشاكل.

ويؤكد أبو هين في حديث للرأي، أنه تم إجراء دراسة واسعة على عينة تصل إلى 2900 طفل مابين ذكور وإناث حيث كانت النتائج مؤثرة.

ووفق ما ذكره فإن أهم ما تسعى إليه المؤسسات الأهلية بغزة هو التنسيق مع بعضها البعض من أجل التعامل مع الأطفال بهدف التفريغ النفسي.

وحول جريمة رفح التي راح ضحيتها 3 أشقاء بسبب مقتلهم على يد والدهم، يوضح أبو هين أن هناك المئات من الحالات النفسية تمر عليهم ولم يرتكب أحد مثل هذا الجرم، مشيرا إلى أن الرجل يعاني من انفصام في الشخصية وتحطم في عقليته الأمر الذي أدى لارتكابه الجريمة.

جدير بالذكر أن في العدوانين الإسرائيليين الغاشمين على غزة في عام 2008 وعام 2012، استشهد المئات من الأطفال وأصيب اﻵﻻف منهم، حيث كان العدوان اﻷخير هو اﻷعنف والأشد فتكا بالأطفال وطلبة المدارس، حيث استشهد 544 طفلاً أثناء العدوان الإسرائيلي على القطاع، وأصيب 3258 طفلاً بإصابات متنوعة وبليغة.


 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟