أخبار » تقارير

العمل في أنفاق غزة .. قبور محفورة بأيدي روادها

27 أيلول / فبراير 2017 12:04

58f25118052dff2a9fc311aca862176d
58f25118052dff2a9fc311aca862176d

غزة-الرأي- فلسطين عبد الكريم

لم يعتقد ثلاثة شبان أن حياتهم ستنتهي تحت ركام الأرض في أحد الأنفاق التجارية جنوب قطاع غزة، وهم يبحثون عن لقمة العيش لأطفالهم الذين ينتظرون آباءهم على أحر من الجمر.

عبد الله وليد النامولي (23 عاما)، وسلامة سليمان أبو شوشة (24 عاما)، وعبيد محمد الصوفي (25 عاما)، هم آخر ضحايا الأنفاق والبحث عن لقمة العيش المغمسة بالدم والدموع، عقب تعرضهم للاختناق بغازات داخل النفق الذين كانوا متواجدين فيه. 

ودفعت الظروف الصعبة والبطالة نتيجة الحصار المفروض على غزة، الكثير من الشباب الفلسطيني إلى التوجه للعمل في أنفاق التهريب المنتشرة على الشريط الحدودي الفاصل بين مدينة رفح الفلسطينية ونظيرتها المصرية، بحثاً عن لقمة العيش.

وحصدت الأنفاق الأرضية الممتدة على طول الحدود جنوب قطاع غزة أرواح المئات من المواطنين، دفعتهم ظروف الحصار الإسرائيلي للعمل لتلبية قوت أسرهم رغم علمهم المسبق بخطورة ما يقدمون عليه.

 مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ، أعربت عن قلقها من تساقط المزيد من الضحايا من العاملين في الأنفاق، مشددة على أن هذه الأنفاق باتت تودي بأرواح العديد من المواطنين.

ودعت إلى ضرورة توحيد الجهود بين الحكومتين الفلسطينية والمصرية لإنهاء مبررات حفر الأنفاق، واستخدامها لنقل البضائع ومستلزمات الحياة اليومية للقطاع المحروم منها منذ أكثر من عامين.

 ووفق ما ذكرته في حديثها فإن ذلك يتحقق بالعمل الجاد والحثيث على فتح المعابر التجارية، ومعبر رفح باعتباره المتنفس الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.

 مهنة المخاطر

من جهته؛ رأى أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر معين رجب، أن كل مهنة لها مخاطر ومشاكل وظروف خاصة فيها، لكن العمل في الأنفاق له طبيعة عمل كثيرة وخطيرة، وأن العمل فيها بطريقة غير منتظمة وليس فيها أي أجهزة حديثة أو طرق حماية آمنة.

وقال رجب :" إن وجود الأجر المرتفع مقارنة بالأعمال الأخرى يدفع الكثير من الشباب في قطاع غزة نتيجة للحصار للعمل في مجال الأنفاق، إلى جانب عدم وجود فرص عمل متاحة ومتوفرة أمام الشباب والخريجين ".

ولفت إلى أنه من المفترض أن يكون هناك جهات مختصة للإشراف على مثل هذه الأماكن" الأنفاق" وتوفير سبل الأمان وتجنيب العمال التعرض للإصابات أو الوفاة.

 ويتجه الكثير من الشباب والعاطلين عن العمل لتجارة النفاق والعمل فيها إلى ظروف الحصار والاحتلال والانقسام الفلسطيني الداخلي، الأمور التي فرضت على المواطن المقهور والغلبان اتباع أساليب مختلفة للحصول على لقمة العيش بأي طريقة.

وتنتشر مئات الأنفاق في منطقة الشريط الحدودي، حيث تستخدم لتهريب المواد الغذائية والبضائع ومواد البناء التي تحظر إسرائيل دخولها لقطاع غزة .

لا مبررات

بدورها قالت حركة حماس:" إنه لا يوجد أي مبرر لاستمرار مصر باستخدام أساليب خطيرة في التعامل مع سكان قطاع غزة المحاصرين، وذلك بعد استشهاد ثلاثة عُمال اختناقًا بالغاز داخل أحد الأنفاق التجارية بين مصر وغزة".

واستنكرت الحركة قتل العمال بالغاز أثناء بحثهم عن لقمة عيشهم في ظل الحصار الخانق الذي يتعرض له سكان غزة، متقدمة بكل مشاعر الحزن والألم بالعزاء والمواساة إلى أهاليهم.

وطالبت السلطات المصرية بضرورة فتح معبر رفح بشكل دائم لإنهاء معاناة غزة وأهلها، مؤكدة حق شعبنا بالعيش بحرية وكرامة كباقي شعوب العالم، داعية المجتمع الدولي بالتدخل لإنهاء الحصار الظالم على القطاع.

وكان ثلاثة عمال قد توفوا وأصيب خمسة آخرين، يوم الجمعة الماضية إثر اختناقهم بالغاز السام داخل أحد الأنفاق أسفل الشريط الحدودي جنوب مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.

جدير بالذكر أنه بالرغم من معرفة الكثير من الشباب والعاطلين عن العمل بأن التنقيب في النفاق قد يودي بحياة الواحد منهم، إلا أنهم بالرغم من ذلك أصروا عن البحث عن لقمة عيش أطفالهم كي لا يشعروا بالتقصير تجاههم، فنزلوا إلى باطن الأرض لعل الحياة تبتسم لهم من العمق، فمنهم من عاد سليما لأهله ومنهم من ورث اهله حسرة عقب وفاته ومنهم من لا يزال يعاني بسبب إصابة مزمنة، وكل ذلك من أجل البحث عن لقمة العيش.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟