لم يكد يمر أسبوعين على إقرار "الكنيست" قانون "التسوية"، الذي يقر بتشريع بؤر استيطانية أقيمت على أراض فلسطينية خاصة، حتى سعت حكومة الاحتلال لمحاولة تطبيقه على الأرض.
ووصف رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي "محمد فرج الغول"، قانون "شرعنة الاستيطان" بـالعنصري والذي يهدف لشرعنة الاستيطان، والامعان بتكرار أساليب استيطانية لسرقة وسلب الأراضي الفلسطينية كما فعل بسنوات النكبة عام 1948.
يشار إلى أنه قد أقر "الكنيست" في الحادي عشر من شهر فبراير/شباط 2017، قانون "تشريع الاستيطان"، وتمريره بواقع 60 إلى 52 صوتا. ويسمح القرار-وبأثر رجعي - بشرعنة قرابة خمسة آلاف من الوحدات السكنية في ما يقرب من 20 مستوطنة مقامة على حوالي 8000 دونم من الأراضي المملوكة للفلسطينيين.
وأوضح الغول، خلال حديثه "للرأي"، أن كل ما يصدر عن الاحتلال غير شرعي، قائلاً: "هذا القانون باعتباره صادر من سلطة محتلة، وهي ترتكب جريمة دولية باحتلالها لأرض فلسطين، يهدف لشرعنة جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال، وكل ما يصدر عن هذا الكيان اللقيط غير الشرعي المغتصب لأرض فلسطين هو غير شرعي".
وطالب المجتمع الدولي بإدانة الاحتلال لسنّه مثل هذه القوانين، وتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية، مشيرًا إلى قانون "شرعنة المستوطنات" هو محاولة لخداع المجتمع الدولي، وإظهار الاحتلال وكأنه يمارس طرق الديمقراطية والقانونية، ويحاول أن يغلف جرائم الحرب التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني بالغلاف القانوني.
وشدد على ضرورة أن ينصف هذا القانون وفق القانون الدولي على أنه جريمة ضد الإنسانية، وجزء من جرائم الحرب والعدوان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.
ووفق القانون؛ فإن حكومة الاحتلال يحق لها مصادرة الأراضي الخاصة من خلال أمر عسكري خلال 30 يوماً من الاخطار، ونقل هذه الأراضي بعد المصادرة لقسم الاستيطان في "الهستدروت الصهيونية"، والتي تنقل هذه الأراضي لصالح المستوطنة الرسمية التي تقع هذه الأراضي في حدودها.
ويسري القانون الجديد على البيوت وقطع الأرض الخاصة كافة التي في مختلف مستوطنات الضفة المحتلة كلها، وخاصة ما يسمى بالبؤر الاستيطانية العشوائية، ونحو عشرين مستوطنة خارج الكتل الاستيطانية الكبيرة.
من جهتها، قالت النائب في المجلس التشريعي سميرة الحلايقة: إن الاحتلال الإسرائيلي منذ استيطانه فلسطين سعى إلى ضم أكبر قدر من أراضي المواطنين بشكل تعسفي، مؤكدةً أن الاستيطان هو مكون أساسي من مكونات هذا الاحتلال الغاصب.
وأضافت الحلايقة، في تصريح خاص بوكالة "الرأي"، إن كل القرارات التي يتخذها الاحتلال غير شرعية"، مؤكدةً على ضرورة مقاومته بكل السبل المتاحة.
وذكرت أن الفلسطينيين والسلطة ليس لديهم خطة ممنهجه للتصدي لمثل هذه القرارات، داعةً قيادة السلطة الى استخدام صلاحياتها الدولية لوقفه.
وتكمن خطورة هذا القانون في إخضاع مناطق "ج" في الضفة المحتلة للاعتبارات القانونية ذاتها التي تخضع لها مناطق الـ 1948، وهذا يعني بالضرورة تسريع نقل ملكية الأراضي من أيدي الفلسطينيين وبطريقة قانونية (وليس بالأوامر العسكرية) إلى الحكومة الإسرائيلية.
أيضاً يحرم القانون الفلسطينيين من تقديم التماسات أمام المحكمة الإسرائيلية العليا للمطالبة بإزالة البيوت التي أقيمت على أراضيهم.
ومنذ تولي "ترمب" مهامه كرئيس للولايات المتحدة الامريكية، أقر الكيان نحو 6 آلاف وحدة استيطانية جديدة، وأقرت قانون التبييض "ترخيص المستوطنات"، كما وعد رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" ببناء مستوطنة جديدة بدل "عامونا" تلك التي تم إخلاؤها قبل إقرار القانون.

