تعد تربية الأطفال من المهام الصعبة والمخيفة لدى الآباء والأمهات ،فالكثير منهم يتخوفون من الأوضاع الحالية في كل أنحاء العالم حيث تفشي الجريمة والعنف وفقدان براءة الأطفال، أضف إلى ذلك أن الأطفال هذه الأيام أكثر ذكاء ويعرفون المساومة من أجل نيل أي شيء يريدونه، فربما يجادلك طفلك الصغير مثل الشخص الراشد وهو مازال في عمر الخمس سنوات، وهذه التحديات تصعب مهمة الآباء لتربية أبناء يتحلون بمكارم الأخلاق من نزاهة وتهذيب وأمانة، وزرع كل القيم الفاضلة التي يتمنون أن تكون لدي أبنائهم.
وبما أن التربية مهمة صعبة، فقد اجتهد العلماء لعدة عقود لإيجاد أفضل السبل التي من شأنها أن تكون أكثر فعالية في التربية وقد أدت هذه البحوث إلى النهج المعروف باسم "التربية الإيجابية".
المرشد النفسي محمد سليم عرف التربية الإيجابية بأنها مزيج من العطف والحب والتفاهم والحماية، مؤكدا أن هناك طرق مختلفة للتربية الايجابية .
ولكن المفهوم يبقى هو الأسلوب نفسه وإن تباينت الأساليب وهو أن تمنح طفلك حبًا غير مشروط ، وتوفر له الرعاية التي من شأنها أن تزيد من ثقته بنفسه وترسخ فيه الاعتداد بالذات.
فوائد التربية الإيجابية
وقال سليم لـ " الرأي" :" من فوائد التربية الإيجابية خلق بيئة وسلوك إيجابي في المنزل ، وشعور الطفل بمزيد من الثقة و الاعتداد بالذات لديه.،أيضا نمو رابطة مع الوالدين مبنية علي الثقة والاحترام ويتعلم من خلالها التعاطف والشعور بالأمن"
وأضاف :" يكون دور الآباء والأمهات في التربية الايجابية واضحا من خلال تقدير قيمة اللعب للطفل لما له من دور في تنمية الطفل، والحرص على التحدث مع الطفل والاستماع إليه ، وان يكون الآباء مصدر المعلومات وتشجيعه على طرح الأسئلة والتجاوب معه .
وشدد على ضرورة معرفة الآباء كيف ينمو الأطفال للتعرف علي خصال طفلك الفريدة مع الانتباه لنفسك إذا كنت متعبا، مريضا أو بمزاج سيء لا يمكنك أن تكون والدا جيدا وحدد وقتا لأنشطة الأسرة.
وأكد على ضرورة أن تعرف الأمهات طبيعة المراحل العمرية للأطفال وبالتالي اسلوب الحوار هو المطلوب في تلك المراحل من أجل ايجاد بيئة اجتماعية جيدة وايجابية فهناك الكثير من الامهات يتسرعون بالحكم على أطفالهم وبالتالي استخدام اسلوب العقاب اللفظي والجسدي وبالتالي نحن بذلك نزيد حالة العناد والتمرد عن الأطفال يجب أن نركز جيدا أن الطفل يدرك ويعي الظروف التي يعيشها وبالتالي محاولة النزول لمستوى الطفل وتفهم ما يريده بالحوار وبأسلوب مرن لين نستطيع من خلاله أن نصل لما نريد حيث الطاعة والانتظام وسماع الكلام والأوامر .
وقدم سليم بعض الإرشادات العامة للوصول إلى التربية الإيجابية للأبناء، إظهار مشاعر الحب لأطفالك لأنهم بحاجة لسماع تلك الكلمات ، مع الحرص على إعطائهم وقتا للجلوس معهم والاستماع لهم والثناء على ما يحتاج لثناء
ودعا الأمهات بان تجعل لنفسها دور في حياتهم من خلال متابعه خططهم والأحداث المهمة في حياتهم، والذهاب لمشاهدتهم وتشجيعهم في التمارين الرياضية، واصطحابهم لحدث تطوعي ومشاركتهم العمل، ولا مانع من وقت لآخر اصطحابهم وأصدقائهم للنادي أو السينما مع ترك المجال للطفل للتعلم بأنفسهم لأن هناك أشياء لا يمكن تعلمها بالأوامر والتوجيهات ، فمثلاً إذا كان طفلك لا يسمح لأصدقائه باستخدام ألعابه وكانت النتيجة أنهم تركوه ورفضوا اللعب معه، ستكون النتيجة أنه سيعلم أن الأنانية شيء سيء، وسيسمح لهم باستخدام الألعاب المرة القادمة ليسمحوا له باللعب.
التربية لاحدود لها
بدوره، أكد د. نسيم ياسين نائب رئيس رابطة علماء فلسطين أن التربية لا حدود لها..ويجب أن تبدأ منذ نعومة إظفار الطفل وفي بداية حياته يرسخ الآباء في الأبناء معاني كثيرة في الحب والبغض والإخلاص والعبودية لله والحرية وقول الحق ومبادئ الخير سواء بالمعاملة والتوجيه او القدوة..فالرسول صلى الله عليه وسلم قال:"علموا أبناءكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"..مع أن الإسلام وجه إلى ماقبل ذلك عندما وجه الآباء إلى حسن اختيار الزوجات والعكس صحيح الزوجات تختار أصحاب الدين والأخلاق..وليس ذلك إلا لتأسيس بيت ملتزم يخرج جيل مسلم ملتزم ويربيه على القيم والأخلاق الاسلاميه ويكون قادرا على ذلك.
وبين ياسين للـ " الرأي " أساليب ووسائل التربية الإسلامية والمتمثلة في التربية بالقدوة الحسنة، التربية بالحوار والنقاش المثمر
التربية بالتوجيه والإرشاد، التربية بالقصص والأمثال وحسب المشكلة..باعتبار أن كل مشكلة لها أسلوب في الحل،بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن وضرب الامثال والعبر واستعماال الترغيب..وإلا فيمكن استعمال القوة والترهيب
لكن بدون قسوة...وتكون آخر شيء أخر سلوك التعنيف والترهيب ويمكن بعد المنع مما يحب الأبناء..

