في الثالث عشر من آذار تتجدد معاناة مئات بل آلاف الجرحى كل عام جراء الحروب الإسرائيلية المتكررة والاعتداءات المتواصلة بحق كل من يقطن فلسطين ، ففي يوم الجريح الفلسطيني والذى قد تم إقراره في 13/3/1968 م بمرسوم رئاسي موقع من الرئيس الراحل ياسر عرفات ما زال هنا أجساد تأن وجراح تتجدد مع طلوع شمس كل نهار وحتى حلول المساء.
الجريح حسن محمود زقوت سجل على قائمة الجرحى في الـ الثاني والعشرين من يونيو للعام 2011 حيث أصيب في احدي عينيه أدت إلى فقدانه لنعمة الإبصار ورؤية ما حوله واعز ما يملك حيث الأهل والأحباب.
ويقول زقوت لـ " الرأي" :" معاناة الجريح تستمر باستمرار الحياة لديه وتجدد الآلام وعدم وجود مؤسسات حكومية أو رسميه تعنى بهذه الفئة وتعمل جاهدة على إعطاءهم حقوقهم وتقديم الخدمات اللازمة لديهم بما يكفل لهم حياة كريمه خاصة وان الكثير منهم بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي أكثر من ذي قبل "
وأضاف :" كل عامين احتاج إلى عين صناعية، تساعدني نوعا ما على الإبصار، مشددا على ضرورة جعل الجريح على سلم أولويات الجهات المسئولة، وبذل الجهود من اجل مساعدتهم وتحقيق مطالبهم "
أما عن الجريح وسام الزعانين والذي سجل اسمه على قائمه الجرحى في الثاني والعشرين من يوليو للعام 2014 اثر استهداف الطائرات الصهيونية بقذيفة صاروخية أحدى الأماكن ، الأمر الذي أدى إلى إصابته بشظايا في الرأس أجبرته مرغما بان يصاب بشلل نصفى في جانبه الأيسر.
ويقول الزعانين لـ " لرأي" :" مطالبنا دوما واحده بضرورة الاهتمام بالجرحى وتقديم الخدمات اللازمة لهم والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجههم في الداخل والخارج ، مع ضرورة إشعاره بنوع من الاحترام والتقدير والعمل على دمجه داخل المجتمع وعدم النظر إليه نظرة العالة الذي لا يصلح لشيء ".
وأكد أن الجريح الذي صمد في وجه صواريخ الاحتلال وقدر الله له بان يبتلى ويصبر على هذا البلاء يحتاج إلى تضافر الجهود المؤسساتية الرسمية وغير الرسمية ومؤسسات حقوق الإنسان بالنظر إلى قضيتهم وتفعيلها بإيجاد جهة رسميه لهم ، مطالبا الجهات ذاتها بضرورة فتح معبر رفح البري من أجل السفر لاستكمال علاجهم في مستشفيات بالخارج وتسهيل حصولهم على تحويلات ، خاصة أن عددا منهم تضاعفت آلامهم بسبب إغلاق المعبر بشكل متواصل.
كما طالب الزعانين بضرورة عدم حرمان الجرحى من زيارة بيت الله الحرام لتاديه العمره أو مناسك الحج على غرار تكريم اهالى الشهداء بان يكون لهم نصيبا في هذا الجانب .
التذكير بهم دوما
بدوره ، أكد الجريح محمد الكحلوت منذ العام 2013 أن معرفته بوجود يوم للجريح لا تتجاوز العامين على الرغم من قدم صدور القرار الرئاسي به في الستينات، مشددا على أن الجريح لا يحتاج إلى يوم فقط بل يحتاج إلى تضافر الجهود وبالذات المؤسسات الإعلامية للتعريف بهذا الجريح وذاك كقصص بطوليه وليس فقط اقتصار التذكير بهم على اعتبار قصص إنسانية فقط .
وقال الكحلوت لـ " الرأي " يحتاج هؤلاء الجرحى الذين قدموا أجسادهم وأجزاء كبيره منها وأريقت دمائهم وما زالت جراحاتهم التذكير دوما بهم كي يعرف العالم حجم الجرائم التي ارتكبت بحقهم وكشف بشاعة المحتل أمام المحافل الدولية والعربية "
وأضاف :" نحتاج إلى تضافر الجهود وعمل جدي من قبل الكل الفلسطيني تكريما لنا ولتضحياتنا على أن يكون لهم جهة مسئولة تدافع عنهم وقضيتهم أسوة بقضية الأسرى "
من جانبه، بين مسئول العلاقات العامة في جمعية السلامة الخيرية لرعاية الجرحى وذوى الإعاقة فادي القرشلى أن قضية الجرحى شائكة وكبيرة وتحتاج إلى دعم من قبل الجهات الحكومية لتقديم الخدمات الطبية لهم في ظل تزايد أعدادهم و تواصل الاعتداءات حيث بلغ عدد الجرحى في غزة والضفة 30 ألف جريح منهم 18 الف جريح فى غزة ومعظمهم من ذوى الإعاقة .
وأشاد القرشلى بجهود الجمعية الحثيثة ومثيلاتها في توفير الخدمات الطبية والمشاريع التي تعمل على تلبيه احتياجاتهم النفسية وتنمية قدراتهم البشرية ،مطالبا بضرورة تضافر الجهود لإنصافهم وبشكل واسع ورسمي .
جدير بالذكر، أن عدد الجرحى في العدوان الأخير على قطاع غزة وصل لأكثر من 140 ألف جريح نسبة كبيرة منهم تعرضوا لبتر في الأطراف، ولم يتسنى لهم تركيب أطراف من الدول العربية والأجنبية لعدم تمكنهم من مغادرة القطاع.

