أخبار » تقارير

في مواجهة الحصار

جامعيون يزاولون مهن شاقة لإكمال تعليمهم بغزة

15 أيلول / مارس 2017 01:10

ae8caa9a1f71e1bdc858abe0a6e931e5
ae8caa9a1f71e1bdc858abe0a6e931e5

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

مع صباح كل يوم جديد، تخرج الطالبة الجامعية شروق جربوع إلى مكان عملها في كابيتال مول كمندوبة مبيعات، على أمل أن تقوم بتسديد رسوم الجامعة التي تراكمت عليها خاصة في آخر فصل دراسي لها.

وتشعر جربوع بالإرهاق والتعب الشديدين جراء طبيعة عملها الذي يصل إلى أكثر من 15 ساعة متواصلة، حيث تضطر طوال فترة العمل إلى الوقوف على القدمين خاصة في ظل وجود عدد كبير من الزبائن الذين يأتون للشراء، وفي بعض الأحيان يأتون فقط من أجل التفرج وقياس الملابس ومن ثم إلقائها على الأرض دون اهتمام.

ودرست الطالبة جربوع تخصص سكرتاريا دولية، ثم عملت خلال دراستها الجامعية في مجال التصوير الفوتوغرافي، كون الظروف المادية والاقتصادية للعائلة دفعتها لذلك، حيث تضطر للعمل الخارجي وفي بعض الأحيان إلى ساعات متأخرة من الليل خاصة في المناسبات والأفراح.

عمل شاق ولكن؟

وتقول في حديث للرأي:" الحياة صعبة والظروف قاسية جدا، وخلال عملي في مجال التصوير كثيرا ما كنت أتعرض للإذلال والاستفزاز من قبل صاحب العمل، وقيامه برفع صوته علي بدون سبب يذكر"، موضحة أنها حاليا تعمل في أكبر مول بغزة، وأن هذا العمل وفَر لها الراحة المادية كثيرا عما كانت تواجهه من مشاكل في إنهاء دراستها الجامعية.

وبالرغم من التعب والإرهاق الذي تشعر به خلال وجودها في عملها بالمول، كونه بحاجة لاهتمام أولا بأول، إلا أنها تشعر بالسعادة الفائقة لحصولها على هذا العمل.

وليس بعيدا عن حالة الشابة جربوع، حيث لم يتردد الشاب الجامعي حاتم سعيد والذي يدرس محاسبة في جامعة الأقصى بغزة، في العمل بمجال البناء على مدار عدة سنوات مضت، ويعتمد على عمله في توفير احتياجاته واحتياجات والدته وأشقائه وشراء كتبه الجامعية من تعبه وعرقه.

ورغم أن عمل هذا الشاب ابن الخامسة والعشرين عاماً، بعيدا كل البعد عن تخصصه الذي يعشقه، ويتمنى أن يأتي اليوم الذي يعمل به كي يرتاح من التفكير في المستقبل، إلا أنه لم يجد بديلا أمامه أفضل من ذلك، وفق ما ذكره.

يقول سعيد للرأي:" تقدمت للكثير من الوظائف الحكومية والعادية سواء في مؤسسات أو غيرها وتعبت من كثرة التقدم بطلبات للتوظيف، مما دفعني للاختيار بين العمل في أي مجال بعيدا عن تخصصي الجامعي، وإلا سوف أقف وأنتظر في صفوف الكثير من العاطلين الجامعيين الذين ارتفعت نسبتهم في قطاع غزة".

جيش من الخريجين

ولا يبدو الشاب منزعجا من اختياره العمل في حرفة شاقة، وهو العمل في البناء والطوبار لأنه حسب وصفه يبقى أفضل حالا من جيش الخريجين القابعين في غزة دون أمل في الحصول على فرصة عمل في أي مجال كان.

ويعمل سعيد في البناء برفقة أحد أقاربه، حتى في يوم العطلة الأسبوعية" الجمعة" حيث يخرج مع صباح كل يوم ولا يعود إلا مع آذان المغرب، على أمل أن ينهي دراسته الجامعية التي طالت بسبب تراكم المبالغ عليه وعلى أمل حصوله على الشهادة، في وقت يكون التعب الجسدي قد نال منه ما نال.

وبالرغم من مشقة العمل في مهنة البناء وإمكانية تعرض العاملين فيها للخطر أحيانا، إلا أن الشاب سعيد يشتكي في حديثه من قلة أيام العمل أحيانا، وذلك بفعل شح مواد البناء الخام وانقطاعها أحيانا كثيرة، بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المنسجمة مع سياسة الحصار المضروب على قطاع غزة لأكثر من عشرة أعوام على التوالي.

وما دفع هذا الشاب وغيره من الكثير من الطلبة والشباب الذين هم في عمر الزهور للعمل في مهن شاقة، هو الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الآلاف من الأسر الفلسطينية بغزة جراء الحصار.

وانخرط الآلاف من الخريجين في قطاع غزة في الكثير من المجالات في غير تخصصاتهم، فمنهم من لجأ للعمل في الحرف، وهناك من لجأ للتجارة أو العمل في البناء والحديد أو غيرها من المجالات القريبة أو البعيدة عن تخصصاتهم.

2000 خريج

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة العمل في غزة، عن أسماء الدفعة الثانية لتشغيل 2000 خريج وعامل لـمدة 3 شهور ضمن برنامج تمكين الشباب والخريجين وإكسابهم مهارات وخبرات للانخراط في سوق العمل الفلسطيني والإقليمي.  

وقالت الوزارة في بيان لها:" إنه من واقع اهتمامنا واستشعارنا بحجم المحنة والسعي الحثيث للتخفيف من الأعباء المعيشية والاقتصادية والبطالة بين فئة الشباب من العمال والخريجين، نعلن عن استكمال المرحلة الثانية من برنامج تمكين الشباب والخريجين والذي استهدف في المرحلة الأولى (2000) من العمال والخريجين".

ويعاني قطاع غزة ظروفاً اقتصادية صعبة، بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من عشر سنوات متواصلة، حتى ارتفعت نسبة البطالة بين الكثير من الخريجين الذين أصبحت أعدادهم بالآلاف .

وأثرت زيادة نسبة البطالة بين الخريجين بشكل كبير على المجتمع الفلسطيني، حيث تُخرج الجامعات مئات الطلبة في كل عام وينضمون لطابور المنتظرين للوظائف، والبعض الآخر يضطر لوضع شهادته الجامعية جانباً والعمل في مهن بسيطة وذلك من أجل توفير لقمة العيش.

 

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟