سنوات من المعاناة لازمت مزارعي قطاع غزة عقب انتشار مرض "سوسة النخيل الحمراء" والذي تسبب بإتلاف عشرات أشجار النخيل وإيقاع خسائر باهظة للمزارعين خاصة في المنطقة الجنوبية من القطاع .
هذه المعاناة يبدو أنها ستنتهي قريبا مع النجاح الكبير الذي وصل اليه أخيرا الباحث الفلسطيني محمود الهندي عضو هيئة التدريس في كلية العلوم بالجامعة الإسلامية في غزة، وذلك عن طريق اكتشاف فطريات صديقة للبيئة لمكافحة سوسة النخيل الحمراء التي باتت تهدد أمن مزارعي النخيل، وأدت لإعدام المئات من الأشجار على مدار السنوات الماضية.
سلسلة من الأبحاث والتجارب العلمية كما يقول الهندي "للرأي" تم من خلالها أخذ عينات من "سوسة النخيل"، والتي دخلت القطاع من الأراضي المصرية في العام 2011 ، وتم تربيتها في مختبرات الجامعة الإسلامية، وتم تطبيق الفحص المخبري بإضافة فطري "البفاريا والميتاريزم" عليها، ما أدى لمكافحتها والقضاء عليها بنسبة 100%".
وأضاف الباحث" تم وضع فطري "البفاريا والميتاريزم" على طور الحشرة البالغة حيث تكون من أربع أطوار، طور البيوض ومن ثم اليرقة ومن ثم الشرنقة ومن ثم الحشرة البالغة، وتم وضع السوسة على وسط غذائي وهو عينة من قصب السكر، الشبيه في المادة السكرية الموجودة في ألياف النخيل التي تتغذى عليها ويؤدي لتدمير الشجرة بالكامل، وأعطت نتائج مهمة وتم البناء عليها".
وحول السبب الكامن وراء استخدام هذا النوع من الفطريات، بين الهندي أن هذا النوع من الفطريات صديق وآمنة للبيئة، ويعمل على مكافحة السوسة حيويا، وليس لها أي ضرر على صحة الإنسان، وهي تأتي عكس طرق المكافحة عن طريق استخدام أدوية كيماوية، التي تحتوي على سموم وآثار سلبية قد تؤثر على صحة المواطنين ولا تتعدى نسبة قتلها للحشرة 35 % فقط.
وحول طبيعة عملها ومدى فاعليتها بين الباحث، أن هذه الفطريات هي فطريات تتغذى على الأحشاء الداخلية لسوسة النخيل الحمراء، ومن ثم يستمر في دورة حياته ليكون غلافا على الحشرة بشكل كامل ويقتلها .
وتشكّل فريق الدراسة التي بدأت في العام 2014م من عدد من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية، بينهم الباحث محمود الهندي عضو هيئة التدريس بقسم التكنولوجيا الحيوية بكلية العلوم في الجامعة الإسلامية.
مدير عام وقاية النبات في وزارة الزراعة، م.وائل ثابت أكد "للرأي" متابعة هذه التجربة العلمية وتم تشكيل فريق مشترك بين الجامعة الإسلامية ووزارة الزراعة قبل العمل على ترخيص هذه البحث وإدراجه في الأسواق كعلاج لآفة لسوسة النخيل القاتلة .
وقال ثابت، إن "الوزارة تعمل حاليا على دراسة نتائج الدراسة، وفي حال التأكد منها سيتم اعتمادها من قبل فرق المكافحة بالوزارة".
وأشار الى أن وزارة الزراعة قامت بعمل 2000 مصيدة لحشرة سوسة النخيل في العام 2016 ، باستخدام "هرمون تجمعي" حيث تم القضاء على 400 ألف حشرة بهذه الطريقة والتي تجعل من هذه السوسة التكاثر حول هذه المصائد الشبيه برائحة شجرة النخيل نفسها.
وأضاف أن طرق المكافحة العضوية والحيوية تعطي نتائج بالعادة من 18-20 % كنسبة نجاح خاصة التواصل مع الجانب المصري والاستفادة من الأبحاث المصرية في هذا المجال.
وبين ثابت أن كافة الدول العربية كمصر والسعودية لم تستطيع مكافحة سوسة النخيل والقضاء عليها بنسبة 100% ، وإنما تقليل ضررها قدر الإمكان وحماية المزارعين والإقتصاد المحلي لمزيد من الخسائر .
ويأمل الجميع أن تساهم هذه الأبحاث والتجارب على محاربة آفة سوسة النخيل الحمراء التي تعتبر دخيلة على مزارعي قطاع غزة والقضاء عليها بشكل نهائي .

