أخبار » تقارير

للحفاظ على أمن الوطن والمواطن

الحواجز الأمنية بغزة .. تؤرق العملاء وتزعج الطابور الخامس

05 أيلول / أبريل 2017 11:17

c1132984867f880a08e1c71796b73cc6
c1132984867f880a08e1c71796b73cc6

غزة- خاص الرأي _ آلاء النمر

تتفتح العيون أكثر، وتنشد الآذان لكل ما هو غريب عن السياق المعتاد، يصطف الرجال على الطرقات والمفترقات الرئيسية وبحوزتهم أسلحة الحس الأمني الرفيع، لا مرور للعملاء ولا لأذناب الاحتلال مرور الكرام عبر الطرقات، ولا حياة كريمة لكل من طوعت له نفسه فعل كل ما هو معاكس للوطنية.

الضربة القاسية التي أتت لقطاع غزة من ظهره كادت تصيب ساكنيه بالذهول، فإصابة ضيفها المبعد إليها بسوء لهي كبيرة من الكبائر التي لا يمكن للشرفاء فعلها بطريقة الغدر في ساعات المساء المتأخرة.

جريمة اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء كانت قد أسست لمرحلة جديدة مهمة ومفصلية، فما عادت تنام عيون رجال الأمن سواء كانوا أولئك التابعين للأجهزة الأمنية الفلسطينية، أو رجال فصائل المقاومة العسكرية، لأجل مواجهة العملاء واصطيادهم من أوكارهم التي يخصصونها لاستهداف المجاهدين.

فلم يرق للكثير ممن لا تعنيهم الأحداث الأمنية الخارقة لأمن القطاع تلك الحواجز التي عليه أن يبطئ سرعته تجاهها والوقوف عند حدودها لأغراض أمنية بحتة، لتكون مؤرق لحركة العملاء ومزعجة لأبناء الطابور الخامس.

حرب استخباراتية

الخبير الأمني هشام المغاري تحدث لـ"الرأي" بشأن الإجراءات الأمنية المتخذة ضد العملاء، وقال بأن مشكلة العملاء هي ليست مشكلة فريدة وحصرية في قطاع غزة، بل تنتشر في شتى دول العالم وعلى قوى الأمن الفلسطينية محاربتها.

وقال المغاري أن العدو الصهيوني يخوض مع الفلسطينيين حرباً متكاملة بعيداً عن المواجهة العسكرية، وذلك من خلال لجوئه إلى حرب الاستخبارات والوصول بطرق جديدة إلى شخصيات قيادية كما حصل مع الفقهاء.

ونفى الخبير الأمني أن عملية الاغتيال حصلت في ظروف يغلب عليها التراخي الأمني، بل حدثت عملية الاغتيال بطريقة استخباراتية جديدة عبر عنصر المفاجأة والغير معهودة لدى المقاومة الفلسطينية، مما سيدفعها للوعي بشكل أكبر وأكثر مضاعفة عن المراحل السابقة.

وقال المغاري أنه على المقاومة تشديد أمنياتها واتباع طرق جديدة موزاية للقوى العسكرية الرفيعة في اختراق أمن واستقرار العدو الصهيوني في الوصول إلى المعلومات المباشرة لتصويب المعادلة ضد الاحتلال الاسرائيلي، منوها إلى الحاجة القوية إلى تطوير العمل والأداء الأمني وزيادة الكفاءات ضمن مواجهة الاحتلال بطريقة الاستخبارات الجديدة المناسبة لتلك المرحلة الخطيرة.

خط أحمر

وبشأن الإجراءات الأمنية التي تتخذها وزارة الداخلية عقب جريمة الاغتيال، تحدثت "الرأي" إلى الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم والذي أسهب في التفاصيل الأمنية التي تجريها الأجهزة الأمنية للوصول ضمن خطين واضحين، وهما كشف خيوط الجريمة والإمساك بالمنفذين، وكذلك ضبط الحالة الأمنية بشكل أدق وأكبر لضمان عدم تكرار مثل تلك الجريمة مرة أخرى.

وقال البزم أن الحالة الأمنية في قطاع غزة مستقرة منذ ما يزيد عن أحد عشر عاماً، إلا أنه لم يرق للاحتلال وأذنابه حالة الأمن الذي يعيشه القطاع، موضحا أن حالة الاغتيال لم ولن تؤثر على الحالة الأمنية العامة في شوارع قطاع غزة.

وحذر البزم العملاء وكل من يتخابر مع العدو بأن باب التوبة مفتوح، حتى لا يتردد العميل لإنقاذ نفسه وأهله من وحل التخابر، مهدداً الذين يرفضون تسليم أنفسهم بأنهم سيقعون في قبضة الأجهزة الأمنية عاجلاً أو آجلاً فلا حصانات تأمنهم.

واعتبر البزم أن إجراءات الإغلاقات على الحدود التي اتخذتها الأجهزة الأمنية واستمرت ليوم واحد فقط، بأنها إجراءات عادية جداً تحدث في أرقى دول العالم حينما يحدث خلل أمني، مشيراً إلى أن معبر بيت حانون "ايرز" مفتوح للحالات الإنسانية وزيارة أهالي الأسرى المسموح لهم بزيارة أبنائهم في سجون الاحتلال، كما هو أيضا مفتوح للمؤسسات الدولية الأجنبية الوافدة عبره.

وقال البزم أنه لدى وزارة الداخلية خطة متدحرجة شاملة توعوية تنفيذية رادعة وصارمة في المرحلة المقبلة، لعدم السماح رسمياً لأي سبيل لتنفيذ جريمة بشع، والتي تشمل توعية جميع فئات الشعب الفلسطيني تجاه مخاطر التخابر مع الاحتلال ونتائجه الكارثية.

وأكد البزم على أن فئة العملاء فئة قليلة جدا وعددهم محدود لكن خطرهم كبير، لذلك وجب اتخاذ الإجراءات اللازمة، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تكون تلك الإجراءات هي إجراءات عقابية للمواطنين، على العكس هي توفر لهم حصانة أمنية وتضع الجميع في مأمن من خبائث العدو، منوها إلى أنها إجراءات اضطرارية مؤقتة لظروف أمنية لم يمر بها قطاع غزة من قبل.

وشدد البزم أن تهديد حالة الاستقرار الأمني ما هي إلا خطوط حمراء لا يمكن لأحد المساس بها، كما لا يمكن السماح لأحد باللعب في الطريق المعاكس لما فيه مصلحة للقضية الفلسطينية ومقاوميه.

هكذا تبدو الظروف مرهونة للحالة الأمنية الجارية لفترة مؤقتة ومحدودة حتى تنفذ الخطط الأمنية ووضع القبضة الأمنية فوق كل متربص بالمجاهدين والقيادة الفلسطينية المطلوبة للاحتلال الاسرائيلي، وحتى تنكشف خيوط جريمة اغتيال الأسير المحرر مازن فقهاء والقبض على الجناة وأمثالهم.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟