لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يواصل بناء مستوطناته على أراضي الفلسطينيين وسط صمت عربي ودولي لا يرقى لموقف الرجولة، ففي خطوة جديدة وبذريعة وفاء الحكومة الإسرائيلية لمستوطني “عمونا” اقرت حكومة الاحتلال نهاية الاسبوع بناء مستوطنة جديدة الى الشرق من مستوطنة شيلو على اراضي المواطنين الفلسطينيين لتكون أول مستوطنة جديدة تبنى بقرار حكومي منذ 1992.
نتنياهو أخبر المجلس الوزاري المصغر عن قرار الدولة بالإعلان عن 900 دونم كأراض دولة في المناطق الاستيطانية “عدي عد” و”جفعات هرئيل” و”عيلي”. من أراضي قرى: قريوت والساوية واللبن الشرقية وسنجل وترمسعيا جنوب نابلس”، وتحويلها لأراض حكومية؛ بهدف إنشاء مستوطنة جديدة بديلة للبؤرة الاستيطانية “عمونا” التي تم اخلاؤها مؤخرا
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، بدورها أكدت إن الاحتلال الإسرائيلي يتمرد على القرارات الدولية "الرافضة للاستيطان".
وقال حازم قاسم الناطق باسم الحركة، في تصريحات صحفية :" هذا القرار يؤكد مواصلة إسرائيل أعمالها خارج إطار القانون الدولي"، معتبراً إياه "استمرارًا للسياسة العنصرية التي ينتهجها الاحتلال، بتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم".
وبيّن أن القرار الإسرائيلي "يضع الرؤساء العرب المشاركين في القمة العربية، أمام تحد حقيقي، إذ تُصرّ إسرائيل على عدوانها إزاء الشعب الفلسطيني، وتنكرها لحقوقه".
بدورها، نددت الأمم المتحدة بالقرار، حيث عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان عن خيبة أمله واستيائه، ونقل المتحدث باسمه ستيفن دوجاريك عنه قوله في بيان إنه "يدين كل الأعمال أحادية الجانب، مثل القرار الجديد الذي يهدد السلام ويقوض حل الدولتين".
كما أدانت بريطانيا القرار الإسرائيلي. وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن "إعلانات كهذه مخالفة للقانون الدولي، وتقوّض بشدة فرص وجود دولتين لشعبين".
وأضاف جونسون "إنني، كصديق لإسرائيل وعلى استعداد للدفاع عنها إن واجهت أي تحيز أو انتقاد غير معقول، أحثها على عدم اتخاذ خطوات كهذه تبعدنا عن هدفنا المشترك بتحقيق السلام والأمن، وتجعل تحقيق وجود علاقات مختلفة بين إسرائيل والعالم العربي أكثر صعوبة".
من ناحيتها، أدانت مصر قرار الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن "استمرار الأنشطة الاستيطانية وتسارع وتيرتها يقلل من فرص حل الدولتين، ويقوض الجهود الرامية لاستئناف عملية السلام".
كما أكدت على أن القرار افتئات على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ووافقت الحكومة الإسرائيلية مساء الخميس على بناء المستوطنة الجديدة فيما سمته تعويضا للمستوطنين من سكان مستوطنة عامونا التي أُخليت قبل ثلاثة أشهر بقرار من المحكمة الإسرائيلية، لأنها غير قانونية وبـُنيت على أراض فلسطينية خاصة.
والمستوطنة الجديدة هي الأولى التي يقر بناءها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية على أراض فلسطينية خاصة بالضفة الغربية منذ 20 عاما، ورجحت مصادر إعلامية إسرائيلية أن يجري بناء المستوطنة الجديدة قرب مستوطنة شيلو جنوب مدينة نابلس، علما بأن مستوطنة عامونا كانت قائمة في هذه المنطقة.
تعقيباً على ..
من ناحيته، عقب الكاتب والمحلل السياسي خالد صادق على الخبر فقال لـ " الرأي" :" هذا دليل على أن إسرائيل لا تسعى للسلام ولا تبحث عن أي فرص لتعزيز السلام مع السلطة الفلسطينية, فهذه المستوطنة الجديدة تؤسس لواقع جديد على الأرض من شأنه أن يفتح المجال لمزيد من الاستيطان ويحول مدن الضفة إلى مستوطنات منعزلة عن بعضها البعض
وأضاف :" المفاوضات بين نتنياهو وترامب تقوم على أساس تعزيز الاستيطان والبحث عن وسائل جديدة لتسريع وتيرته وإضفاء الشرعية عليه لذا ليس مستغربا أن تعلن واشنطن اليوم أنها تؤيد إنشاء هذه المستوطنة ولا تعتبرها عائقا في سبيل استئناف المفاوضات
وتابع :" اللقاءات بين نتنياهو وترامب الغرض منها إضفاء الشرعية على كل الخطوات التي تقدم عليها إسرائيل بما فيها البناء الاستيطاني في الضفة, أو حتى في حال شنت إسرائيل عدوان على قطاع غزة فقد منحتها أمريكا الضوء الأخضر لتفعل بالفلسطينيين ما تشاء وهى تشكل الحماية الدولية لإسرائيل من الملاحقة الدولية أو العدالة
وأكد الكاتب أن السلطة تبحث عن أية حلول للحفاظ على ما تسمى مسيرة السلام, وقد استغلت القمة العربية في محاولة استجلاب موقف عربي موحد لإدانة الاستيطان والالتفاف حول الحقوق الفلسطينية لكنها لم تنجح في ذلك وبالتالي هناك انتكاسة جديدة ستواجهها السلطة الفلسطينية في مسيرة السلام, لكنها لا تملك أية خيارات أخرى فخيارها الوحيد هو السلام وهذا ما يعطي الفرصة لإسرائيل كي تستمر في التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي.
وعلى الصعيد ذاته،بين الكاتب وسام أبو شمالة لـ" الرأي" أن الاحتلال يعتبر البيئة الإقليمية والدولية مواتية له كي ينفذ مخططاته الاستيطانية التي تكون جاهزة للتنفيذ .
وأكد أن الاحتلال ينتظر الفرصة للتنفيذ ففي ظل إدارة ترامب ذات التوجهات المتطابقة مع سياسة الاحتلال وفي ظل البيئة الإقليمية وخاصة العربية المنشغلة بإحداثها الداخلية وما تبعه من تراجع القضية الفلسطينية إضافة للبيئة الداخلية الفلسطينية المنقسمة و حالة التراجع السياسي في مواقف السلطة وخاصة موقف أبو مازن المتراجع وطنيا سيدفع الاحتلال للاقدام على مزيد من الخطوات مستغلا الظروف الداعمة له.
إحصائيات وأرقام .....
ووفقا، لتقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فأن دولة الاحتلال حولت 40% من مساحة الضفة الغربية المحتلة إلى "أراضي دولة" لامتلاك ملكية التصرف فيها، ما يهدد بتقويض حل الدولتين المنشود لتحقيق السلام.
وأضاف التقرير أنه "بعد احتلال "إسرائيل" للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 عمدت إلى نقل ملكية الأراضي التي كانت تديرها السلطات الأردنية والأراضي المسجلة بأنها أراضي دولة منذ العهد العثماني، ونقلت سلطة التصرف بهذه الأراضي لها".
وأشار تقرير الإحصاء إلى أن الاحتلال " بهذه الخطوة "جمد عمليات تسجيل الأراضي للفلسطينيين، وألغت جميع التسجيلات غير المكتملة، وبهذا حرمت السكان الفلسطينيين من حق التصرف في ملكية أراضيهم".
وبحسب التقرير "يبلغ مجموع الأراضي المصنفة كأراضي دولة في الضفة الغربية أكثر من 2247 ألف دونم، أي ما يعادل حوالي 40% من إجمالي مساحتها".
ونبه إلى أن الاحتلال يستغل أكثر من 85% من مساحة فلسطين التاريخية البالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، "حيث لم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15% من مساحة الأراضي فقط".
إلى ذلك رصد التقرير أن عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية "الإسرائيلية" في نهاية العام 2015 بلغ في الضفة الغربية 413 موقعا، منها 150 مستوطنة، و119 بؤرة استيطانية، فيما حوالي 48% من مساحة المستوطنات مقامة على أراضٍ ذات ملكية خاصة للفلسطينيين.
ونبه إلى أن الاحتلال صادق في عام 2016 على 115 مخططاً استيطانياً جديداً يشمل على بناء أكثر من خمسة آلاف وحدة سكنية في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية.
جدير بالذكر، أن مستوطنة "عامونا" إقيمت عام 1997 على أراضٍ فلسطينية بملكية خاصة بالقرب من مستوطنة "عوفرا" شمال غرب رام الله وتملكها عائلات فلسطينية من القرى المجاورة، عين يبرود، وسلواد، وغيرها. وفي عام 2006 وقعت أحداث عنف في البؤرة الاستيطانية وذلك خلال عملية إخلاء بعض المباني السكنية من المكان.

