كعادته عصر كل يوم، يخرج الشاب مؤيد أبو العنزين من سكان معسكر الشاطئ بغزة، قاصدا طريقه نحو ميناء غزة البحري وهو يجر عربته التي اجتهد في شرائها باحثا عن قوت يومه.
ويبلغ مؤيد 23 عاما وهو متزوج ولديه طفل رضيع، ويعمل في مهنة البناء في حال توافر المواد الخام وفي حال قام صاحب العمل بالاتصال به ليأخذه ضمن فريق العمال، وفي حال لم يجد عملا في البناء كان يلجأ لعربته الصغيرة ليبيع عليها بعض المكسرات والحاجيات للأطفال.
يقول مؤيد للرأي:" لدي طفل صغير ويحتاج للكثير من المستلزمات مثل الحليب والبمبرز، وهذا يحتاج إلى أن أجتهد وأعمل بكل قوتي حتى أوفر لأسرتي كل ما يحتاجونه، فالحياة صعبة وقاسية، وإن لم تتعب في لقمة عيشك فلا يمكن أن تنتظر أن تأتيك وأنت جالس في بيتك".
شكوى وتظلم
ويشتكي في حديثه من أن إدارة ميناء غزة لا تسمح له وللبائعين من التجول داخل الميناء من أجل البيع بشكل أفضل، موضحا أن هذا الأمر بات يشكل هاجسا أمامهم، وأنه ليس من المعقول أن يجلسوا طوال اليوم بدون البيع سوى ببعض الشواكل التي لا تسد الرمق.
ووفق ما ذكره في حديثه فإنه يتم جباية عشرة شواكل منهم بشكل يومي، وهو ما لا يستطيع البائع المتجول أن يبيع بمثلها طوال اليوم بسبب وجوده في منطقة معينة، وعدم تجوله بين المواطنين والمتنزهين من أجل كسب المزيد من المال، على حد قوله.
وينتشر العديد من الباعة والمتجولين في ميناء غزة البحري عقب تعشيبه وتطويره إلى الأفضل في ظل وجود العديد من المشاريع الاستثمارية والتطويرية داخله.
ويزداد أعداد المواطنين المتنزهين داخل ميناء غزة البحري خاصة مع بدء فصل الربيع، حيث يتجهون إلى متنزههم مساء كل يوم باعتباره يمثل المتنفس الوحيد لهم في ظل الحصار، في حين يتوافد الباعة المتجولون لتقديم بعض الحاجيات والطلبات لهم.
ويقارب متوسط دخل الباعة المتجولين اليومي داخل ميناء غزة من20 - إلى 30 شيكل أي نحو 8 دولارات أميركية وهي لا تكفي لسد احتياجات المنزل.
المواصلات ترد
من جهته أكد الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات بغزة محمود ياسين، أن منع الباعة من التجول في ميناء غزة يعود إلى رغبة الوزارة في التنظيم والترتيب داخل الميناء، حيث توجد أماكن مخصصة لهؤلاء الباعة والمتجولين، في محاولة لمنعهم من البيع بشكل عشوائي وغير منظم.
وووفق ما ذكره ياسين في حديث خاص للرأي، فإن مظهر الباعة والمتجولين داخل ميناء غزة ليس منظرا راقيا أو حضاريا، وأن الميناء يكتظ بالمواطنين والمتنزهين وهذا كفيل بإيجاد دخل على البائع نفسه، موضحا أن هناك تسجيل بكافة أسماء البائعين المتجولين داخل الميناء وبياناتهم، وأن كافة البائعين لا يتم إدخال أي أحد منهم إلا بعد موافقة من إدارة الميناء.
وفيما يتعلق بتذمر العديد من البائعين في الميناء من أن إدارة ميناء غزة تقوم بجباية عشرة شواكل منهم وأنهم لا يتمكنون طوال اليوم من البيع إلا بها، نفى ياسين أن يكون هناك أي جباية من البائعين المتواجدين داخل الميناء، وأن من يدخل الميناء ويرى اكتظاظ الناس فيها يتأكد تماما من أن هؤلاء الباعة يبيعون بشكل جيد حتى في أثناء وجودهم في منطقة معينة، فالمنطقة التي يتواجدون بها تجد فيها الكثير من المواطنين ".
وحسب الناطق باسم وزارة المواصلات فإن الرسوم التي تقوم إدارة ميناء غزة بجبايتها هي فقط من أصحاب الأكشاك وذلك وفق اتفاقيات سابقة.
ويعد ميناء غزة متنزها عاما لسكان قطاع غزة بعدما عملت وزارة النقل والمواصلات بغزة على إنشاء الحديقة المعشبة التي تتميز بإطلالتها على البحر ومقاعد لاستراحة المواطنين الذين تتضاعف أعدادهم في فصلي الربيع والصيف.
يذكر أن قطاع غزة يعاني منذ سنوات طويلة من حصار إسرائيلي خانق حولها إلى سجن كبير، إلى جانب معاناة الأهالي من انقطاع شبه دائم للكهرباء في ظل انقسام مابين غزة والضفة، مما تسبب بتعطل معظم نواحي الحياة وارتفاع معدل البطالة بين فئة الشباب والخريجين.

