أخبار » تقارير

عقب حجب مخصصاتها المالية

سيف حكومة الحمد الله يطال الأسر الفقيرة بغزة

11 أيلول / أبريل 2017 03:12

thumb (11)
thumb (11)

غزة-الرأي-فلسطين عبدد الكريم

تحاول حكومة رام الله بكل ما أوتيت من قوة وعنجهية أن تشدد الخناق والتضييق على قطاع غزة المحاصر منذ اكثر من عشر سنوات متواصلة، في وقت لم يعد فيها المواطن الفلسطيني العادي على تحمل الأزمات التي تتوالى عليه دون رحمة من قبل حكومة كان من المفترض ان تتولى مسئوليتها تجاهه، إلا أن العكس هو ما يحدث، فلا فرق بين حصار الاحتلال لغزة وبين حصار عباس فكلاهما مكملين لبعضهما البعض.

كان آخر ما اتخذته الحكومة في رام الله هو قطع المخصصات المالية عن أكثر من 670 عائلة بغزة، تعاني الفقر والبطالة والتهميش لتزيد بذلك من سوء وضعها الاقتصادي .

أم محمد جربوع في بداية الاربعينات من عمرها، تنتظر في كل مرة على أحر من الجمر سماع خبر الاعلان عن موعد المخصصات المالية تتلقاها كل ثلاثة شهور.

وتعيش أم محمد في منزل للإيجار برفقة زوجها المريض نفسيا وسبعة من أبنائها، حيث يذهب أغلبهم إلى المدارس، وتكاد تستطيع توفير لقمة العيش يوميا، فيما تظل بانتظار كوبونة وكالة الغوث" الأونروا كل ثلاثة أشهر أيضا والتي لا تفي  احتياجاتها واحتياجات المنزل التي لا تنتهي، لكن ماي قوم بمنحها الصبر هو عطف بعض الصديقات عليها من خلال إعطائها الاحتياجات واللوازم الفائضة عنهن.

معاناة مزدوجة

تقول أم محمد للرأي:" كدت أصاب بجلطة فور أن اعلمونى بوقف راتب الشئون الاجتماعية أعصابي وجلست أبكي، لأنه لولا راتب الشئون لكان الله أعلم بالحال، ألا يكفي أننا نشحذ اللقمة من فلان ومن علان حتى تسير حياتنا بشكل جيد ".

وتتقاضى أم محمد 1800 شيكل من وزارة الشئون الاجتماعية كل ثلاثة شهور، لكنها تذهب جميعها ولا يتبقى منها سوى القليل من الفكة، حيث يأخذ البقال نصيبه وتأخذ الصيدلية نصيبها أيضا كون زوجها يتناول علاجا لقدمه التي يعاني منها منذ فترة طويلة، إلى جانب تعبئة اسطوانات الغاز باعتبارها أشياء ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها ".

وتضيف فيما اغرورقت عيناها بالدموع:" منذ تزوجت زوجي قبل أكثر من 23 سنة، وأنا أعيش على عطف الآخرين، فزوجي يعاني مرضا نفسيا ولا يستطيع العمل أو بذل مجهود كبير"، موضحة أنها تسكن في منزل للإيجار وعليها ايجارات منزل متراكمة لعدة شهور.

ومنذ أن علمت أم محمد بخبر وقف المخصصات الاجتماعية وهي تعيش حالة إحباط وعصبية ولا يكاد يتحدث أحد من أفراد أسرتها معها، خاصة بعد أن تم تهديدها من أصحاب المنزل بالطرد أو دفع الايجارات المتراكمة عليها، وهو ما جعل حالتها النفسية تزداد سوءا، حيث من المفترض أن تدفع شهريا 300 شيكل لإيجار المنزل .

وإلى جانب معاناة أم محمد مع راتب الشئون الاجتماعية وانتظاره المحمل بالألم وصعوبة الانتظار، تعاني أيضا من جراء حادث سير تعرضت له عندما كانت ذاهبة لزيارة شقيقتها في مدينة رفح، لكن سيارة مسرعة أفقدتها الحركة بعد ان أقدم السائق على دهسها وفر هاربا، وظلت وقتها ما يقارب الستة أشهر بين الحياة والموت تناجي فيه الله تعالي أن يحميها وينقذها من أجل أطفالها الصغار.

تواصل مستمر

من جهته أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة يوسف إبراهيم، أن وزارة المالية في رام الله قطعت مخصصات الشؤون عن 670 أسرة مستفيدة في قطاع غزة.

وقال إبراهيم في تصريح لوكالة "الرأي":" إن الوزارة في غزة تفاجأت بقرار حجب الأسماء، وأنه صدر من وزارة المالية وليس الشؤون الاجتماعية"، مبدياً استهجانه من هذه الخطوة.

ولفت إلى أن الوزارة بغزة تتواصل بشكل مستمر مع رام الله، للعمل على إعادة المخصصات المحجوبة، معربا عن أمله بعودتها خلال الأيام القادمة.

وأوضح إبراهيم أن قطع تلك المخصصات ليس بالملف الجديد، بل سبق وأن حجبت تلك الأسماء في شهر سبتمبر من العام الماضي، وقد تم تشكيل لجنة فنية مشتركة ما بين الوزارتين في الضفة وغزة لمعالجة الملف فنياً.

ووفق ماذكره في حديثه فإن اللجنة قامت بدراسة المعلومات التي لديها عن تلك الأسر وإثبات صحتها وجمعها في تقرير فني لوزارة الشؤون الاجتماعية في الضفة، ونتج عن ذلك إعادة مخصصات تلك الأسر في شهر ديسمبر من العام الماضي.

وطمأن إبراهيم المواطنين المستفيدين من البرنامج بأن المساعي متواصلة من قبل الوزير ووكيل الوزارة في الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه سيتم عرض ملف المحجوبة أسمائهم على مجلس الوزراء لمناقشته في الجلسة المنعقدة اليوم من أجل إعادة مخصصاتهم.

وفي سياق آخر، قال إبراهيم:" إنه سيتم تغيير اسم الوزارة في غزة، لوزارة التنمية الاجتماعية كما هي بالضفة وذلك لإحداث نوعاً من الانسجام والتوحد في الجسم والاسم والعمل".

750 عائلة

مدير دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين، قال:" إن قطع مخصصات الشؤون الاجتماعية طال خلال الفترة القليلة القادمة ما يقارب من 750 أسرة، مما ينذر بكارثة حقيقية ستواجه هذه الأسر".

وبين شاهين "للرأي" أن القانون الفلسطيني للسلطة الفلسطينية بكافة بنوده ينص على حماية حقوق هؤلاء الأسر من خلال توفير الحد الأدنى للمستوى المعيشي لهذه الأسر المحتاجة.

وأضاف بالقول:" نتابع عن قرب هذه الأزمة وقمنا بالتواصل مع بعض الأسر المقطوعة مخصصاتهم، ونعمل على التواصل مع الجهات المعنية في حكومة الوفاق والشؤون الاجتماعية من خلال الأطر القانونية".

ولفت أن الوزارة حينما اعتمدت هذه الأسر وصرفت مخصصاتهم قامت بالبحث الميداني عنها ونظرت عن قرب لوضعهم الاقتصادي والمستوى المعيشي السيء، قائلاً:" عندما قطعت الوزارة مخصصات هذه الأسر فإنها تلقى بهم إلى الهاوية مما ينذر بوضع معيشي سيء جداً لهذه العائلات".

ودعا شاهين كافة المعنيين للتدخل العاجل من أجل إنقاذ هذه العائلات والعمل على حل قضيتهم العادلة.

وتتقاضى الأسر الفقيرة بغزة مساعدة نقدية كل ثلاثة أشهر بحسب حالتها ما بين 750 شيكل – 1800 شيكل (200- 480 دولارًا.)

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟