لا فرق بين فئات الشعب الفلسطيني ولا بين حاجاتهم، فهذا والد الشهداء، وهؤلاء أبناء الأسرى وأخرين تقع مسؤوليتهم نحو أسرة ممتدة بين طلبة جامعات ومدارس وأطفال وكثيرة هي الالتزامات، إلا أن الجميع وقع تحت قانون السلطة الفلسطينية "سواسية كأسنان المشط" بشأن خصومات الرواتب التي وصلت حتى الأسرى داخل سجون الاحتلال.
لم تترك "مجزرة الرواتب" التي سببتها السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة أحداً إلا وقد أصابته بالأذية المادية والنفسية والمجتمعية، إلى أن وصل الحال إلى فئة الأسرى التي وجب على السلطة مكافأتها بدلاً من فرض العقاب عليها كما موظفيها في قطاع غزة.
وكان السبب الأبرز في خصم رواتب الأسرى داخل سجون الاحتلال أن عروقهم يصل أصلها إلى قطاع غزة ضمن ما يبدو أنه مشروع سياسي دولي وإقليمي لتصفية القضية الفلسطينية، يروج الاحتلال إلى ضرورة وقف دعم السلطة لما يسمونهم "الإرهابيين" والمقصود بهم هنا الاسرى سواء المحررين او القابعين في سجون الاحتلال.
ممارسات لا مسؤولة
الأسرى المعتقلين داخل سجون الاحتلال أبدو تفاجئهم المستاء إبان خصم ما يتراوح من 30% إلى 40% من رواتبهم كما بقية الموظفين، وذلك لاعتمادهم بشكل أساسي على رواتبهم، مطالبين بإنصاف حقوقهم وإعادتها لهم على أكمل وجه.
كما أبدى الأسرى تخوفهم من أن تؤثر أزمة خصم رواتب موظفي السلطة بغزة سلبًا على خطوتهم المقبلة بالتحضير لإضراب جماعي مفتوح عن الطعام في 17 من الشهر الجاري بالتزامن مع يوم الأسير للمطالبة بتحسين أوضاعهم.
وأكد الأسرى أن عدم حل أزمة خصم رواتب موظفي السلطة في غزة واستمرار الاحتجاجات ضدها من شأنه التشويش على خطوتهم بالإضراب المفتوح عن الطعام والتي يتطلعون لأن تحظى بأكبر مساندة شعبية ووطنية.
وقال الأسرى المحررين :"لسنا متسولين ولم نقدم أعمارنا و زهرة شبابنا في السجون والمعتقلات كي يمن علينا هذا الوزير أو ذاك بالفتات من أموال الشعب الفلسطيني والتي لم تجن إلا كثمرة لنضالات شعبنا البطل وتقديمه الشهيد تلو الشهيد والأسير تلو الأسير و الجريح تلو الجريح"، مؤكدين رفضهم لسياسة تجزئة شطري الوطن بإجراءات وخطوات تتساوق مع الاحتلال وتعمق الانقسام.
وأوضح الأسرى في بيانهم إنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الممارسات اللامسوؤلية، مؤكدين بأنهم سيقومون خلال الساعات والأيام القادمة باتخاذ العديد من الخطوات التصعيدية والتي تتحمل حكومة رامي الحمدلله تبعاتها وتداعياتها.
وطالب الأسرى المحررين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وأعضاء اللجنة المركزية بحركة فتح و كافة الاطر القيادية بالعمل الجاد على وقف هذه الاجراءات, وإعادة ما تم خصمه من رواتب الموظفين والتعهد بعدم العودة لتلك الاجراءات, و عدم الاقتراب من رواتب الموظفين و الأسرى المحررين و الشهداء.
عنصرية
الناطق باسم وزارة الأسرى والمحررين بغزة إسلام عبده، قال أن حكومة الوفاق ومنذ اليوم الأول لتولي مهامها تتعامل مع قضية الأسرى بفئوية وعنصرية من خلال أولا إلغاء وزارة الأسرى وتحويلها لهيئة إدارية.
وبين عبده في حديثه لـ"الرأي" أن حكومة الوفاق شرعت بوقف صرف رواتب الأسرى المحررين الذين أفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار وما بعدها من حركتي حماس والجهاد الإسلامي في تميز واضح وتفرقة واضحة بين مكونات الحركة الأسيرة، لافتاً إلى أنه تم استثناؤهم أيضاً من منحة الحياة الكريمة التي تقدم للأسرى الذين أمضوا أكثر من 15عاما في سجون الاحتلال.
وتابع بالقول:" اليوم تطل علينا حكومة الحمدلله بفرض المزيد من الخصومات على الأسرى المحررين وبحجة تقليص الميزانية وهو ما يشكل استهتار بتضحيات الحركة الأسيرة والأسرى داخل سجون الاحتلال ".
وأكد بالقول:" هناك مئات الأسرى المحررين الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذا الراتب المقدم وأي خصومات وتقليصات من شأنها تشكيل عبئ جديد ومعاناة ستترك أثارها على الأسرى المحررين".
الجدير بذكره أن عدد الأسرى المخصوم من رواتبهم يبلغ ما يزيد عن ثلاثين أسيراً داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي، فضلا عن المطلق سراحهم خارجه، وفي حال وقف رواتبهم فإن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة بشكل مباشر عليهم وعلى حياة ذويهم.
تفريغ الصفقة
من الواضح أن الاحتلال يسعى لتفريغ صفقة وفاء الاحرار من مضمونها لعدة أسباب أبرزها الضغط على المحررين وإعادة اعتقالهم لإيصال رسالة مفادها ان خروجهم في أي صفقة لا يعني أنهم أصبحوا بمعزل عن قبضة الاحتلال، والضغط على المقاومة الفلسطينية في أي مفاوضات قادمة لإحراز صفقة تبادل جديدة بأنه مهما كان الإنجاز وتم إطلاق سراح أسري من العيار الثقيل فان الاحتلال لا يلتزم بتعهداته ويمكنه إعادة اعتقالهم او حتى تصفيتهم.
وما يزيد من التخوفات هو ما سربه موقع "تيك ديبكا" الاستخباري الاسرائيلي ان خصم رواتب موظفي غزة كان رضوخا للشرط الثامن الذي اشترطه المبعوث الرئيس الأمريكي جاسيون غرينبلاد على الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائهما بتاريخ 16 مارس الماضي.
وأكد موقع تيك ديبكا الاستخباراتي ان "مبعوث ترامب عرض على عباس 9 مطالب, من بينها وقف دفع رواتب لأسر الشهداء والأسرى القابعين في السجون "الإسرائيلية", وذلك ضمن تسوية سياسية يجري التحضير لها, حيث أن الشروط الأمريكية تعتبر مقدمة للعودة للمفاوضات واستمرار دعم الولايات المتحدة لفكرة الدولتين.

