أخبار » تقارير

خصم الـ30% هل يكون مقدمة لقطع رواتب موظفي رام الله بغزة؟

12 أيلول / أبريل 2017 04:03

e09dd26d-2215-40fd-a711-075ca2c0901d
e09dd26d-2215-40fd-a711-075ca2c0901d

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لا يزال الغضب الشديد يشتعل في صفوف موظفي السلطة بغزة وذلك عقب الخصومات التي طالت رواتبهم بحجة الأزمة المالية التي تتعرض لها الحكومة في رام الله، وما يثير الشكوك حول مصداقية ما قالته الأخيرة هو اقتصار الخصم على موظفي غزة دون موظفي الضفة الغربية، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والغليان.

وخصمت حكومة رام الله 30% من رواتب موظفيها بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة، وقالت إن الخصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات فقط وجزءاً من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي.

ويأتي الخصم بعد يومين فقط من تهديد الرئيس عباس لقطاع غزة وحركة حماس باتخاذ خطوات وصفها بـ"غير المسبوقة" إثر تشكيلها هيئة إدارية حكومية في القطاع.

اجحاف وظلم

وتؤكد الموظفة دعاء أبو حطب، أن الخصم فيه إجحاف للموظفين وظلم وقع بدون مبرر أو حتى مقدمات، فجميع الموظفين في قطاع غزة رتبوا حياتهم المعيشية على ما تبقى من الراتب، فمنهم مثلا من خصم عليه كل ما يتبقى له بعد القروض أو الالتزامات المالية.

وتقول أبو حطب في حديث للرأي:" على الصعيد الشخصي وما حدث معي كان يتبقى لي فقط 700 شيكل كنت أدفعها لإيجار المنزل، فظروفي المرضية اضطرتني لأخذ القروض للسفر الى جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج، ويتبقى من راتبي هذا المبلغ حيث أدفع منه إيجار المنزل، أما باقي المتطلبات فربما كانت تقضى من عمل زوجي غير المستقر والتي لا يتجاوز الأسبوعين كل شهر وقاموا بخصم 600 شيكل من راتبي أي ما يتبقى لي".

وفي ردها على استثناء موظفي الضفة الغربية من الخصم، تضيف:" فمن المحبط أن تقوم الحكومة برام الله بالخصم من موظفي غزة فقط، الأمر الذي كرس فكرة الانقسام بين شقي الوطن، وإن كان مبررهم أنهم على رأس عملهم، فأنا أقول أيضا أننا جلسنا في المنازل بأمر من الرئيس والتزاما منا بالشرعية، وإن طلب منا أن نعود سنعود فورا للعمل، وأننا جميعا أبناء وطن واحد لا يجوز التفرقة بيننا"، موضحة أنه في حال كان هناك أزمة مالية يجب أن تشمل جميع موظفين الوطن دون استثناء، ولو وزع الخصم على الجميع لكانت النسبة أقل من 30% بكثير وكنا تجاوزنا الأزمة بسلام.

قطع راتب ووقف كابونة

موظف السلطة محمد الديري هو الآخر يقول للرأي:" خرجنا للاحتجاج على الخصم من أول لحظة وعند استلام رواتبنا واتصالنا بإخوتنا برام الله والتأكد من عدم وجود خصم عليهم شعرنا بالظلم وعدم المساواة".

ووفق الموظف الديري فإنه بعد اجتماع اللجنة المركزية لفتح وتطمينات القيادة حتى تاريخ 25/4 فقد آثروا الصمت وإعطاء فرصة للجنة السداسية من فتح التي ستزور غزة.

وحول تأثير الخصم على ظروفه، يضيف:" بالتأكيد الخصم أثر على كل مناحي الحياة عندي وعمل انقلاب في قوت أطفالي ومصروفهم المدرسي، وحتى علاجي كون ابني مريض من أسبوع ولست  قادر على جلب مضاد حيوي له، حتى أصحاب الدكاكين الذين كانوا يعطوننا دين أوقفوا الدين ".

ويعيش الموظف الديري ظروفا صعبة كونه عليه قروض لمؤسسة فاتن وللبنك الإسلامي، حيث تصله رسائل بشكل شبه يومي بضرورة دفع الاقساط عليه .

وفي الوقت الذي حدث خصم في راتبه، فقد وصلته رسالة أخرى بقطع كابونة الوكالة وهو ما زاد الطين بلة، وجعله يشعر بالإحباط الشديد.

ورداً على الخصومات التي طالت موظفي قطاع غزة فقط، تقدم أمناء سر حركة فتح باستقالاتهم لمفوض المحافظات الجنوبية أبو ماهر حلس، احتجاجًا على القرار الذي وصفوه بالجائر، فيما انطلقت سلسلة من الاحتجاجات والمظاهرات بغزة .

تصفية القضية الفلسطينية

من جهته يؤكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي أحمد المدلل، أن ماحدث من خصم لرواتب الموظفين هو تنفيذ لسيناريو قادم لتصفية القضية الفلسطينية ووجود ضغوطات اسرائيلية وأمريكية وإقليمية على الرئيس محمود عباس لإنهاء مشروع المقاومة بغزة وكسر إرادة الشعب.

يقول المدلل في حديث للرأي:" إن السلطة تتحجج بوجود أزمة مالية لديها، لكنها لا تمتلك أي مصداقية  في حديثها، لأنه لو كان هناك ضائقة مالية فلماذا لا يكون القرار مطبقا على موظفي الضفة الغربية"، مطالبا بضرورة اعادة النظر بالقرار لأن كل المبررات واهية.

وتعتبر حركة الجهاد ما حدث من خصم هو خطأ وجريمة ضد الموظفين وليس للسلطة أي مبرر، كون الشعب في قطاع غزة يعيش ازمات متراكمة، وأن تقليص الرواتب يزيد من معاناة الناس.

قرار تمييزي

الجبهة الديمقراطية هي الأخرى أعلنت رفضها لقرار خصم الرواتب من الموظفين، مؤكدة على ضرورة التراجع عن هذا القرار باعتباره قرار تمييزي ضد غزة.

يقول عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف:" إن الجبهة ترفض هذا القرار كونه يميز بين موظفي غزة والضفة، وبحجة أن هناك أزمة مالية"، موضحا أنه لو كان هناك أزمة مالية فالمفترض على الجميع أن يتحمل المسئولية.

ويؤكد خلف في حديث للرأي، أن الوضع لا يحتمل وجود خصم بهذا الشكل، لأن غزة تتحمل الكثير من الأزمات المتتالية، داعيا الرئيس محمود عباس لإصدار قرار وإعطاء تعليماته لوقف قرار الخصم.

وتنظر الديمقراطية بخطورة كبيرة كون قرار الخصم جاء لوجود خلفيات سياسية، وكونه يعمق الانقسام بدلا من إنهائه.

أبعاد سياسية خطيرة

جبهة النضال الشعبي هي الأخرى دعت إلى عدم تحميل قطاع غزة أكثر مما لا يحتمل، معتبرة أن القرار له أبعاد سياسية خطيرة ستمس بقطاع غزة المحاصر.

يقول عضو المكتب السياسي للجبهة رفيق أبو ضلفة:" إن قرار خصم الرواتب له أبعاد سياسية تتساوق مع المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى إبقاء الانقسام الفلسطيني كما هو ".

وباعتقاد أبو ضلفة فإن القرار الصادر عن حكومة الحمدلله سيؤدي لترسيخ الانقسام بين شطرى الوطن، مناشدا الرئيس محمود عباس بوقف هذه المجزرة حفاظا على استقرار الوضع بقطاع غزة.

مخطط دولي يقوده عباس

من جهتها حذرت حركة الأحرار الفلسطينية، من مخطط دولي جديد تقوده أمريكا لتصفية القضية الفلسطينية، مؤكدة أن خلق المزيد من الأزمات في غزة لن يولد إلا الانفجار.

يقول الناطق باسم الحركة ياسر خلف:" إن هناك مؤامرة كبيرة لخنق قطاع غزة وكسر إرادة الشعب وتأليبه على المقاومة، وأن الرئيس عباس ورئيس حكومته الحمدلله يقودان هذه المؤامرة"، موضحا أن الحكومة أصبحت عبء على الشعب بدلا من أن  تقوم بتخليصه من مشاكله وأزماته.

ووفق ما ذكره خلف في حديثه للرأي، فإن الرئيس يواصل جرمه ضد غزة وموظفيها، مطالبا الشعب في الضفة الغربية بمساندة أبناء شعبهم بغزة، لأن الرئيس يريد أن تكون غزة متعاونة أمنيا مع الاحتلال مثله، على حد قول خلف.

ويطالب خلف برحيل حكومة الحمدلله ورفع الغطاء عنها والتصدي لجميع القارات الصادرة عنها والتي تهدف لتركيع الشعب وتعزيز الانقسام.

وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، أوضح أن التقليصات الأخيرة في رواتب موظفي الحكومة في غزة جاءت بعد اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، وأن ذلك يأتي في إطار الإجراءات الادارية والإصلاحات المالية التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي لاستمرار دعم ميزانية السلطة.

بدوره نفى الاتحاد الأوروبي علاقته بقرار الحكومة الفلسطينية تقليص رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة.

وقال الناطق الاعلامي باسم الاتحاد الاوربي في فلسطين شادي عثمان:" إن الاتحاد الأوروبي لم يكن على اطلاع بخطوة الخصومات المالية، وإنه لم يشارك في هذا القرار".

وأشار عثمان الى أن الخطوات التي نسقها الاتحاد الأوروبي مع السلطة الفلسطينية اقتصرت فقط على صعيد تحويل تمويل الاتحاد الاوروبي لصالح صندوق المعونة الاقتصادية في وزارة التنمية الاجتماعية، وأنها لم تتخذ أو تشارك في أي من القرارات المالية الخاصة بالسلطة الفلسطينية في قطاع غزة.

وكانت حكومة الوفاق الوطني أصدرت قراراً بخصم ما نسبته 30% من رواتب موظفيها، بحجة الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها السلطة.

وما يثير تخوف الموظفين في قطاع غزة أن يكون هذا القرار بداية التقاعد الإجباري، ووقف رواتب موظفي السلطة كافة وسط ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة يعيشونها.

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟