حالة من الاضطراب السياسي يعيشها قطاع غزة المحاصر، وسط ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة تواجه المواطنين الذين احتاروا كيف يواجهون المحن والمؤامرات الخارجية التي تحاك ضد غزة وأهلها من قبل رئيس السلطة محمود عباس في محاولة لتدميرها.
كان بداية تلك المخططات هو قرار حكومة التوافق بخصم 30% من رواتب موظفي السلطة بغزة بحجة أن هناك أزمة مالية خانقة تشهدها السلطة.
ولم تتوقف السلطة في تصعيدها عند حد معين، حيث أعلن الرئيس محمود عباس في تصريح له إن قيادة السلطة ستتخذ خلال الأيام القادمة خطوات وصفها بأنها "غير مسبوقة" ضد ما اعتبرها حالة الانقسام في قطاع غزة".
وقال عباس خلال مؤتمر لسفراء السلطة في الدول العربية والإسلامية الذي انعقد في البحرين "هذه الأيام نحن في وضع خطير جداً وصعب جداً، ويحتاج إلى خطوات حاسمة ونحن بصدد أن نأخذ هذه الخطوات الحاسمة".
وأكد محللون سياسيون ومراقبون أن هناك مخطط دولي لتصفية القضية الفلسطينية وتدمير الشعب الفلسطيني يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويقوم عباس بتمريره، موضحين أنه يجب على حركة حماس أن تكون أكثر وضوحا مع الشعب، وأن تبين لهم كل المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.
خمس سيناريوهات
يقول المحلل السياسي سميح خلف:" إن أمام حركة حماس القبول بعدة سيناريوهات، وإن كانت التصريحات المتبادلة وزيادة حدتها يوما بعد يوم من كلا الطرفين تعطي تصعيدا نحو تجذر النقاط الخلافية حول تسليم غزة والرواتب وأزمات القطاع، لتدخل في جذور الاختلاف البرامجي وحول برنامج منظمة التحرير والتنسيق الأمني والاعتراف بإسرائيل والمبادرة العربية في كل الأحوال".
ويؤكد خلف في حديث للرأي، أن أمام حماس خيارات متعددة من الاملاءات وليس التفاوض والنقاش الذي يحملها وفد عباس، وخاصة بعد انسحاب فتوح وصيدم ويبقى الوفد ضفاوي بامتياز بمن لهم خلفية فئوية ويكرهون أبناء غزة، بحيث يتحكم هذا الوفد في ادارة الملف لدى حماس بمقدار ما توظفه اقليميا ودوليا للرد على تلك الاملاءات.
وفيما يتعلق بسيناريوهات تعامل حماس مع الظروف الراهنة وتهديدات عباس، فإن السيناريو الأول وفق خلف يتمثل في قبول حماس بالحل كرزمة واحدة بما فيها كل موظفي غزة وهي ليست قلقة من ذلك لأنها لديها القوة على الأرض تستخدمها وقتما تشاء، فيمكن قبول حكومة وحدة وطنية لا تحمل ملفات سياسية.
أما على صعيد السيناريو الثاني، فيتمثل في طرح مبدأ الكونفدرالية بناء على اقرار حكومة رامي الحمد الله تحويل المحافظات الى أقاليم، وأما السيناريو الثالث المحتمل فهو رفض الاملاءات وهذا يمكن أن يكون خيار اذا توفرت قوة اقليمية ودولية لوجستية داعمة لذلك.
ووفق ما ذكره المحلل السياسي فإن السيناريو الرابع وهو دخول حماس بمواجهة وكسر العظم الذي يفرضها عباس بمواجهة مع الاحتلال تعيد ترتيب الأوراق في الساحة، فيما قد يضطر المجلس التشريعي لعقد جلسة وإسقاط شرعية عباس بعد مظاهرات مليونية في غزة، وهذا هو السيناريو الخامس المتوقع، وهذا يعني أن المعركة أصبحت معركة صراع على الشرعيات وفي القاموس السياسي لها مفاهيم متعددة اقليميا ودوليا.
ويعتقد خلف أن هدف عباس الاستراتيجي من التهديدات لغزة، جاء بعد تفكيك الضفة وتلغيمها بالاستيطان، وهو يريد أن يفرض واقعا قبل رحيله بروابط مدن وتقاسم وظيفي مع الاحتلال ودولة في غزة تماشيا مع سيناريوهات دولية وإقليمية، وتنتهي قصة العودة واللاجئين بالتوطين والتعويض ونهاية البرنامج الوطني المعاصر.
مخطط لتصفية القضية
من جهته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن على حركة حماس أن تلتقي بكافة القوى والفصائل الفلسطينية، وأن تشرح لهم كل الملابسات وأن توضح لهم كل المخاطر الفلسطينية، والهدف الذي دعا الرئيس محمود عباس لهذه التهديدات.
ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن الرئيس ترامب يقود مخططا لتصفية القضية الفلسطينية وتدمير الشعب الفلسطيني، وهو ما يقوم بتمريره الرئيس عباس كونه يريد التخلص من قطاع غزة"، موضحا أنه يجب على حركة حماس أن تكون اكثر وضوحا مع المواطنين، وأن تبين لهم كل المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.
ووفق ما ذكره الصواف فإن المطلوب من حماس بغزة ألا تكتفي بالصمت والردود التقليدية تجاه تهديدات عباس، وأن يكون هناك حاضنة جماهيرية وتواصل مستمر من أجل وقف تلك المخططات.
من جهتها قالت حركة حماس:" إن تهديدات الرئيس محمود عباس لغزة مرفوضة ودليل تأكيد على مسؤوليته المباشرة عن صناعة الأزمات لأهلنا في غزة والتضييق عليهم".
وذكر المتحدث باسم الحركة فوزي برهم في تصريح صحفي له، أن الأزمات بغزة مفتعلة وبقرار سياسي وليس لها علاقة بالوضع المالي والاقتصادي.

