يجذبك جمال تلك الكلمات وروعة الكتابة والتشويق الذي تأخذك إليه تلك الرواية أو ذلك الكتاب، وبمجرد أن تعلم أن كاتبه أسير في سجون الاحتلال ستشعر بصغرك أمام تلك القامات الكاتبة في سجون الاحتلال.
وأدب السجون هو كافة الأعمال الأدبية التي أنتجت داخل السجون وهو الذى يكتبه الأسرى فى المعتقلات، ويستوفى الحد الأدنى من الشروط ، أي هو ما يكتب في الأسر ويهتم بقضايا السجن ، وهنا يتم استثناء الأدب العاطفي و البوليسي وغيره من الأنواع التي تكتب في الأسر.
ويقول الأسير المحرر ضرار الحروب عن أدب السجون" إن هذه الكتابات تشكل أدباً فكرياً خارج من عتمات السجون، ومن حيث الأدب لا نقول بأنه قد اكتمل لكن نقول نحن الآن في طور البدايات".
وأدب السجون لم يكتب فى الحياة المرفهة، بل كتب فى أجواء من الألم والأمل ، وفى ظل المعاناة والصبر بين الجدران , إن المعاناة والألم مصدراً وحاضنة دافئة للعطاء والإبداع، المشع على طريق الحق والخير والجمال، حيث تتفجر الطاقات الإبداعية من خلال ممارسات القمع اليومية للسجان في أقبية السجون، التي شكلت تربةً خصبة لتفتُّح هذا الإبداع.
كتابة ومعاناة
وعن ما تمثله الكتابة للأسير يتابع الحروب "إن الأسير الكاتب عندما يكتب تكون هذه الكتابة عبارة عن مولود، عبارة عن فكرة، ثمرة، وعندما يولد هذا الوليد يعيد التحدي والتجربة ويكتب من جديد، وهذه التفتيشات وهذه الحملات هي صعبة ومعاناة إلا أنها لا تقمع الأسير، لا تحجب هذه الفكرة عن الخروج إلى نور الشمس".
وعن طريقة التأليف التي يلجأ لها بعض الأسرى يضيف الحروب " إن بعض الأسرى المؤلفين يعملون بنظام التقطيع فيعني يكتب الفصل الأول يحاول تهريبه للخارج وإن نجح يكتب الفصل الثاني ويحاول تهريبه للخارج وهكذا حتى تتم هذه العملية البطيئة ومن الممكن مسألة التأليف أن تستغرق شهر او شهرين إلا مسألة التهريب قد تحتمل سنة او سنتين".
مصلحة سجون الاحتلال تضيق الخناق على الأسرى الكتاب وتقوم بمصادرة الكتابات التي يكتبوها مما يجعل الأسير يعيد كتابة هذه الأجزاء مرة أخرى وبتحسين عليها وأجود ولا تتوقف مضايقات الاحتلال عند هذا الحل ولكنها تمتد لمنع الأسير من إخراج هذه الكتابات للخارج لكي لا تنشر مما يجعل الأسير ينتج كتاباته بشكل بطئ ليخرجها للنور جزء جزء .
تحدي وأمل
وعن معاناة الأسير في الكتابة يقول الحروب " إن الاسير عندما يؤلف ويؤخذ هذا الكتاب يؤلف نفس الكتاب وان صادرته مصلحة السجون يكتب الأسير نفس الكتاب ولكن يقول قد عدتم عليا بالفائدة فلقد طورت على هذا الكتاب".
ويتابع الحروب "يتلذذ بعض الأسرى بتحدي السجان بإخرج هذه الكتابات وهم كثر، والأسير عندما يخرج كتاب ويرى النور يشعر انه قد تواصل مع شعبه ومع العالم، وهذا إثبات للعالم أن هؤلاء هم عشاق الحرية وثوارها وليس كما يصنفهم الاحتلال بأنهم مجموعة من القتلة".
إن كتابات الأسرى التي خرجت من سجون الاحتلال لاقت رواجًا كبيرًأ على الساحة الأدبية الفلسطينية والعربية وذلك بسبب ابداع كاتبها في كتبتها وأنها خرجت من ظلمة السجان لترى النور ومن بين تلك الكتب التي انتشرت على كافة الأصعدة كتابات الأسير المهندس عبد الله البرغوثي حيث انتشرت كتاباته بشكل كبير وكان أولاها كتاب أمير الظل"مهندس على الطريق".

