اتخذت حكومة التوافق عدة خطوات فاقمت من خلالها حصار غزة، حيث ضاعفت ضرائب وقود محطة الكهرباء، وحرمت موظفيها من أبسط حقوقهم فقامت بخصومات على رواتبهم تبدأ من 30%، وقامت كذلك بقطع مخصصات شهدائها وجرحاها، وذوي الشؤون الاجتماعية.
محللون وخبراء في الشأن الفلسطيني أجمعوا على أن هذه الخطوات تعمل على تعميق الانقسام الذي تفرضه إسرائيل منذ 1991، والتعامل مع غزة كإقليم متمرد.
وأوضح المحللون أن هذه الخطوات التي اتخذتها حكومة التوافق تمثل عزل غزة نهائياً عن القضية الفلسطينية وإقامة دولة عليها مع أجزاء من سيناء.
بدوره؛ قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم إن قرار تقليص الرواتب في غزة هو قرار أمريكي وليس فلسطيني، وأمريكا معنية بفصل غزة نهائياً عن الضفة الغربية من أجل التبكير بحل إقليمي، وهو إقامة دولة فلسطينية في غزة مع أجزاء من سيناء.
وبين قاسم في تصريحات صحفية لـ"الرأي" "أنه لا يمكن حمل الرئيس على التراجع عن قراراته لأن هذا الأمر ليس بيده، بل بيد أمريكا".
وتابع "طالبت أمريكا عدم قطع الرواتب حالياً وإنما تقليصها، ولكن سينتهي الأمر بقطع الراتب كاملاً وهذا يعتمد على كيفية تقييمها للوضع".
الضغط على المواطن
من جانبه؛ قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة إن "تصريح ممثل الاتحاد الأوروبي بيلاد يانوف ومطالبته رام الله أن تقوم بواجبها تجاه غزة، يدل على أن غزة معروضة للبيع لأي جهة قابلة أن تتحمل أعبائها ومسؤوليتها، وبالتالي ما يجري هو فصل غزة والتحلل من عبئها، ومن ضغط أحمالها على القضية الفلسطينية كما يزعم عباس".
وأوضح أبو شمالة "للرأي" أن الهدف من هذه الخطوات التي يقدم عليها عباس هي إعطاء الفرصة للمستوطنين للتفرد بالسيطرة على الضفة الغربية.
ولفت أبو شمالة إلى أن هذه الخطوات منسقة من خلال الوفود التي تلتقي مع المبعوث الأمريكي، والتي تعمل على تمهيد الطريق لحل إقليمي، على أن تكون غزة دولة مستقلة مع أجزاء من سيناء.
وتابع "هذه الضغوط التي تفرض الآن على المواطن في قطاع غزة تخيره ما بين المقاومة والمفاوضات حتى يقبل بما يطرح عليه من حلول، حتى وإن أدى به الأمر إلى أن ينتقل مع عمله وبيته إلى سيناء".
وبين أن ما يجري من ضغط على المواطن الغزي يدفعه إما للانفجار أو للتحرك لرفض المقاومة، مؤكداً أن الهدف هو تصوير المقاومة تصويراً سلبياً، وتصوير المفاوضات بأنها هي الخلاص والنجاة من الضائقة التي يمر بها.
يشار إلى أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" طالبت من كافة القوى والفصائل الفلسطينية بالتكاتف لمنع حكومة رامي الحمد الله والرئيس عباس من تمرير مخططها الرامي إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وعدم السماح لرئيس السلطة محمود عباس بمواصلة "منطقه الانتقامي" من غزة وأهلها.

