مسايرة لوتيرة الأحداث المتتالية في الآونة الأخيرة التي شهدتها مناطق متفرقة من قطاع غزة المتعلقة بأعمال السرقة، استغل بعض ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي الأحداث من خلال تهويل الأخبار وتزويدها بالشائعات لجعلها أكثر رواجاً وإثارة على سبيل جمع أعداد أكبر من المتابعين الافتراضيين على حساب نشر الذعر داخل بيوت المواطنين الآمنة.
وغلبت الشائعات الأخبار الموضوعية لكثرة تداولها بين المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يدفع مروجيها إلى اختلاق عدة روايات مختلفة للحادثة الواحدة، الذي أدى لإصابة العديد من الناس ب"فوبيا" اللصوص الليلة وهواجس افتراض الأحداث عنوة.
هدف الإشاعة يتمثل في إثارة الخوف وإشعار المواطنين في قطاع غزة بفقدان الأمن والأمان من خلال خروقات أمنية وهمية عبر العالم الأزرق والمواقع الافتراضية والتي يترأسها الفيس بوك، وجاء دور الإشاعة مكملاً للأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة من حصار مطبق.
"مؤلفها حاقد وناشرها أحمق ومصدقها غبي" على وقع الشائعات وكثرتها كان هذا تعليق أحد الناشطين عليها بطريقته الخاصة، لانتقاد الحالة المتقدمة التي وصل إليها الناشطين في بث الشائعات والأخبار المغرضة.
نسخ لصق
ﻻ تصدق كل ما يقال وﻻ تقول كل ما تسمع، هكذا بدأ الناشط ومدرب الإعلام الجديد خالد صافي نصيحته لناشطي المواقع في حديثه لـ"الرأي"، والذي يتسبب أصحابه في إثارة الشائعات المغرضة والتهويل من الأخبار والأحداث المتجددة.
ووفق ما تحدث صافي فإن الكثير من مروجي الإشاعات والاستنتاج المسبوق تجعل لهم شبكة من المتابعين الذين ينقلون عنهم "نسخ لصق"، فأي تحليل أو استنتاج يجد متفاعلين كثر معه، وآخرين مستعدين لنقله بشكل فيروسي وبالتالي تنتشر هذه المعلومات بهذا الشكل.
ويتهور الناشطين في نسخ الأخبار ولصقها دون التأكد من صحتها، مما يسرّع نشر الخبر بين الناشطين بسرعة البرق حسب المدرب صافي.
ودعم المدرب صافي قرار وزارة الداخلية بغزة بالتعامل بشكل الصارم مع مروجي الإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ستتخذ "إجراءات حاسمة" ضد من مروجي الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتأمين الجبهة الداخلية.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم، "إن بعض الناشطين يتعمدون نشر الشائعات عبر مواقع التواصل من أجل إرباك الساحة الفلسطينية، وإثارة البلبلة بين المواطنين".
وأضاف: "لن نسمح لأي شخص بترويج الشائعات، وبث أخبار كاذبة"، داعيا المواطنين إلى ضرورة التحقق من المعلومة قبل نشرها على مواقع التواصل، مطالبا بضرورة التحقق من الأخبار، والتحلي بالأخلاق والمسؤولية الاجتماعية، ونقل المعلومات من وسائل الاعلام الرسمية.
وكان ناشطون عبر مواقع التواصل قد تداولوا خلال الأيام الأخيرة شائعات وأخبار كاذبة، منها ما يتعلق بجرائم في غزة، سارعت الجهات الرسمية إلى نفيها.
دون مسؤولية
وفي تعليق لرئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف قال لـ"الرأي" :"إن النشطاء يتحملون المسئولية تجاه ما ينشرون من اخبار ومعلومات دون الرجوع لمصدر رسمي ذو ثقة"، مطالبا بضرورة التحلي بالمسئولية والمهنية في نشر الأخبار وعدم الانجرار خلف الحصول على سبق صحفي وتوخي الحذر فيما يتم عرضه أو نشره من معلومات.
ووفق ما ذكر معروف فإن شبكات التواصل الاجتماعي تفتقر للمسئولية والمهنية، وأن المطلوب من النشطاء الاكتفاء بما يصدر عن الجهات الأمنية الرسمية، موضحا أن الشائعات هي وليدة حالة التسرع التي تنتاب المغردين .
وبخصوص اهتمام الكثيرين بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، يشير معروف إلى أنه من الطبيعي أن تحظى تلك الوسائل بأهمية كبيرة، فهي متحررة من الالتزامات والضوابط والأخلاقيات وهي تعود لمدى التزام الناشط بمبادئه ومسئوليته تجاه المجتمع.
وأوضح معروف أن مختلقي الشائعات تهدف نواياهم نحو زعزعة نفوس المواطنين وإمالتها نحو الخوف الغير مسبوق وأن عاشه قطاع غزة خلال العشر سنوات الأخيرة، كل ذلك لوضع غزة في صندوق مغلق لكتم أنفاسها التي تبقت خارج صندوق حصارها.
خطر محدق
المختص النفسي والمحاضر في جامعة الأقصى درداح الشاعر قال لـ"الرأي" أن نشر الإشاعة من أخطر الحروب النفسية التي يمكن أن تواجه الإنسان في حياته، وخاصة عندما تجد بيئة خصبة لانتشارها مما يهدد بخطرها الشديد على الناس.
وأوضح الشاعر خطر الإشاعة الذي من الممكن أن يفسد على المجتمع طمأنينته وسكونه وتنفيذ ما يريده العدو بدون شن عدوان أو حرب مباشرة، منوها إلى تغلغل الإشاعة بشكل سحري نظراً لغرابة تفاصيلها ومناسبتها للأحداث الجارية.
وتجد الإشاعة سبيل سهل تمر من خلاله حينما يتولى نشرها أناس لا يحملون على عاتقهم مسؤولية وطنية ولا مجتمعية، ويكون هدفهم إثارة الناس وجمع أعداد كبيرة من المتابعين دون الاكتراث لحجم الكارثة الإنسانية التي يرتكبونها داخل البيوت المطمئنة.

