سلاسل بشرية غاضبة من جميع أنحاء قطاع غزة تمركز احتشادها على طول أكبر شوارع المدينة طولا داخل شارع صلاح الدين، في خطوة بركانية غاضبة أعلنها الشعب الفلسطيني المحاصر للانفجار في وجه الظلم المفروض عليهم منذ ما يزيد عن أحد عشر عاماً.
تلبية مئات الآلاف من الفلسطينيين لنداء النفير العام الذي أطلقته هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار الغاضبة أتى ضمن الخطى الجدية لكسر الشعب الحصار عن نفسه وإسقاط المحاصرون لوجوده داخل أكبر سجن في العالم، في خطوة وحدوية تخرج الشعب الفلسطيني المحاصر من بوتقة حصاره لإعلان نذير غضبه للعالم.
بعد أحد عشر عاماً أراد المحاصرون من غزة الرضوخ وكسر أنفسها وأن تكفَ عن دعمها للمقاومة وهي في أحلك ظروف حصارها، فقد طال وقوفها على أقدامها وطال شموخها وثباتها أمام كل المؤامرات التي حيكت من قبل الغرب والعدو الصهيوني فضلا عن مساعدة كبيرة من قبل بني الجلدة الفلسطينية الواحدة.
الحصار وصل إلى ذروته في التضيق على أصحاب الدخول المحدودة لإغراق القطاع في أزمات اقتصادية خانقة لا انتهاء لها، في انتقال واضح من أزمات الموظفين إلى فئات التجار نحو انحدار واضح في مستويات الحصار لإغراق الفئات العليا قبل الأقل دخلاً في وحل الحصار.
ثلاثة حروب متفرقة شنها العدو الصهيوني على قطاع غزة، لكنه لم تنل من حالة الثبات الذي يعيشه المحاصرون في قطاع غزة، إلا أن المتآمرون عليه حاولوا الالتفاف حول الحروب والابتعاد عن الهجوم المباشر وقطع أرزاق العباد من خلال تقليص فرص العمل وتحشيد أعداد مهولة من البطالة وفتح الباب أمام الشباب المتعلم للهجرة إلى الخارج، كما عملت القوى الغربية والعربية المتآمرة على شعب الفلسطيني بدس المواد المخربة للعقول للفتك بالأمن الداخلي العام الذي يتمتع به القطاع منذ عشر سنوات.
وكانت هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أوضحت خلال مؤتمر صحفي أمس أن الفعالية ستكون رفضًا للحصار والمؤامرات ضد قطاع غزة، داعية كافة فئات شعبنا للمشاركة في هذه السلسلة والتجمعات التي ستنطلق الساعة الـ10 صباحًا.
وأطلقت الهيئة الأسبوع الماضي سلسلة من الفعاليات لكسر الحصار، وذلك خلال مؤتمر اليوم العالمي لكسر الحصار عن قطاع غزة تحت عنوان "بكفي حصار".
وأعلنت فصائل فلسطينية مشاركتها في فعاليات "كسر الحصار وتأكيد الثوابت ودعم الأسرى" أبرزها حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والأحرار والمجاهدين، بالإضافة لنشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي.
ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: "عباس لا يمثلني، حقنا في الدواء والعلاج، حقنا في الكهرباء، نعم لكسر الحصار، حق العودة حق مقدس، متضامنون مع أسرانا".
كما وهتف المتظاهرون بشعارات مناوئة للرئيس عباس مثل: "ارحل ارحل يا عباس.. غزة حرة ما بتنداس"، وطالبوه بوقف سياسة التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة.
وفي ذات النفير رفض المتحدثون في الكلمات التي توزعت على محافظات القطاع الاعتراف بشرعية الرئيس عباس، وقالوا إنه "منتهي الشرعية".
وأعلنت فصائل فلسطينية مشاركتها في فعاليات "كسر الحصار وتأكيد الثوابت ودعم الأسرى" أبرزها حركات حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والأحرار والمجاهدين.
الحشود الغاضبة المنطلقة في النفير تجمعت من رفح جنوب القطاع حتى بيت حانون بشماله على شارع صلاح الدين بدعوة من هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار بمشاركة فصائلية وجماهيرية، وعلى غرار مدينة غزة تجمع الآلاف على مفترقات الشجاعية وأمام مسجد صلاح الدين، أما في محافظة الشمال فشارك الآلاف في المسيرات أمام مفترق "زمو"، والإدارة المدنية، ومحطة حمودة للبترول.
وفي المحافظة الوسطى تجمع المواطنون على مفترق المحطة بدير البلح، وعلى مدخل مخيم النصيرات، أما في خانيونس فشارك الآلاف بمسيرات على مفترق التحلية، والشيخ ناصر، وبني سهيلا، والقرارة، بينما تجمع الآلاف في رفح على دوار العودة.
ووصف محللون سياسيون في "اسرائيل" أن قطاع غزة يشهد انتفاضة حقيقية وأن على دولتهم خشية ردة الفعل الغاضبة التي يمكن أن يصب فيها القطاع بمقاومته جام غضبه عليهم في حال لم يتم كسر الحصار فعليا وبشكل عاجل.

