أصبح معروفاً لدى كثير من الفلسطينيين أنّ هناك مصيدة في التحقيق تسمّى العصافير أو غرف العصافير، ويدل هذا الاسم الخيالي على العملاء الذين يعملون مع الشاباك في زنازين التحقيق أو هو يدل على عملاء يمثلون دور أسرى يستقبلون الأسرى الجدد في مكان يشبه السجن الحقيقي.
وقد أثبت الواقع أن أكثر من 90% من الاعترافات التي يدلي بها المجاهدون في التحقيق هي نتيجة مصيدة السجن الوهمي ولا يجري الحديث عن عدد قليل من الأسرى.
ويقول المختص بالشأن الأمني، إسلام شهوان "إن موضوع العصافير يعمل على مسألة في غاية الأهمية وهي العمل على تغيب الوعي لذا الأسير".
ويضيف شهوان، لـ "الرأي"، "تقوم فكرة العصافير على دس عملاء داخل السجون للحصول على معلومات من السجناء، وبدأت المخابرات الإسرائيلية استخدام هذا الأسلوب في سبعينيات القرن الماضي عقب لجوء عميل اليها لحمايته بعد انفضاح امره".
وقال، "أنا عشت تجربة الأسير والعصافير"، ويوضح، "أثناء اعتقالي كان الذي يؤم بنا الصلاة ويخطب بنا الجمعة ويحفظ صفحة من القران؛ مرتبط مع المخابرات الإسرائيلية".
ولا شك أن انتزاع الاعتراف هو أول هدف تبتغيه المخابرات من وراء اتباع هذا الأسلوب، إذ عادة ما ترسل المعتقل بعد فشلها في انتزاع المعلومات التي بحوزته- إلى غرف "العصافير"؛ في محاولة لخداع المناضل المعتقل، من خلال تغيير الأسلوب الدارج في عمليات الضغط النفسي والجسدي؛ لانتزاع المزيد من الاعترافات.
ويعتبر سجني مجدو وكفاريونا أكثر السجون شهرة في استخدام أسلوب غرف العصافير بل يعتبر مركزاً رئيسياً للتعامل بهذا الأسلوب وفيه يتم تمرير المصيدة إلا أن سجوناً أخرى تشارك بشكل رئيسي إذا لم تجد مصائد مجدو نفعاً، ويعمل العملاء في غرف العصافير في معظم السجون ويتركزون في السجون المركزية، إذ يقومون باستغلال وضع التحقيق وما يتركه من آثار سيئة على نفسية بعض المعتقلين، ويبدؤون في أساليبهم الخسيسة من بث الإشاعات المغرضة واستدراج المعتقلين للحديث عن اعترافاتهم.
ومن الأدوار التي يقوم بها العصافير: الإيقاع بين الفصائل، عن طريق الاندساس في صفوف الفصائل المختلفة، وترويج الأفكار المتطرفة حول كراهية الآخر، وزرع التعصب ما يؤدي إلى الصدام بين أبناء الفصائل في السجون.
وقد طورت "إسرائيل" أداء العملاء بطريقة لا توحي للأسير أنه موجود بين متعاونين، حيث يتم إشعار الأسير وإبلاغه أنه سوف ينقل من التحقيق إلى سجن مركزي، وتتخذ كل إجراءات نقله التي توحي أن التحقيق قد انتهى معه، وأنه ذاهب للانضمام إلى رفاقه من الأسرى المناضلين.

