أخبار » تقارير

الطفلة ناصر تصارع المرض بانتظار المرور عبر معبر رفح

08 أيلول / مايو 2017 01:02

الطفلة شريفة ناصر برفقة والدها
الطفلة شريفة ناصر برفقة والدها

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لا يتجاوز عمرها الأربع سنوات، حرمتها الأمراض التي اقتحمت جسدها الضئيل والصغير من كل شيء جميل، أفقدتها طفولتها وأسكنتها حالة سكون لا تعي معها من يحيط بها، والدها.. والدتها.. أشقائها، تناست مع ظروفها المرضية أنها طفلة، وما زاد الطين بلة أن إغلاق معبر رفح البري فاقم من ألمها، فمرضها لا يوجد له علاج في القطاع بسبب الحصار الذي أقام حدوده منذ 11 عاما.

نوبات تشنج وعدم القدرة على الكلام .. لا تنتبه لمن حولها.. ولا تستجيب لمناداة أي أحد أو أي مؤثر خارجي، منكمشة على نفسها .. لا تقيم اتصالا بصريا واضطراب في السلوك، تقوم بحركات غير هادفة وشديدة الحساسية للضوء والصوت .. هذه الآلام جميعها اجتمعت في جسد الطفلة شريفة ناصر من قطاع غزة الذي حال الحصار وإغلاق معبر رفح من سفرها لمصر من أجل الحصول على العلاج اللازم لها.

استوطن المرض جسدها

وتعاني الطفلة من مرض التوحد والشلل الدماغي، حيث اكتشف والداها مرضها منذ ثلاثة شهور، فذهب بها إلى المشافي بغزة، ولكن الأطباء أكدوا أن علاجها من الأفضل أن يكون خارج القطاع، وتحديدا في جمهورية مصر العربية.

يقول والد الطفلة أبو ناصرالصوير:" إن طفلتي لا تنام ولا تمشي ودائما عصبية المزاج وتعاني من حالة ارتجاج في المخ، وقمنا بإرسال تقاريرها إلى أحد المشافي في مصر، وقالوا بأنه لا مانع من استقبالها من أجل العلاج"، موضحا أن إغلاق المعبر لفترات طويلة يحول دون سفر ابنته التي تفاقمت معاناتها بسبب المرض.

وتنتظر الطفلة شريفة مثل غيرها من آلاف المرضى في قطاع غزة، الموت في أي لحظة بسبب إغلاق معبر رفح البري منذ أشهر طويلة، في وقت لم يفتح فيه سوى من ثلاثة أيام فقط لدخول العالقين من الجانب المصري فقط.

وبالرغم من أن والد شريفة أموره المادية جيدة، إلا أنه يشعر بالحزن والضيق الشديدين كلما نظر إلى طفلته الذي حرمها المرض من أن تعيش طفولتها مثل باقي أشقائها، في وقت أهلكت فيه المسكنات جسدها الصغير كي تهدأ من ثورتها التي تأتي فجأة بسبب تعرضها لكهرباء زيادة تسكن ذلك الجسد الضئيل، فتجدها تضرب بجسدها الحائط معلنة ثورتها على المرض الذي انتهك طفولتها.

ولا تعي الطفلة أي تصرف تقوم به ولا تدرك الأشخاص المحيطين بها ولا تتعرف على والديها ولا تعرفهم، فقد أفقدها المرض الخبيث حرية الحركة والتنقل والفرح واللعب مع الأطفال في مثل سنها، أو التأقلم مع جو المنزل الذي لا تعرف عنه شيء.

بانتظار معبر رفح

باءت كل محاولات الأب في علاج ابنته الصغيرة في قطاع غزة المحاصر بالفشل الذريع، فتوجه لمؤسسة فلسطين المستقبل كما توجه لأكثر من مركز يهتم برعاية أطفال التوحد، لكن جاءت النتائج بأنه لا يوجد لها رعاية، كونها تعاني من شلل نهائي في الدماغ والحركة أيضا، وأن الرعاية في تلك المؤسسات يقتصر فقط على علاج أمراض التوحد بدون الشلل.

ويعمل أبو ناصر موظفا في شرطة غزة، وحالته المادية ميسورة، وكل ما يتمناه أن يتم فتح معبر رفح كي يتسنى له علاج ابنته في مصر، موجها مناشدة لدولة مصر الشقيقة وللقيادة المصرية بضرورة النظر بعين الرأفة والرحمة للمرضى والحالات الانسانية بغزة، خاصة وأن ابنته تزداد معاناتها سوءا يوما بعد يوم.

وإلى جانب الطفلة شريفة، يوجد هناك أكثر من عشرين ألف مواطن فلسطيني عالقين في قطاع غزة من أصحاب الحالات الإنسانية بحاجة ماسة إلى السفر في ظل أطول مدة لإغلاق معبر رفح منذ بداية العام الحالي.

وكانت السلطات المصرية قررت فتح معبر رفح لمدة 4 أيام بدءا من السبت في اتجاه واحد لعودة العالقين فقط، بعد تمديد عمل المعبر ليوم غدٍ الثلاثاء.

ولا زال إغلاق معبر رفح البري أشهر طويلة وفتحه أيام قليلة يشكل هاجسا لدى المواطنين في قطاع غزة، الذين هم بحاجة ماسة للسفر سواء للعلاج أو الدراسة، وأصبح فتح تلك البوابة يتربع على عرش الأزمات التي يعاني منها هؤلاء، باعتبارها الأكثر تأثيرا في حياتهم اليومية، وكون حل تلك الأزمة مدخلاً لإنهاء كافة الأزمات التي يعاني منها القطاع.

ويمثل معبر رفح شريان الحياة لسكان قطاع غزة، ويعتبر سبيل النجاة الوحيد لمئات المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية تتطلب سفرهم لاستكمال مشوارهم العلاجي خارج قطاع غزة.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟